رينارد ليس ساحراً.. ورباعية اليابان تؤكد أن أزمة تونس أعمق من المدرب
اليابان قدمت واحدة من أفضل مبارياتها في البطولة (وكالة كيودو اليابانية)
لم تكن خسارة تونس أمام اليابان برباعية نظيفة مجرد سقوط جديد في كأس العالم 2026، بل بدت وكأنها تشخيص قاسٍ لمشكلات تراكمت داخل المنتخب التونسي على مدى سنوات.
فبعد أسبوع واحد فقط من الهزيمة الثقيلة أمام السويد (5-1)، راهن الاتحاد التونسي على “صدمة تغيير المدرب” بإقالة صبري لموشي والتعاقد مع الفرنسي هيرفي رينارد، أحد أشهر المدربين في أفريقيا والعالم العربي. لكن النتيجة جاءت أكثر إيلاماً: خسارة ثانية ثقيلة وخروج مبكر من البطولة.
Hervé Renard you don’t know what you have done for football twitter!! 😭😭😭
tunísia x japão pic.twitter.com/RfEB4sA7Py
— RoHɩt in Matrix (@Rohitgomes786) June 21, 2026
رينارد يبدأ بخسارة.. لكن هل يتحمل المسؤولية؟
المدرب الفرنسي وصل قبل ثلاثة أيام فقط من المباراة، ولم يكن يملك الوقت الكافي لإعادة بناء فريق يعاني من مشاكل واضحة في التنظيم والثقة والانسجام. لذلك أبقى رينارد على معظم أفكار المدرب السابق، مع بعض التعديلات المحدودة في التشكيلة وحراسة المرمى.
صحيفة “الغارديان” لخصت المشهد بعبارة لافتة: “ربما لم يكن المدرب هو المشكلة أصلاً”. فالفريق الذي افتقد الصلابة الدفاعية أمام السويد ظهر بالعيوب نفسها أمام اليابان، ما يوحي بأن الأزمة أعمق من مجرد تغيير على مقعد المدير الفني.
حتى رينارد نفسه بدا واقعياً بعد المباراة عندما قال إن النتيجة الثقيلة تعكس الفارق الحقيقي بين المنتخبين، معترفاً بأن فريقه افتقد التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي.
اليابان.. مشروع كروي متكامل
في المقابل، قدمت اليابان واحدة من أفضل مبارياتها في البطولة. الفريق بدا منظماً، سريعاً، وواثقاً من نفسه منذ الدقيقة الأولى. ولم يحتج سوى أربع دقائق فقط لافتتاح التسجيل عبر دايتشي كامادا.
الفارق بين المنتخبين لم يكن في المهارات الفردية فقط، بل في جودة المشروع الكروي بأكمله. اليابان تمتلك هوية واضحة، ومدرباً مستقراً هو هاجيمي مورياسو، ولاعبين محترفين في دوريات أوروبية قوية، ومنظومة تعرف تماماً ماذا تريد داخل الملعب.
المدرب الياباني أجرى تعديلات تكتيكية ذكية مقارنة بمباراة هولندا، فانتقل فريقه من أسلوب يعتمد على الدفاع والمرتدات إلى أسلوب هجومي ضاغط أغرق الدفاع التونسي بالموجات الهجومية.
أين خسر اللاعبون التونسيون المباراة؟
المشكلة الأكبر ظهرت في الخط الخلفي. الدفاع التونسي بدا بطيئاً ومتردداً في التعامل مع تحركات اليابانيين.
في الهدف الأول، سُمح لليابان بالوصول بسهولة إلى منطقة الجزاء. وفي الهدف الثاني تُرك أياسي أويدا بمساحة كبيرة بشكل يصعب تفسيره في مباراة بهذا المستوى. أما الهدف الثالث فجاء نتيجة سوء تطبيق مصيدة التسلل، بينما كشف الهدف الرابع هشاشة بناء الهجمة من الخلف وفقدان التركيز في الدقائق الأخيرة.
الأرقام كانت صادمة: تونس لم تسدد أي كرة بين الخشبات الثلاث طوال المباراة، وهو مؤشر على العجز الهجومي الكامل. وفي المقابل سددت اليابان خمس كرات على المرمى وسجلت منها أربعة أهداف.

من خيب الآمال؟
رغم الإمكانات الفنية لبعض اللاعبين، لم يظهر أي لاعب تونسي قادراً على قيادة الفريق في الأوقات الصعبة.
إلياس السخيري فشل في فرض سيطرته على وسط الملعب أمام الحركة اليابانية المستمرة. وحنبعل المجبري لم يجد المساحات التي تسمح له بصناعة الفارق. أما الخط الأمامي فبدا معزولاً تماماً عن بقية الفريق.
في المقابل، كان الحارس أيمن دحمان من القلائل الذين حاولوا تقليص حجم الخسارة، وأنقذ أكثر من فرصة محققة في الشوط الأول.

نجم المباراة: أياسي أويدا
إذا كانت تونس خرجت بخيبة كبيرة، فإن اليابان خرجت بنجم جديد يلفت الأنظار. مهاجم فينورد الهولندي أياسي أويدا سجل هدفين وصنع الثالث وقدم أداءً ذكياً للغاية.
لم يكن مجرد هداف، بل لعب دور المهاجم المتحرك الذي يفتح المساحات ويضغط ويصنع الفرص، وهو ما جعل دفاع تونس يعيش واحدة من أصعب أمسياته.
ماذا تعني هذه الخسارة لتونس؟
الخروج المبكر لا يعكس فقط سوء نتائج مباراتين، بل يطرح أسئلة أكبر حول مستقبل المنتخب التونسي.
فخلال التصفيات والبطولة تغير المدربون بصورة متكررة، وغابت الاستمرارية الفنية، بينما لم ينجح الفريق في تطوير هوية لعب واضحة كما فعلت منتخبات آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
ولهذا فإن الدرس الأهم من مونديال 2026 ربما لا يتعلق برينارد أو لموشي، بل بالحاجة إلى مشروع طويل الأمد يعيد بناء المنتخب على أسس أكثر استقراراً.
ثغرة كبيرة
الهزيمة أمام اليابان لم تكن مجرد خسارة أمام منتخب أفضل، بل كشفت فجوة كبيرة في التنظيم والجودة والاستقرار بين المنتخبين. رينارد لم ينجح في صناعة المعجزة خلال ثلاثة أيام، لكن من الظلم تحميله مسؤولية أزمة بدأت قبل وصوله.
أما اليابان، فقدمت عرضاً يؤكد أنها لم تعد مجرد منتخب آسيوي جيد، بل فريق قادر على منافسة منتخبات الصف الأول عالمياً. وفي المقابل، يغادر “نسور قرطاج” البطولة مبكراً وهم بحاجة إلى مراجعة شاملة تتجاوز تغيير المدربين إلى إعادة التفكير في مستقبل الكرة التونسية بأكملها.
المصادر/ الصحافة البريطانية – صحيفة ليكيب الفرنسية
حول هذه القصة
البرازيل منتخب يملك الجودة والخبرة دون أن يحمل عبء التوقعات (منصة إكس)
البرازيل تستعيد بريقها.. وثلاثية هايتي تبعث رسائل قوية
يونيو 20, 2026
المغرب لم يحتج سوى 70 ثانية ليقلب حسابات المباراة (منصة إكس)
أسود الأطلس يروضون اسكتلندا ويؤكدون أنهم من كبار المونديال
يونيو 20, 2026
التدخل الدفاعي المذهل لإيدسون ألفاريز على خط المرمى خلال مباراة المكسيك أمام كوريا الجنوبية ( إكس)
المكسيك أول المتأهلين إلى دور الـ32 في المونديال
يونيو 19, 2026
المباريات تشهد معدلات تهديفية غير مسبوقة منذ عقود ( منصة إكس)