حزام الحصون الأوكراني.. كيف تحولت المسيّرات إلى سلاح يحسم معركة دونباس؟
مدينة دروژكيفكا في مقاطعة دونيتسك بإقليم دونباس غُطيت المدينة بالكامل بشبكات مضادة للطائرات المسيّرة (آرمي ميديا)
يرسم تقرير لصحيفة الغارديان االبريطانية صورة ميدانية من مدينة ليمان في شرق أوكرانيا، حيث أصبحت الحرب مثالاً على التحول الجذري في طبيعة القتال.
فالمعركة لم تعد تعتمد على الدبابات والمدفعية وحدها، بل باتت المسيّرات، والحرب الإلكترونية، والتحصينات الذكية، هي العناصر الحاسمة في الصراع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.
مدينة تغطيها أسلاك المسيّرات
يبدأ التقرير بوصف مشهد غير مألوف في مدينة ليمان؛ إذ تغطي أسلاك الألياف البصرية التي تستخدم لتوجيه الطائرات المسيّرة المباني والشوارع كأنها خيوط عنكبوت عملاقة.
ومع تراكم هذه الأسلاك خلال سنوات الحرب، أصبحت تعيق حتى حركة المسيّرات الجديدة، بينما تستخدمها الطيور لبناء أعشاشها، في مشهد يجسد كيف غيّرت الحرب ملامح المدينة بالكامل.
ورغم الدمار الواسع الذي طال الأحياء السكنية نتيجة القصف، لا تزال القوات الروسية تحاول يومياً استعادة المدينة التي سيطرت عليها لفترة قصيرة قبل أن تستعيدها أوكرانيا خلال هجومها المضاد عام 2022.
ولا يزال نحو ألف مدني فقط داخل المدينة، يعيش معظمهم في أقبية تفتقر إلى الكهرباء والمياه والغاز.
ما هو “حزام الحصون”؟
توضح الغارديان أن ليمان تمثل البوابة الشمالية لما يعرف بـ”حزام الحصون”، وهو خط دفاعي يتكون من سلسلة مدن وبلدات في إقليم دونباس، اعتمدته أوكرانيا منذ عام 2015 ليكون حاجزاً أمام أي هجوم روسي واسع.
ويعتمد هذا الخط الدفاعي على المدن الصناعية الكثيفة، والأنهار، والغابات، والتضاريس المرتفعة التي تمنح المدافعين أفضلية كبيرة.
وبحسب التقرير، أصبح هذا الحزام اليوم رمزاً لاستراتيجية كييف القائمة على استنزاف القوات الروسية وإبطاء تقدمها، حتى وإن أثارت هذه السياسة جدلاً داخل أوكرانيا بسبب كلفتها البشرية الكبيرة.
هل بدأت موازين المعركة تتغير؟
يشير التقرير إلى أن مدناً مثل باخموت وبوكروفسك تعرضت لدمار هائل، بينما تقف مدن أخرى على حافة السقوط.
لكن الصحيفة تلفت إلى أن شهر مايو/ أيار شهد تطوراً لافتاً؛ إذ استعادت أوكرانيا مساحة أكبر مما تمكنت روسيا من السيطرة عليه لأول مرة منذ الهجوم الأوكراني المضاد عام 2023، ما اعتبره بعض المحللين مؤشراً على تغير محدود في ميزان المعركة.
وترى الغارديان أن الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات على خطوط الإمداد الروسية في دونباس وشبه جزيرة القرم، إلى جانب صمود “حزام الحصون”، استنزفت القوات الروسية بصورة كبيرة.
خط دفاع أعد قبل الحرب
يعود أصل فكرة “حزام الحصون” إلى عام 2015، في عهد الرئيس الأوكراني السابق بيترو بوروشينكو، بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم واندلاع القتال في شرق أوكرانيا.
وتقوم الخطة على إنشاء سلسلة مدن محصنة تمتد على طول الطريق الرئيسي بين كوستيانتينيفكا وسلوفيانسك، بما يسمح بعرقلة أي تقدم روسي واسع.
وتشير دراسة صادرة عن معهد دراسات الحرب الأميركي إلى أن المنطقة تتمتع بخصائص جغرافية تجعلها من أقوى المواقع الدفاعية في أوكرانيا، معتبرة أن السيطرة عليها ستكون أكثر كلفة بكثير من معارك باخموت أو بوكروفسك.
حرب تغيرت بالكامل
يؤكد التقرير أن الحرب الحالية تختلف جذرياً عن بدايتها عام 2022. فالقوات الأوكرانية لم تعد تعتمد على الأرتال العسكرية التقليدية، بل تستخدم مركبات مزودة بأقفاص وأسلاك معدنية لحمايتها من المسيّرات، بينما تغطي الطرق شبكات خاصة لاعتراض الطائرات الانتحارية.
كما أصبحت الخنادق، والحواجز المضادة للدبابات، والحرب الإلكترونية، والروبوتات، والطائرات المسيّرة، هي العناصر الأساسية في ساحة المعركة.
قائد أوكراني: لا أحد يستطيع شن هجوم واسع
ينقل التقرير عن المقدم شاميل كروتكوف، أحد قادة اللواء 93 الأوكراني، قوله إن التكنولوجيا قلبت قواعد الحرب رأساً على عقب.
ويضيف أن الطرفين يمتلكان تقنيات متقاربة، ما يجعل شن هجوم بري واسع أمراً بالغ الصعوبة، مؤكداً أن خطوط المواجهة تحولت إلى “مناطق قتل” مكشوفة بالكامل، حيث ترصد المسيّرات أي محاولة للتقدم.
الإصلاحات العسكرية غيرت أسلوب الدفاع
ويرى ضباط أوكرانيون أن الإصلاحات العسكرية التي بدأت عام 2024 حسنت التنسيق بين الوحدات القتالية، وساعدت على إنشاء مناطق نيران محكمة تمنع القوات الروسية من التقدم.
ويقول أحد الضباط إن القوات الروسية لم تتمكن خلال الأشهر الستة الماضية من السيطرة على متر واحد في قطاعهم.
رغم الصمود… الثمن الإنساني باهظ
ورغم الحديث عن نجاح الدفاعات، يؤكد التقرير أن السكان يدفعون ثمناً هائلاً.
فالمدن القريبة من الجبهة تتعرض يومياً لهجمات بالصواريخ والمسيّرات، بينما يعيش المدنيون وسط انقطاع الخدمات الأساسية وعمليات إجلاء مستمرة.
حول هذه القصة
جنود روس في مدينة كوستيانتينيفكا بحسب وزارة الدفاع الروسية
البيان لم يخلُ من لغة محسوبة تستهدف كسب ترامب، عبر الإشادة بدوره في اتفاق إيران (حساب مجموعة السبع على إكس)