تسجيلات بايدن السرية تشعل واشنطن.. معركة جديدة على ملفات البيت الأبيض

مايو 11, 2026
40

في واشنطن التي تتحول فيها الوثائق والتسجيلات إلى أسلحة سياسية، يواجه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن معركة قانونية جديدة لمنع نشر تسجيلات حساسة جمعها المحقق الخاص روبرت هور خلال التحقيق في قضية الوثائق السرية.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد المخاوف داخل الأوساط الحقوقية والأكاديمية من تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب  لتقييد الوصول إلى السجلات الحكومية، وسط اتهامات بمحاولة “إعادة كتابة الرواية الرسمية للتاريخ الأميركي” والتحكم بما يراه الجمهور من وثائق ومعلومات.

وبحسب تقريرين نشرهما موقع أكسيوس الأميركي، فإن الجدل لم يعد يقتصر على معركة قانونية حول تسجيلات صوتية أو رسائل نصية، بل بات يمتد إلى سؤال أكبر يتعلق بالشفافية وحدود السلطة التنفيذية وحق الأميركيين في معرفة ما يجري خلف أبواب البيت الأبيض.

بايدن يتحرك لمنع نشر تسجيلات “كاتب المذكرات”

كشف تقرير أكسيوس أن بايدن يستعد لطلب قضائي يهدف إلى منع إدارة ترامب من نشر تسجيلات محادثاته مع كاتب مذكراته مارك زفونيتزر، وهي التسجيلات التي لعبت دوراً محورياً في تحقيق الوثائق السرية الذي قاده المحقق الخاص روبرت هور.

وتعتبر هذه التسجيلات شديدة الحساسية لأنها تتعلق بالاستنتاجات المثيرة للجدل التي خرج بها هور، لا سيما اتهامه لبايدن بقراءة مقاطع من دفاتر تحتوي على معلومات سرية بصوت مرتفع أمام كاتب مذكراته، إضافة إلى الإشارة إلى “مشكلات في الذاكرة” قد تجعل من الصعب إثبات تعمده مخالفة القانون.

ورغم أن هور قرر في النهاية عدم ملاحقة بايدن جنائياً، فإنه وصفه في تقريره الشهير بأنه “رجل مسن متعاطف وحسن النية لكنه يعاني ضعفاً في الذاكرة”، وهي العبارة التي أثارت عاصفة سياسية في الولايات المتحدة آنذاك.

ووفق التقرير، فإن وزارة العدل أبلغت المحكمة بأنها تعتزم تسليم النسخ المنقحة من التسجيلات والنصوص إلى الكونغرس وإلى مؤسسة “هيريتدج” المحافظة، التي رفعت دعوى بموجب قانون حرية المعلومات للحصول على المواد.

لكن فريق بايدن القانوني أعلن أنه سيتدخل لمنع الكشف عن التسجيلات، مؤكداً أن الرئيس السابق تعاون بالكامل مع التحقيق وسلّم المواد على أساس أنها لن تصبح علنية.

المتحدث باسم بايدن، تي جي داكلو، اعتبر أن ما يجري “لا يتعلق بالشفافية بل بالسياسة”، متهماً الإدارة الحالية بازدواجية المعايير، ومشيراً إلى أنها لا تنشر أجزاء من تقرير المحقق الخاص جاك سميث المتعلق بطريقة تعامل ترامب مع الوثائق السرية.

ومنحت وزارة العدل بايدن مهلة حتى الثلاثاء لتقديم طلبه الرسمي، وإلا فإن التسجيلات قد تُنشر خلال أسابيع قليلة.

إدارة ترامب تحت النار بسبب “السجلات العامة”

وفي تقرير آخر، قال أكسيوس إن إدارة ترامب تواجه انتقادات متزايدة من جماعات رقابية ومؤرخين بسبب خطوات تهدف إلى تقليص وصول الجمهور إلى السجلات الحكومية.

وبحسب التقرير، أصدرت وزارة العدل مذكرة في أبريل اعتبرت فيها أن “قانون السجلات الرئاسية” — الذي أُقر بعد فضيحة ووترغيت — غير دستوري، ما أثار مخاوف من تقويض قواعد حفظ وثائق الرئاسة الأميركية.

التغييرات الجديدة تعني أن موظفي البيت الأبيض لن يكونوا ملزمين بحفظ الرسائل النصية إلا إذا كانت “السجل الوحيد” لقرار رسمي، وهو تحول كبير عن الممارسات السابقة التي التزمت بها الإدارات المتعاقبة، بما فيها ولاية ترامب الأولى.

كما اتُهمت الإدارة بإبطاء معالجة طلبات “قانون حرية المعلومات” وتقليص عدد الموظفين المسؤولين عنها، الأمر الذي تسبب بتراكم كبير في الطلبات وتأخير الإفراج عن الوثائق.

وتقول جماعات رقابية إن هذه الخطوات تهدد مبدأ الشفافية وتمنح السلطة التنفيذية قدرة أكبر على التحكم بالرواية الرسمية للأحداث.

ونقل التقرير عن منظمة “أميركان أوفرسايت” قولها إن حذف المعلومات أو منع الوصول إليها “يحرم الأميركيين من معرفة ما إذا كانت حكومتهم تفي بوعودها”.

كما حذرت “مؤسسة حرية الصحافة” من أن البيت الأبيض “يحاول خصخصة التاريخ الأميركي”، عبر اختيار ما يجب أن يبقى ضمن السردية الرسمية وما ينبغي حجبه عن الجمهور.

في المقابل، دافعت إدارة ترامب عن موقفها، مؤكدة أنها ملتزمة بحفظ سجلات “إدارتها التاريخية”، وأن الموظفين يخضعون لتدريب خاص بشأن الاحتفاظ بالوثائق، مع التشديد على أن الرسائل الإلكترونية والوثائق لا يمكن حذفها من أنظمة البيت الأبيض.

المصدر: أكسيوس

اترك تعليقاً