أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

سلاح الفصائل على الطاولة.. ماذا يحمل قاليباف إلى بغداد؟

سلاح الفصائل على الطاولة.. ماذا يحمل قاليباف إلى بغداد؟

وصل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد اليوم الأربعاء في توقيت يتجاوز كثيراً حدود زيارة دبلوماسية اعتيادية. فالحكومة العراقية تقترب من موعد 30 أيلول/ سبتمبر الذي وضعته لدفع ملف حصر السلاح بيد الدولة، في وقت ترفض فيه فصائل مسلحة قريبة من طهران التخلي عن أسلحتها، بينما تتزايد الضغوط الأميركية على شبكاتها المالية.

الزيدي اثناء لقائه مع قاليباف
الزيدي أثناء لقائه مع قاليباف ( وكالة الأنباء العراقية)

قاليباف يصل في لحظة عراقية حساسة

بحسب صحيفة ذا ناشيونال، وصل قاليباف إلى بغداد الأربعاء في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام وتشمل بغداد وكربلاء والنجف، وسط تصاعد الخلاف بين الحكومة العراقية وفصائل مسلحة بشأن مستقبل أسلحتها.

وكان من أول تحركات المسؤول الإيراني زيارة موقع مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني و أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي قرب مطار بغداد، حيث وصف العلاقات العراقية الإيرانية بأنها تاريخية وعميقة وغير قابلة للكسر، وتحدث عن خطوات كبيرة لتعزيز التعاون بين البلدين.

كما التقى قاليباف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وبحث معه آفاق التعاون والعمل المشترك.

لكن التوقيت هو الجزء الأهم في الزيارة. فبغداد تدفع باتجاه جعل السلاح خاضعاً للمؤسسات الرسمية، بينما تتمسك فصائل بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، ببقاء قدراتها المسلحة، وتربط إعادة النظر فيها بخروج القوات الأجنبية وتوفير ضمانات ضد الهجمات الخارجية.

وهذا يجعل زيارة قاليباف مرتبطة عملياً بسؤال يتجاوز العلاقات الثنائية: ما الموقف الذي ستتخذه طهران إذا مضت بغداد فعلاً في تقليص الاستقلال العسكري للفصائل الحليفة لإيران؟

رسالة سياسية بعد زيارة قاآني

تكتسب زيارة قاليباف أهمية إضافية لأنها تأتي بعد اجتماعات أجراها قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني في بغداد مع قادة سياسيين وفصائل مسلحة.

والفارق أن قاآني يمثل القناة الأمنية والعسكرية الإيرانية، فيما يتيح حضور قاليباف قناة سياسية رسمية أعلى صوتاً. وهذا التتابع يمكن قراءته باعتباره مؤشراً على اهتمام طهران الكبير بكيفية إدارة بغداد للمرحلة المقبلة.

فبالنسبة لإيران، لا يتعلق الأمر فقط بمصير أسلحة مجموعات مسلحة، بل بشبكة نفوذ تشكلت خلال سنوات وأصبحت بعض الفصائل من خلالها لاعباً سياسياً وأمنياً واقتصادياً داخل العراق.

أما حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فالتحدي هو إظهار أن حصر السلاح مشروع لبناء سلطة الدولة وليس استهدافاً لطرف بعينه.

ماذا سيحدث بعد خروج قوات التحالف؟

تزداد حساسية الملف مع اقتراب نهاية أيلول/ سبتمبر والمرحلة المرتبطة بإنهاء مهمة التحالف الدولي.

من وجهة نظر الحكومة العراقية، يفترض أن يؤدي تراجع الوجود العسكري الأجنبي إلى تعزيز مسؤولية المؤسسات العراقية عن الأمن، وبالتالي إضعاف المبرر لوجود قوة مسلحة مستقلة عن الدولة.

لكن بعض الفصائل تقلب المعادلة: فهي ترى أن خروج القوات الأجنبية شرط يسبق أي نقاش جدي بشأن مستقبل أسلحتها، وليس سبباً للتخلي عنها تلقائياً.

ومن هنا يظهر الخلاف الأعمق: ليس فقط من يحمل السلاح؟ بل كيف سيكون شكل النظام الأمني العراقي بعد 30 أيلول/ سبتمبر؟

هجمات أربيل تزيد الضغط

جاءت الزيارة أيضاً بعد هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني ومنزل مسؤول أمني بارز في أربيل.

وقد أمرت بغداد بالتحقيق في مصدر الهجمات، فيما نفت طهران امتلاك معلومات تثبت انطلاقها من الأراضي الإيرانية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من عمليات قد تهدف، بحسب تعبيره، إلى زرع الخلاف بين الجيران.

لكن سياسياً، تضيف هذه الهجمات ثقلاً إلى حجة الحكومة العراقية القائلة إن وجود جهات قادرة على استخدام القوة خارج التسلسل الرسمي للدولة يمثل مشكلة أمنية لا يمكن تأجيلها.

 العقوبات لم تضعف اقتصاد الفصائل كما كان متوقعاً

هنا يقدم مقال الكاتب علي حسين الخفاجي المنشور على منصة “كلام” التابعة لتشاتام هاوس زاوية أعمق للمشكلة.

فالفكرة الأساسية في التحليل هي أن تشديد العقوبات والقيود الأميركية على المصارف والأفراد والشركات المرتبطة بالجماعات المسلحة لم يؤد بالضرورة إلى إضعافها اقتصادياً بالقدر المتوقع.

بدلاً من ذلك، دفع الضغط هذه الجماعات، وفق الكاتب، إلى إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي والاعتماد بصورة أكبر على مصادر الأموال والنفوذ الموجودة داخل العراق نفسه.

أي أن المشكلة انتقلت تدريجياً من سؤال:

من أين تحصل الفصائل على المال؟

إلى سؤال أكثر صعوبة:

إلى أي مدى أصبحت شبكات مصالحها جزءاً من الاقتصاد والمؤسسات العراقية نفسها؟

من النفوذ السياسي إلى الموارد الحكومية

يشير التحليل إلى أن صعود تمثيل القوى المرتبطة بالفصائل داخل البرلمان ومؤسسات الدولة منحها قدرة أكبر على التأثير في توزيع المناصب والموارد وتوجيه النشاط الاقتصادي.

وهذا يعني انتقالاً، بحسب الكاتب، من مجرد الاستفادة غير المباشرة من الاقتصاد إلى التأثير المباشر في إدارة أجزاء من موارده.

ويبرز النفط في قلب هذه المنظومة. فبينما اعتمد تهريب المشتقات سابقاً على شركات واجهة ووسطاء ومنشآت مثل معامل الإسفلت، تشير تقارير استند إليها المقال إلى تطور الشبكات وارتباطها بنفوذ داخل مؤسسات رسمية ومواقع في قطاع التكرير والإنتاج.

ويورد التحليل تقديرات بأن بعض أنشطة تهريب النفط والوقود يمكن أن تحقق ما يصل إلى مليار دولار سنوياً، مع ضرورة الانتباه إلى أن هذه أرقام تقديرية مرتبطة بشبكات وأنشطة غير مشروعة وليست إيرادات رسمية مثبتة لكل الفصائل.

العقود والمنافذ.. اقتصاد أكبر من السلاح

الأكثر أهمية أن مصادر الدخل، وفق تشاتام هاوس، لم تعد محصورة بالنفط.

فالتأثير السياسي والمؤسساتي أتاح لبعض الجماعات الاستفادة من العقود الحكومية والمشتريات العامة والاستثمارات.

وفي حين كان النموذج التقليدي يقوم، وفق الدراسات التي يستشهد بها الكاتب، على الحصول على عمولات تتراوح بين 5 و30 في المئة من بعض العقود، فإن بعض الشبكات أصبحت قادرة على توجيه العقود نحو شركات تملكها أو شركات واجهة مرتبطة بها.

ويتطرق المقال كذلك إلى المنافذ الحدودية والتهريب وفرض الرسوم غير القانونية. ويورد تقديراً متداولاً يصل إلى 12 مليار دولار سنوياً مرتبطة بالتهريب والجباية غير الرسمية عند بعض الحدود. وهذا الرقم تحديداً ينبغي التعامل معه بحذر صحفي، لأنه تقدير واسع لا يعني أن المبلغ كله يذهب إلى جماعة واحدة أو حتى إلى الفصائل وحدها.

لماذا قد يكون نزع السلاح وحده غير كافٍ؟

هذه هي النقطة التي تربط تحليل تشاتام هاوس مباشرة بزيارة قاليباف.

إذا كانت بعض الجماعات قد بنت نفوذها على ثلاث ركائز مترابطة:

السلاح + السياسة + الاقتصاد

فإن معالجة الركيزة الأولى وحدها قد لا تنهي نفوذها.

ويرى التحليل أن القوة المسلحة لم تعد دائماً الوسيلة الأساسية للحصول على الموارد، بل أصبحت أيضاً أداة لحماية شبكات سياسية واقتصادية ومؤسساتية تراكمت بمرور الوقت.

وهذا يفسر لماذا يمكن أن تكون عملية حصر السلاح أكثر تعقيداً مما تبدو عليه: الدولة لا تتعامل فقط مع مخازن أسلحة ومقاتلين، وإنما مع مصالح اقتصادية وشركات ومناصب وعقود وشبكات نفوذ.

ما البديل عن العقوبات وحدها؟

يخلص تحليل تشاتام هاوس إلى أن المزيد من العقوبات المالية وحده قد لا يكون كافياً، لأن الضغط الخارجي قد يدفع هذه الشبكات ببساطة إلى زيادة اعتمادها على الموارد الداخلية.

ولذلك يقترح الكاتب معالجة البنية التي تسمح بتكوين “اقتصاد النفوذ”، من خلال زيادة شفافية العقود الحكومية، واعتماد منصات إلكترونية للمشتريات، وإجبار الشركات على الكشف عن المستفيدين الحقيقيين منها، وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، وإبعاد التعيينات الحكومية عن المحاصصة وشبكات الولاء.

كما يضع حملة الحكومة العراقية لمكافحة الفساد وإغلاق مكاتب غير مرخصة مرتبطة بالحشد الشعبي ضمن هذا السياق الأوسع.

الحلبوسي إلى منح صادرات النفط العراقية التي تمر عبر مضيق هرمز «وضعاً خاصاً
هيبت الحلبوسي دعا إلى منح صادرات النفط العراقية التي تمر عبر مضيق هرمز «وضعاً خاصاً” ( وكالة الأنباء العراقية)

هرمز حاضر أيضاً

ولا تنحصر أجندة قاليباف بالسلاح. فهناك ملف اقتصادي شديد الحساسية يتمثل في مضيق هرمز الذي تمر عبره الغالبية الساحقة من صادرات النفط العراقية.

وفي هذا الإطار دعا رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي إلى منح صادرات النفط العراقية التي تمر عبر مضيق هرمز «وضعاً خاصاً»، في ظل المخاوف المتزايدة بشأن أمن صادرات الطاقة العراقية.

وطرح الحلبوسي هذا الطلب خلال مباحثاته في بغداد، الأربعاء، مع قاليباف، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

ولم يوضح البيان طبيعة الترتيبات الخاصة التي تطلبها بغداد، كما لم يكشف ما إذا كانت طهران قد وافقت على بحث المقترح أو قدمت أي ضمانات بشأنه.

ويعكس الطلب قلق العراق المتزايد من تأثير التوترات الإقليمية في حركة الملاحة عبر المضيق، ولا سيما أن هرمز يمثل شرياناً حيوياً لصادرات النفط العراقية.

ويربط مضيق هرمز الخليج ببحر العرب، ويمثل الممر الرئيسي لناقلات النفط المنطلقة من موانئ التصدير العراقية الجنوبية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره ذا تداعيات مباشرة على صادرات العراق وإيراداته النفطية.

وبالتالي تحاول بغداد العمل على مسارين في الوقت نفسه: ضمان استمرار مرور النفط عبر هرمز، والبحث عن منافذ تصدير بديلة عبر دول مجاورة، بينها تركيا وسوريا، لتقليل تعرض الاقتصاد العراقي لأي مواجهة إقليمية.

الخلاصة

تأتي زيارة قاليباف عند تقاطع ثلاثة ملفات: السلاح والنفوذ الإيراني والاقتصاد السياسي للفصائل.

لذلك فإن السؤال الذي ستختبره المرحلة المقبلة ليس فقط ما إذا كانت الفصائل ستسلم أسلحتها قبل أو بعد 30 أيلول/ سبتمبر، وإنما ما إذا كانت الدولة العراقية قادرة على تحويل حصر السلاح إلى حصر أوسع للقرار الأمني والموارد العامة والنفوذ المؤسساتي بيد الدولة.

ومن هذه الزاوية، قد تكون زيارة قاليباف اختباراً مبكراً لمعادلة جديدة: هل تستطيع بغداد تعزيز سيادتها من دون صدام مع الفصائل، وهل تستطيع طهران الحفاظ على علاقتها ونفوذها في العراق إذا تغير الدور العسكري لحلفائها؟

المصادر/ تشاتام هاوس- صحيفة ذا ناشيونال- ميدل إيست آي

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.