دخلت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة واحدة من أكثر اللحظات توتراً في تاريخ التحالف، بعدما تصدرت خلافات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الحلفاء جدول الأعمال، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الحرب في أوكرانيا.
وبينما كان قادة الناتو يأملون في التركيز على تعزيز الدفاع الجماعي، تحولت القمة إلى اختبار جديد لمستقبل التحالف الغربي، وسط خلافات بشأن الإنفاق العسكري، وصفقات التسليح، والدور الأميركي في أوروبا، وقضايا تمتد من غرينلاند إلى سوريا.
خمس قضايا تشعل قمة الناتو
بحسب صحيفة موقع ” هيل” الأميركي، تواجه القمة خمسة ملفات رئيسية:
1- صفقة مقاتلات ” إف – 35″ لتركيا
ترامب أبدى استعداده لإعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات ” إف – 35″ F-35.
الخطوة تواجه معارضة واسعة داخل الكونغرس الأميركي.
المعترضون يخشون انتقال التكنولوجيا العسكرية إلى روسيا أو الصين بسبب استمرار امتلاك أنقرة منظومة S-400 الروسية.
إسرائيل أيضاً أبدت تحفظها على الصفقة.

2- أوكرانيا تطالب بمزيد من صواريخ باتريوت
طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بزيادة إمدادات صواريخ باتريوت بعد الهجمات الروسية الأخيرة.
كما طلب السماح لأوكرانيا بإنتاج هذه الصواريخ محلياً بترخيص أميركي.
من المقرر أن يعقد ترامب وزيلينسكي اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة.
3- معركة الإنفاق الدفاعي
يواصل ترامب الضغط لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
بينما لا يزال معظم أعضاء الحلف بعيدين عن هذا المستوى.
أعلن الأمين العام للناتو مارك روته عن صفقات دفاعية جديدة بمليارات الدولارات، تشمل طائرات مسيرة واستثمارات إضافية في الصناعات العسكرية.
4- مستقبل القوات الأميركية في أوروبا
لوّح ترامب مجدداً بإمكانية سحب القوات الأميركية من أوروبا.
ربط ذلك بخلافه مع الدنمارك بشأن غرينلاند.
أثارت تصريحاته مخاوف بشأن مستقبل الالتزام الأميركي بأمن أوروبا.
5- العقوبات على سوريا
يناقش البيت الأبيض تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا.
يدرس أيضاً إزالة اسمها من قائمة الدول الراعية لما يسمى الإرهاب.
لكن القرار لا يزال قيد المراجعة وسط انقسام داخل الكونغرس.

ترامب يهيمن على القمة بخطاب تصادمي
افتتح الرئيس الأميركي القمة بانتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين، متهماً بعضهم بعدم تحمل نصيبهم من أعباء الدفاع.
وصف عدداً من الحلفاء بأنهم لا يقدمون الدعم الكافي للولايات المتحدة، خصوصاً بعد الحرب مع إيران.
هاجم إسبانيا بشدة، وكرر انتقاداته لدول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
كرر ترامب رغبته في أن تصبح غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.
اعتبر أن الجزيرة “ضرورية لأمن العالم”.
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن رفضت الطرح مجدداً.
أكدت أن غرينلاند “ليست للبيع”، وأن الدنمارك “ستدافع عن كل شبر من أراضيها ومن أراضي الناتو”.
الاتحاد الأوروبي يرد
أعلنت المفوضية الأوروبية تضامنها الكامل مع الدنمارك.
شددت على أن:
سيادة الدول.
سلامة الحدود.
وحدة الأراضي.
تمثل مبادئ أساسية في القانون الدولي لا يمكن التفاوض بشأنها.
الحرب مع إيران تلقي بظلالها
جاءت القمة بعد ساعات من الضربات الأميركية الجديدة ضد إيران.
أعقبها رد إيراني استهدف قواعد أميركية في البحرين والكويت.
دفع التصعيد قادة الناتو إلى إدراج أمن الملاحة في مضيق هرمز ضمن أولويات القمة.
أكد مارك روته أن الضربات الأميركية كانت “ضرورية” في ظل ما وصفه بانتهاكات إيران للتهدئة.
دعم أوكرانيا مستمر
يستعد الحلف لإصدار بيان يؤكد:
الالتزام بالدفاع الجماعي.
استمرار دعم أوكرانيا.
تعهد أوروبا وكندا بتقديم نحو 80 مليار دولار سنوياً لكييف خلال العامين المقبلين.
الناتو بين التحول والانقسام
ترى نيويورك تايمز أن القمة تعكس انتقال الحلف إلى مرحلة جديدة:
أوروبا تتحمل مسؤولية دفاعية أكبر.
الولايات المتحدة تسعى إلى تقليص أعبائها العسكرية.
في المقابل، تستمر روسيا في تعزيز قدراتها العسكرية، ما يزيد الضغوط على الحلف.
الخلاصة
ما تعنيه القمة:
لم تعد اجتماعات الناتو تقتصر على مواجهة روسيا، بل أصبحت ساحة لاختبار مستقبل القيادة الأميركية للتحالف.
ويبدو أن التحدي الأكبر أمام الحلف لم يعد خارجياً فقط، بل يتمثل أيضاً في كيفية إدارة الخلافات المتزايدة بين أعضائه، في وقت يشهد العالم أزمات أمنية متلاحقة.







