أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
علوم وتقنية

ترامب يرفض إبطاء الذكاء الاصطناعي خوفاً من الصين

ترامب يرفض إبطاء الذكاء الاصطناعي خوفاً من الصين

في وقت يحذر فيه عدد من كبار الباحثين ورؤساء شركات التكنولوجيا من أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة قد تتجاوز قدرة الحكومات على ضبط مخاطره، تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الاتجاه المعاكس تقريباً: لا إبطاء، ولا توقف، لأن الصين تنتظر أي تراجع أميركي لتتقدم.

وهكذا لم يعد الجدل في واشنطن يدور فقط حول سؤال: كيف نجعل الذكاء الاصطناعي آمناً؟ بل حول سؤال أكثر إلحاحاً: هل تستطيع الولايات المتحدة فرض قيود على أقوى شركاتها من دون أن تمنح بكين فرصة للحاق بها أو تجاوزها؟

ترامب يرى أن الأولوية هي الحفاظ على التفوق الأميركي على الصين ( البيت الأبيض)
ترامب يرى أن الأولوية هي الحفاظ على التفوق الأميركي على الصين ( البيت الأبيض)

ترامب: من يفز بالذكاء الاصطناعي يفز بالسباق

ورفض ترامب الدعوات التي أطلقها مسؤولون وباحثون في شركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وغوغل لإبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدماً.

وقال ترامب إن الأولوية هي الحفاظ على التفوق الأميركي على الصين، ملخصاً رؤيته بالقول إن الولايات المتحدة تتقدم حالياً في الذكاء الاصطناعي، وإنه يريد الاحتفاظ بهذا التفوق لأن «من يفز بالذكاء الاصطناعي يفز».

بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع اقتصادي أو تقنية جديدة، بل أصبح أصلاً استراتيجياً يمس الأمن القومي والقوة العسكرية والاقتصادية والنفوذ العالمي.

ولهذا تخشى واشنطن أن تؤدي قواعد تنظيمية شديدة أو وقف مؤقت للتطوير إلى إبطاء الشركات الأميركية في وقت تواصل فيه الشركات الصينية التقدم بسرعة.

الصين تقترب أسرع مما توقعت واشنطن

لسنوات، بقيت النماذج الصينية خلف منافساتها الأميركية، وساهمت القيود الأميركية على تصدير الشرائح المتقدمة إلى الصين في توسيع هذه الفجوة.

لكن الصورة بدأت تتغير.

فقد أحدثت شركة ” ديب سيك” الصينية صدمة في الصناعة عندما قدمت نموذجاً قالت إنه يقترب من أداء الأنظمة الأميركية المتقدمة، رغم استخدامه موارد حوسبة أقل.

وتبعتها شركات ومختبرات صينية أخرى، من بينها «علي بابا»، و«زد. إيه آي»، و«ميني ماكس»، و«مون شوت»، بإطلاق نماذج متقدمة تقلّص الفجوة مع شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وهذا التقدم هو جوهر القلق الأميركي: ليس بالضرورة أن تكون الصين قد تجاوزت الولايات المتحدة بالفعل، بل إن سرعة تقليصها للفجوة تجعل أي تباطؤ أميركي مسألة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.

اتهامات أميركية بـ«سرقة صناعية» للذكاء الاصطناعي

لكن واشنطن تقول إن جزءاً من التقدم الصيني لم يتحقق بطرق مشروعة بالكامل.

فقد اتهمت وكالات أميركية، بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن القومي ووكالة الأمن السيبراني، شركات صينية بممارسة ما وصفته بـ«سرقة على نطاق صناعي» للتقنيات الأميركية.

كما تتهم شركات أميركية منافسين صينيين باستخدام تقنية تعرف باسم التقطير، حيث يتم تدريب نموذج جديد بالاستفادة من مخرجات نموذج أكثر تقدماً، بما يسمح له باكتساب قدرات مشابهة بكلفة أقل.

واشنطن ترى أن هذه الممارسات قد تمنح الشركات الصينية طريقاً مختصراً للاستفادة من سنوات من الاستثمار الأميركي.

أما بكين فترفض الاتهامات، وتقول إن الحديث المتكرر عن «التهديد الصيني» يفاقم المواجهة ويقوض التعاون الدولي في الذكاء الاصطناعي.

بكين تعرض نموذجاً مختلفاً

في مقابل خطاب واشنطن القائم على المنافسة، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مزيد من «الانفتاح والتعاون والمشاركة»، كما أعاد طرح فكرة إنشاء إطار دولي لحوكمة الذكاء الاصطناعي.

لكن الصين تنظر إلى القضية من زاوية مختلفة.

فهي ترى أن الولايات المتحدة تستخدم مفهوم «الأمن القومي» لفرض قيود على الشركات الصينية، ومنعها من الحصول على الشرائح المتطورة، واحتكار معايير الصناعة وبناء منظومات مغلقة المصدر.

ومن وجهة النظر الصينية، فإن الخطر لا يأتي فقط من الذكاء الاصطناعي نفسه، بل أيضاً من هيمنة دولة واحدة على التكنولوجيا والبنية التحتية والمعايير التي تحكمها.

في واشنطن.. المعركة أصبحت سياسية

النقاش لم يعد محصوراً داخل وادي السيليكون.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قال إن شركات التكنولوجيا نفسها تتحمل مسؤولية أساسية عن سلامة منتجاتها، ورفض فكرة فرض وقف وطني على تطوير الذكاء الاصطناعي.

وحجته تشبه حجة ترامب: أي توقف أميركي سيمنح الصين فرصة للتقدم.

لكن الديمقراطيين يتجهون في الاتجاه المقابل، ويحولون غياب التنظيم إلى قضية انتخابية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

ويقول منتقدون إن ترك الشركات تنظم نفسها بنفسها قد يكون مخاطرة كبيرة، خصوصاً مع ظهور أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذ مهام معقدة.

السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو ذهب إلى حد مقارنة مخاطر الذكاء الاصطناعي بمخاطر السلاح النووي، مع فارق جوهري في رأيه: السلاح النووي لا يقرر بنفسه متى يُستخدم، بينما قد تصبح الأنظمة الذكية قادرة على اتخاذ قرارات بصورة مستقلة.

قلق متزايد داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها

اللافت أن التحذيرات لم تعد تأتي فقط من سياسيين أو منتقدين للتكنولوجيا، بل من داخل الشركات التي تطورها.

فقد دعا مسؤولون وباحثون في شركات كبرى إلى إبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدماً إلى حين تحسين إجراءات السلامة.

وكتب الرئيس التنفيذي لشركة ” أنثروبيك” داريو أمودي أن الذكاء الاصطناعي قد يكون من أعظم الإنجازات التكنولوجية في تاريخ البشرية، لكنه في الوقت نفسه قد يحمل مخاطر كبيرة إذا أسيء تطويره أو استخدامه.

كما أبدى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي”، وإيلون ماسك، الذي يقود شركة إكس إيه آي، تأييداً لمزيد من إجراءات الحماية.

وهنا تظهر المفارقة: حتى بعض قادة الصناعة يطالبون بمزيد من الحذر، بينما ترى الإدارة الأميركية أن الحذر المفرط قد يصبح هو نفسه خطراً استراتيجياً.

الأميركيون يخشون مراكز البيانات أيضاً

الجدل لا يقتصر على المخاطر النظرية للذكاء الاصطناعي.

التوسع السريع في بناء مراكز البيانات أثار اعتراضات محلية بسبب استهلاكها الضخم للكهرباء والمياه وتأثيرها في المجتمعات المحيطة.

وأظهرت استطلاعات رأي أميركية حديثة أن أغلبية كبيرة تعارض بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بالقرب من مناطق سكنها.

لكن ترامب يعتبر الاعتراض على هذه المنشآت تهديداً لقدرة الولايات المتحدة على المنافسة، وقال إن المجتمعات التي ترفضها تخاطر بالتخلف اقتصادياً، وإن الصين ستكون المستفيد الأكبر من أي تعطيل أميركي.

الصين أيضاً قلقة.. لكن بطريقة مختلفة

في الولايات المتحدة، يتركز جانب كبير من النقاش على احتمال فقدان السيطرة على أنظمة ذكاء اصطناعي شديدة التطور.

أما في الصين، فالأولوية الرسمية ترتبط أيضاً بالحفاظ على الاستقرار السياسي والسيطرة على المحتوى وحماية الأمن الوطني.

وتفرض بكين قواعد واسعة على بيانات التدريب والخصوصية والمحتوى الذي يمكن للنماذج إنتاجه.

لكن استطلاعات الرأي تشير في الوقت نفسه إلى أن الجمهور الصيني أكثر تفاؤلاً تجاه الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأميركيين؛ إذ أظهر استطلاع لشركة إيدلمان أن مستويات الثقة بهذه التقنية في الصين أعلى بكثير منها في الولايات المتحدة.

هل تستطيع واشنطن وبكين الاتفاق؟

رغم إعلان البلدين إنشاء حوار حكومي بشأن الذكاء الاصطناعي، فإن فرص التوصل إلى اتفاق واسع تبدو محدودة.

العقبة الأساسية هي انعدام الثقة.

واشنطن تخشى أن تمنح أي ترتيبات تعاون الصين وصولاً أكبر إلى تقنيات يمكن استخدامها عسكرياً أو اقتصادياً.

في المقابل، تعتبر بكين أن القيود الأميركية ليست مجرد إجراءات أمنية، بل وسيلة لإبطاء صعودها التكنولوجي.

ولهذا يبدو أن الخلاف الحقيقي لا يدور فقط حول كيفية جعل الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً، بل حول من يمتلك الحق في تعريف الخطر، ومن يضع القواعد، ومن يملك التكنولوجيا التي ستشكل الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.

خياران حاسمان

المعضلة التي تواجه الولايات المتحدة باتت واضحة: إبطاء الذكاء الاصطناعي قد يقلل بعض مخاطره، لكنه قد يمنح الصين فرصة للحاق بها. والاستمرار بأقصى سرعة قد يحافظ على التفوق الأميركي، لكنه قد يزيد احتمال خروج التكنولوجيا عن قدرة الحكومات على السيطرة عليها.

وبين هذين الخيارين، يتحول سباق الذكاء الاصطناعي الأميركي-الصيني تدريجياً من منافسة بين شركات إلى صراع استراتيجي على القوة والنفوذ وقواعد النظام التكنولوجي العالمي المقبل.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.