حين يصبح الكلام خطراً.. عراقيات يواجهن التحرّش والتهديد والعزلة «بين الخوف من الوصمة وصعوبة الوصول إلى العدالة، تواجه عراقيات تحديات تتجاوز الاعتداء نفسه.
لا تنتهي معاناة بعض العراقيات عند التعرّض للتحرّش أو العنف الجنسي؛ فالإبلاغ وطلب العدالة قد يصطدمان بالخوف من الوصمة، وضغوط الأسرة، وصعوبة الإجراءات القضائية، بحسب تقرير لبي بي سي يكشف، عبر شهادات نساء وناشطات وردّ وزارة الداخلية، العقبات التي تعترض الإبلاغ وطلب الحماية»
التوثيق في مواجهة الصمت
تنشر الناشطة سارة جاسم مقاطع توثّق وقائع تحرّش تقول نساء إنهن تعرّضن لها، وتحثّهن على الاحتفاظ بأدلة يمكن استخدامها عند تقديم شكوى. وتقول إن أحد المقاطع أدى إلى اعتقال شرطي متهم بالتحرّش بطالبات مدارس.
لكن نشاطها جعلها، بحسب شهادتها، عرضة لتهديدات بالقتل والاعتداء بمادة حامضية، حتى أصبحت نادراً ما تغادر منزلها خوفاً على سلامتها.
طريق طويل إلى العدالة
يعرض التقرير قصة «أمل»، وهو اسم مستعار لأم تقول إنها تخوض معركة قضائية منذ نحو خمس سنوات، بعدما اتهمت طليقها بالاعتداء الجنسي المتكرر على ابنتهما القاصر.
وقدمت الأم وثائق طبية تدعم روايتها، فيما تقول أمل إن المتهم لا يزال هارباً والقضية مفتوحة. وتكشف شهادتها صعوبات تواجهها بعض الأسر، بينها تكلفة التمثيل القانوني وغياب المساندة العائلية.
ويشير التقرير أيضاً إلى قلّة مراكز الإيواء، ما يترك ناجيات لا يملكن دخلاً مستقلاً أمام خيارات محدودة للحماية.
عوائق تبدأ قبل مركز الشرطة
يرى مصطفى سعدون، رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أن المشكلة ليست في صمت النساء وحده، بل في ضعف الاستجابة عندما يتكلّمن؛ إذ قد تواجه المرأة ضغوطاً لتسوية القضية بصمت، داخل الأسرة أو خلال مراحل طلب العدالة.
وتروي امرأة أخرى، سمّاها التقرير «سميرة» لحماية هويتها، أنها تتجنّب إخبار عائلتها بما تتعرّض له، خوفاً من مطالبتها بالبقاء في المنزل بدلاً من مساعدتها على مواجهة المتحرّشين.
ردّ الداخلية وحجم غير معلوم
قال المتحدث باسم وزارة الداخلية مقداد ميري إن حالات التحرّش التي يتورّط فيها أفراد من الشرطة قليلة جداً، وإن مرتكبيها يواجهون عقوبات قد تصل إلى السجن عشر سنوات والفصل من الخدمة.
وأوضح أن الشرطة تلقّت نحو 300 بلاغ عن عنف جنسي منذ بداية العام، مع إقراره بأن حالات كثيرة لا تُبلّغ بسبب العادات والتقاليد والضغوط الاجتماعية. وهذا الرقم يخصّ البلاغات المسجّلة، ولا يبيّن الحجم الفعلي للظاهرة، في ظل غياب إحصاءات موثوقة، بحسب التقرير.
وتكشف الشهادات الحاجة إلى حماية تتيح للنساء الإبلاغ بأمان، ومساندة قانونية واجتماعية تساعدهن على متابعة شكاواهن، إلى جانب محاسبة المعتدين.