قمة أنقرة بين ترامب والناتو.. صدام في العلن وتوافق خلف الأبواب المغلقة

يوليو 9, 2026
22

قادة الناتو جددوا الالتزام بالدفاع الجماعي ( صفحة الرئيس البولندي كارول نافروتسكي على إكس)

بدت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة وكأنها قمتان في وقت واحد؛ الأولى هي “قمة ترامب”، التي طغت عليها تصريحاته الحادة وتقلب مواقفه وهجومه على الحلفاء وإيران وإسبانيا والدنمارك، والثانية هي “قمة الناتو”، التي ركزت بهدوء على إعادة تشكيل التحالف، وزيادة الإنفاق العسكري، وتعزيز دعم أوكرانيا.

وبينما خشي القادة الأوروبيون من أزمة قد تهدد مستقبل الحلف، انتهت القمة بتجديد الالتزام الجماعي بالدفاع المشترك، في مشهد يعكس استمرار التباين بين خطاب الرئيس الأميركي وأجندة الحلف نفسه.

ترامب الشخصية الأكثر حضوراً في القمة
ترامب الشخصية الأكثر حضوراً في القمة ( البيت الأبيض)

1- ترامب هيمن على القمة من بدايتها حتى نهايتها

اتفقت تقارير وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية على أن الشخصية الأكثر حضوراً في القمة لم تكن حلف الناتو، بل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

فقد تنقل خلال ساعات بين:

  • مهاجمة الحلفاء.
  • انتقاد الإنفاق الدفاعي الأوروبي.
  • مهاجمة إيران.
  • تجديد المطالبة بالسيطرة على غرينلاند.
  • ثم الانتقال لاحقاً إلى الحديث عن “الوحدة” و”المحبة” داخل الحلف.

    القادة الأوروبيون يخشون أن:يهدد ترامب بالانسحاب من الناتو
    القادة الأوروبيون كانوا يخشون أن: يهدد ترامب بالانسحاب من الناتو (صفحة الناتو على إكس)

2- الأوروبيون دخلوا القمة وهم يتوقعون الأسوأ

بحسب شبكة ” سي إن إن”، كان القادة الأوروبيون يخشون أن:

  • يهدد ترامب بالانسحاب من الناتو.
  • يعلن تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا.
  • يفتح مواجهة علنية مع الحلف.

لكن خلف الأبواب المغلقة جاء ترامب أقل حدة مما ظهر أمام وسائل الإعلام، إذ لم يكرر هجومه على غرينلاند أو إسبانيا، ولم يلوّح بالانسحاب من الحلف.

3- رغم الانتقادات… ترامب خرج داعماً للمادة الخامسة

أهم ما اعتبره الحلف نجاحاً هو توقيع البيان الختامي الذي أكد الالتزام “الراسخ” بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، والتي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجوماً على جميع أعضاء الحلف.

واعتبر مسؤولون أوروبيون أن مجرد تجديد ترامب لهذا الالتزام يمثل مكسباً سياسياً مهماً في ظل الشكوك التي أحاطت بموقفه خلال السنوات الماضية.

4- إيران خطفت جزءاً كبيراً من القمة

لم يقتصر حديث ترامب على شؤون الناتو، بل ركز أيضاً على المواجهة مع إيران، حيث:

  • وصف القيادة الإيرانية بعبارات قاسية.
  • اعتبر أن وقف إطلاق النار مع طهران “انتهى”.
  • اشتكى من أن معظم دول الناتو لم تدعم العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.
  • انتقد بعض الدول الأوروبية لرفضها استخدام قواعدها الجوية في الهجمات على إيران.

وبذلك تحولت الأزمة الإيرانية إلى أحد أبرز ملفات القمة، رغم أنها ليست على جدول أعمال الناتو التقليدي.

5- غرينلاند عادت إلى الواجهة

جدد ترامب مطالبته بالسيطرة على غرينلاند، معتبراً أنها ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن ردت بحزم مؤكدة أن:

  • غرينلاند ليست للبيع.
  • الدنمارك ستدافع عن “كل شبر” من أراضيها.

6- إسبانيا كانت الهدف الأوروبي الأول

هاجم ترامب مدريد بسبب رفضها الوصول إلى هدف الإنفاق الدفاعي البالغ 3.5% من الناتج المحلي، ولوّح بوقف التبادل التجاري معها.

لكن بعد ساعات فقط، خفف لهجته قائلاً إن إسبانيا قدمت تنازلات وإن موقفها أصبح “سخياً”، في مثال جديد على التبدل السريع في مواقفه خلال القمة.

7- مارك روته اختار سياسة الإطراء

سلطت شبكة ” سي إن بي سي” الضوء على استراتيجية الأمين العام للناتو مارك روته، الذي اعتمد على الإشادة المتكررة بترامب لتجنب الصدام معه.

ومن أبرز عباراته:

  • وصف إنجاز ترامب في رفع الإنفاق الدفاعي بأنه “انتصار هائل”.
  • أطلق على الزيادة في الإنفاق العسكري اسم “تريليون ترامب”.
  • قال له: “لقد نجحت فيما حاول أيزنهاور تحقيقه.”

ورد ترامب مبتسماً:

“لهذا السبب أحبه.”

لكن هذه المقاربة أثارت انتقادات بعض المحللين الذين رأوا أن المجاملة الشخصية لم تحقق مكاسب ملموسة للحلف.

8- الناتو واصل العمل رغم الضجيج السياسي

في المقابل، تشير نيويورك تايمز إلى أن القمة حققت تقدماً عملياً بعيداً عن تصريحات ترامب، أبرزها:

  • الإعلان عن أكثر من 50 مليار دولار من صفقات التسليح.
  • إطلاق مشاريع جديدة للتعاون الصناعي العسكري.
  • استثمارات ضخمة في البنية التحتية العسكرية.
  • استمرار دعم أوكرانيا.
  • تعزيز التوجه نحو تحمل أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها.

ويرى مراقبون أن الحلف بدأ فعلياً التحول إلى نموذج يمنح الأوروبيين دوراً أكبر في الدفاع عن القارة، مع تركيز الولايات المتحدة بصورة متزايدة على مواجهة الصين.

الخلاصة

تكشف القمة أن العلاقة بين ترامب والناتو باتت أكثر تعقيداً؛ فالرئيس الأميركي يواصل استخدام لغة المواجهة والضغط على الحلفاء، بينما يمضي الحلف في إعادة تشكيل نفسه بهدوء لتقاسم أعباء الدفاع بصورة أكبر. ورغم الضجيج السياسي الذي رافق اجتماعات أنقرة، انتهت القمة من دون أزمة وجودية، مع تجديد الالتزام بالدفاع الجماعي، لكن مع استمرار التساؤلات حول مدى استقرار العلاقة بين واشنطن وحلفائها في السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً