ما الذي يجري فعلاً؟ 8 نقاط تكشف كواليس الاتفاق الأميركي–الإيراني المرتقب
ترامب خرج من الاجتماع بفريق الأمن القومي من دون إعلان موافقته النهائية (البيت الأبيض)
تكشف التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية، إلى جانب الموقف الإيراني الرسمي، أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى مراحلها النهائية، لكن الاتفاق لم يُحسم بعد رغم اقترابه أكثر من أي وقت مضى.
ولا يُقاس الاتفاق هذه المرة بعدد البنود المكتوبة، بل بحجم الشكوك التي تحيط بها. فبعد أشهر من الحرب وإغلاق مضيق هرمز واهتزاز أسواق الطاقة، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام قرار قد يفتح الطريق إلى أول اختراق دبلوماسي كبير مع إيران، أو يعيد المنطقة إلى حافة التصعيد.
المذكرة المطروحة تبدو بسيطة في ظاهرها: تمديد وقف إطلاق النار، إعادة فتح هرمز، وبدء مفاوضات نووية. لكنها في العمق اختبار صعب لثلاث قضايا شائكة: هل تقبل إيران بتقييد برنامجها النووي؟ هل تتخلى عن ورقة هرمز؟ وهل يستطيع ترامب بيع الاتفاق في الداخل الأميركي بوصفه انتصاراً لا تنازلاً؟
أولاً: لماذا اجتمع ترامب بفريق الأمن القومي؟
بحسب تقرير أكسيوس، عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لاتخاذ قرار نهائي بشأن مذكرة تفاهم جرى التوصل إلى معظم بنودها بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين.
الهدف من المذكرة ليس إنهاء الملف النووي بالكامل، بل:
- تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.
- إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
- إطلاق مفاوضات رسمية حول البرنامج النووي الإيراني.
- تخفيف التوتر العسكري الذي هز أسواق الطاقة العالمية.
لكن ترامب خرج من الاجتماع من دون إعلان موافقته النهائية، ما يعني أن بعض النقاط الجوهرية لا تزال محل خلاف.
ثانياً: ما هي الشروط الأميركية الأساسية؟
وفق ما أعلنه ترامب عبر منصة “تروث سوشال”، فإن أي اتفاق يجب أن يتضمن:
1- منع إيران من امتلاك سلاح نووي
أكد ترامب أن إيران يجب أن تتعهد بشكل واضح بأنها:
“لن تمتلك أبداً سلاحاً أو قنبلة نووية”.
ويُعد هذا الشرط الخط الأحمر الأول للإدارة الأميركية.
2- فتح مضيق هرمز بالكامل
تطالب واشنطن بأن:
- يكون المرور في المضيق حراً بالاتجاهين.
- عدم فرض رسوم أو ضرائب على السفن.
- إزالة جميع الألغام البحرية خلال 30 يوماً.
3- معالجة مخزون اليورانيوم المخصب
يزعم ترامب أن الاتفاق يتضمن:
- استخراج اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون في منشآت نووية.
- تنفيذ العملية بالتنسيق مع إيران ووكالة الطاقة الذرية.
- تدمير هذه المواد لاحقاً.
لكن مسؤولين أميركيين أوضحوا أن هذه ليست بنوداً نهائية مكتوبة، بل مجرد تفاهمات أولية ستُناقش لاحقاً.
4- استمرار تجميد الأموال الإيرانية
قال ترامب إنه:
“لن تُدفع أي أموال لإيران في الوقت الحالي”. ويقصد بذلك مليارات الدولارات المجمدة في الخارج.
ثالثاً: ماذا ستحصل إيران مقابل ذلك؟
بحسب أسوشيتد برس ومصادر أخرى، فإن إيران تتوقع:
تخفيف الحصار البحري الأميركي
- رفع تدريجي للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
- استئناف حركة الشحن البحري.
تخفيف العقوبات
- السماح بزيادة صادرات النفط الإيرانية.
- استعادة جزء من العائدات النفطية.
الإفراج عن الأموال المجمدة
لكن الخلاف قائم حول توقيت ذلك:
- واشنطن تقول إن الأموال ستُفرج عنها فقط ضمن اتفاق نووي نهائي.
- طهران تريد الإفراج الفوري عن جزء كبير منها.
رابعاً: لماذا لا تزال طهران متحفظة؟
تكشف التصريحات الإيرانية وجود شكوك عميقة تجاه واشنطن.
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال:
“لا ثقة لدينا بالوعود أو الكلمات، بل بالأفعال”.
وأضاف أن إيران لا تحصل على تنازلات عبر المفاوضات بل عبر “الصواريخ”.
وزارة الخارجية الإيرانية
أكدت أن:
- الاتفاق لم يُنجز بعد.
- الأولوية الحالية هي إنهاء الحرب.
- التفاصيل النووية لم تُناقش بشكل كامل.
وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري
اتهمت ترامب بمحاولة:
- تضخيم إنجازاته.
- تقديم “انتصار إعلامي مصطنع”.
- تشويه بعض بنود مذكرة التفاهم.
كما نفت بعض الروايات الأميركية المتعلقة بمضيق هرمز والأموال المجمدة.
خامساً: ماذا تقول طهران بشأن مضيق هرمز؟
هنا تظهر إحدى أهم نقاط الخلاف.
واشنطن تريد:
- فتحاً كاملاً للمضيق.
- منع أي رسوم أو قيود.
أما إيران فتقول إن:
- إدارة المضيق ستكون بالتنسيق مع سلطنة عمان.
- ستستمر إجراءات التفتيش والمراقبة الأمنية.
- أي ترتيبات ستتم وفق المصالح الإيرانية والعمانية.
بمعنى آخر، طهران لا تبدو مستعدة للتخلي كلياً عن نفوذها داخل المضيق.
سادساً: ماذا عن البرنامج النووي الإيراني؟
تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تمتلك:
- نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
- وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى تصنيع السلاح النووي.
وترى واشنطن أن التخلص من هذا المخزون شرط أساسي.
بينما لم تعلن طهران حتى الآن استعدادها للتخلي عنه بشكل رسمي.

ولهذا السبب لا يزال الملف النووي العقبة الأكبر أمام الاتفاق النهائي.
سابعاً: أين تقف سلطنة عمان؟
برزت عمان مرة أخرى كوسيط رئيسي.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أشاد بالدور العماني، مؤكداً أن:
- المفاوضات لا تزال مستمرة عبر الوساطة العمانية.
- التوصل لاتفاق نهائي يتطلب أن تتوقف واشنطن عن “المطالب المفرطة” بحسب وصفه.
- إيران لن تتنازل عن ما تعتبره حقوقها السيادية.
كما رفض عراقجي التهديدات الأميركية الموجهة إلى عمان بشأن أي ترتيبات خاصة بمضيق هرمز.
ثامناً: ماذا تقول إدارة ترامب الآن؟
بحسب سي إن إن وفوكس نيوز واندبندنت:
- ترامب لم يرفض الاتفاق.
- لكنه لم يوافق عليه أيضاً.
- البيت الأبيض يقول إن أي اتفاق يجب أن يحقق “الخطوط الحمراء” الأميركية.
أما وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث فأكد أن:
- الجيش الأميركي مستعد لاستئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات.
- واشنطن تمتلك ما يكفي من القدرات العسكرية لمواصلة الضغط على إيران.
في المقابل قال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي إن الطرفين:
“قريبان جداً من التوصل إلى اتفاق، لكنهما لم يصلا إليه بعد.”
تظهر المعطيات أن واشنطن وطهران اقتربتا من أول اختراق دبلوماسي كبير منذ اندلاع الحرب، لكن العقدة الحقيقية لم تعد تتعلق بوقف إطلاق النار أو إعادة فتح مضيق هرمز، بل بمستقبل البرنامج النووي الإيراني ومصير مخزون اليورانيوم المخصب والأموال الإيرانية المجمدة.
وبينما يعتقد البيت الأبيض أن الاتفاق أصبح قاب قوسين أو أدنى، تؤكد طهران أن الطريق لا يزال طويلاً ما لم تتراجع الولايات المتحدة عن ما تصفه بـ”المطالب المبالغ فيها”. لذلك فإن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أم جولة جديدة من التصعيد.
حول هذه القصة
ترامب طلب مهلة إضافية لتوقيع الاتفاق ( البيت الأبيض)
ترامب وزّع مسودة الاتفاق على حلفاء بينهم إسرائيل (البيت الأبيض)
أكسيوس: اتفاق أميركي ـ إيراني جاهز بانتظار توقيع ترامب
مايو 28, 2026
التقارير الأميركية ترى أن ترامب حريص على الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض السياسي في آن واحد (البيت الأبيض)
