أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياسة وتحليلات

ما بعد 30 سبتمبر.. ما السيناريوهات التي تنتظر سلاح الفصائل في العراق؟ 

ما بعد 30 سبتمبر.. ما السيناريوهات التي تنتظر سلاح الفصائل في العراق؟ 

تناول موقع “ذا كرادل” في تحليل نشره أمس الجمعة ما وصفه بالاختبار الحقيقي الذي ينتظر العراق في 30 سبتمبر/ أيلول القادم، وعدد الفصائل التي ستعلن تسليم سلاحها، وأين سيذهب السلاح الذي لا يُسلَّم، ومن سيسيطر عليه بعد ذلك.

فبين ضغط أميركي متزايد لحصر السلاح بيد الدولة، ورفض جماعات مسلحة التخلي عن ترسانتها، يرسم التحليل سيناريو أكثر تعقيداً: تفكيك بعض الهياكل المعروفة أو تغيير أسمائها، مقابل ظهور تشكيلات أصغر وأقل وضوحاً تحتفظ بجزء من القدرات العسكرية. 

ويستند جزء من السيناريو الذي يطرحه التقرير إلى مصادر لم يسمها الموقع، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من بعض ادعاءاتها.

من ضربات يوليو إلى معركة السلاح

ينطلق التقرير من أحداث 29 يوليو/تموز، عندما تعرضت مواقع للحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية لضربات أميركية-سعودية بعد اتهامات بأن هجمات على السعودية والكويت والأردن انطلقت من الأراضي العراقية.

وبحسب الرواية التي ينقلها الموقع عن مصدر سياسي رفيع، التقى المبعوث الأميركي توم باراك رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في تركيا قبل الضربات، وأبلغه بأن واشنطن ترى أن نشاط الفصائل وصل إلى مستوى يستدعي رداً عسكرياً.

ويقول التقرير إن رئيس الوزراء طالب بتقديم أدلة تثبت انطلاق الهجمات من العراق، وطلب وقف أي عملية عسكرية مخطط لها لمنح بغداد فرصة للتحقيق والتعامل مع القضية داخلياً.

لكن الضربات بدأت، وفق التقرير، عند الساعة 2:30 فجر 29 يوليو/ تموز، واستهدفت مواقع للحشد الشعبي في سبع محافظات، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً وإصابة 32 آخرين، إضافة إلى أضرار مادية. كما تحدثت تقارير عراقية وإيرانية عن مقتل أربعة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني.

السعودية أقرت بمشاركتها في العملية، وقالت إن الضربات نُفذت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية رداً على هجمات استهدفت منشآت الطاقة السعودية قالت الرياض إنها جاءت من الأراضي العراقية.

في المقابل، أعلنت بغداد أنها لم توافق على العملية ولم تتلق إخطاراً مسبقاً بها، بينما نفت ما تعرف ب«المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن الهجمات المنسوبة إليها.

السؤال الذي بقي بلا جواب: من أطلق المسيّرات؟

يركز التقرير على أن السعودية والولايات المتحدة، بحسب روايته، لم تعرضا علناً أمام بغداد أدلة تثبت أن الهجمات على السعودية والكويت انطلقت بالفعل من العراق.

وهنا يقدم «ذا كرادل» أحد أهم ادعاءاته: يقول، استناداً إلى معلومات لم يكشف مصادرها، إن خلايا جديدة تشكلت من عناصر كانت تنتمي إلى فصائل عراقية معروفة، وإن بعض هؤلاء انفصلوا عن تنظيماتهم لأنهم يعارضون التخلي عن السلاح ويريدون دوراً عراقياً عسكرياً أوسع في الصراع الإقليمي.

وبحسب هذه الرواية، لم تعد الأولوية لدى تلك المجموعات هي الإعلان عن اسم أو شعار أو راية، وإنما القدرة على تنفيذ العمليات بعيداً عن الهياكل المعروفة.

ويذهب التقرير أبعد من ذلك، إذ يقول إن بعض المنشقين أخذوا معهم قدرات عسكرية فعالة. لكنه يقر بأن مصادره لم تحدد ما إذا كانت تلك القدرات تقتصر على الطائرات المسيّرة أم تشمل صواريخ وتقنيات وبيانات استهداف.

ويضرب مثالاً بفصيل لم يسمه كان قد بدأ إجراءات لتسليم أسلحته. ووفق الرواية، اكتشفت الجهات الأمنية أثناء جرد دفعة من المسيّرات أن العدد أقل مما كان متوقعاً، ليقول الفصيل إن مجموعة انفصلت عنه وأخذت معها قدرات عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

أسماء جديدة لاستراتيجية قديمة؟

يرى التقرير أن إنشاء مجموعات جديدة تعمل خارج الأسماء والهياكل المعروفة ليس ظاهرة جديدة في العراق.

ويعيد جذورها إلى مرحلة ما بعد 2003، عندما دخلت قوى عراقية إلى مؤسسات الدولة، وبينها عناصر من منظمة بدر انضموا إلى الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية.

ثم جاءت مرحلة ما بعد سقوط الموصل بيد تنظيم داعش عام 2014 وتأسيس الحشد الشعبي، الذي أدخل عدداً كبيراً من الجماعات المسلحة ضمن الإطار الأمني الرسمي للدولة، مع احتفاظ بعضها بقياداتها وعلاقاتها السياسية وهياكلها الخاصة.

ومنذ 2020 برزت كذلك ظاهرة ما يعرف بـ**«جماعات الواجهة»**؛ وهي أسماء غير معروفة سابقاً كانت تتبنى أحياناً هجمات، بما يجعل تحديد الجهة الفعلية المسؤولة أكثر صعوبة ويقلل الكلفة السياسية والأمنية التي قد يتحملها الفصيل الأم.

ومن هنا يصل التقرير إلى فرضيته الرئيسية: يمكن لفصيل معروف أن يتفاوض مع الحكومة أو يخفض التصعيد أو يسلم جزءاً من ترسانته، بينما يحتفظ جناح أقل ظهوراً بالقدرة العسكرية تحت اسم جديد أو من دون هوية معلنة.

30 سبتمبر.. الموعد الأصعب

كل ذلك يحدث بينما تقترب مهلة 30 سبتمبر/أيلول التي حددتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

ويشير التقرير إلى أن فصائل بارزة، بينها حركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، رفضت حتى الآن التخلي عن أسلحتها.

الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي وصف سلاح الفصائل بأنه «خط أحمر»، فيما اتخذت جماعات أخرى مواقف مشابهة، معتبرة الاحتفاظ بالسلاح ضرورة في ظل الظروف الإقليمية.

وهنا تبدو الحكومة أمام معادلة شديدة الحساسية: كيف تنفذ سياسة حصر السلاح من دون الانجرار إلى مواجهة مسلحة داخلية؟

قاآني في بغداد: لا تسليم للسلاح ولا صدام مع الدولة

يضع التقرير زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد في 10 أغسطس/ آب ضمن هذا السياق.

وبحسب مصادر الموقع، التقى قاآني شخصيات سياسية وأمنية وقيادات فصائل شيعية، وكان ملف نزع السلاح في صلب المحادثات.

ويزعم التقرير أن التوجه الذي جرى بحثه يقوم على معادلة من شقين:ىعدم تسليم السلاح في الوقت الراهن، وفي المقابل عدم الدخول في مواجهة مع الدولة العراقية.

ويقول إن قادة الفصائل توصلوا إلى موقف قريب من ذلك: الاحتفاظ بالسلاح، لكن من دون السماح للخلاف مع الحكومة بالتحول إلى اشتباكات مفتوحة مع القوات الأمنية.

المشكلة أن الجمع بين الهدفين قد يصبح أكثر صعوبة كلما اقترب موعد 30 سبتمبر/ أيلول .

ماذا تريد واشنطن من بغداد؟

وفق التقرير، لا تقتصر المطالب الأميركية على جمع السلاح.

فواشنطن تريد من الحكومة العراقية، بحسب الرواية التي ينقلها الموقع، حصر الأسلحة بيد الدولة، وإنهاء ملف الجماعات المسلحة، ومنع ممثليها من الوصول إلى مواقع حكومية عليا، واتخاذ إجراءات ضد شركات تتهمها الولايات المتحدة بتمرير الدولار إلى تلك الجماعات.

ويشير المقال إلى امتلاك واشنطن ورقة مالية شديدة الأهمية مرتبطة بعائدات العراق النفطية الموجودة في حسابات لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وهنا يوضح التقرير نقطة مهمة: الأمر لا يعني أن الولايات المتحدة «تمول العراق» أو تحتفظ بكل أموال الدولة العراقية، بل إن عائدات تصدير النفط العراقي تمر عبر بنية مالية تمنح بغداد إمكانية الوصول إلى أموالها السيادية بالدولار. واعتماد الموازنة العراقية الكبير على النفط يجعل أي قيود مالية أميركية محتملة أداة ضغط مؤثرة.

ماذا يعني ذلك للعراق؟

إذا صحت المعلومات الأساسية التي يقدمها التقرير، فإن المشكلة التي تواجه الدولة لن تكون مجرد «تسليم سلاح» يمكن قياسه بعدد المخازن أو الصواريخ والمسيّرات التي تتسلمها الحكومة.

المعضلة الأعمق ستكون معرفة ما إذا كانت الهياكل المسلحة نفسها قد تغير شكلها: فصيل معروف ينسحب أو يتحول إلى العمل السياسي، بينما تنتقل بعض كوادره وقدراته إلى تشكيل أصغر وأقل ظهوراً.

لكن هذا السيناريو ليس حقيقة مثبتة حتى الآن. إنه في جانب مهم منه استنتاج يبنيه «ذا كرادل» على مصادر غير معلنة وتجارب سابقة للجماعات المسلحة في العراق.

ولهذا فإن اختبار 30 سبتمبر/ ايلول لن يكون فقط: هل ستسلم الفصائل أسلحتها؟

بل ربما يكون السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للدولة العراقية:

هل تستطيع بغداد التأكد من أن السلاح الذي يخرج من يد فصيل معروف انتقل فعلاً إلى الدولة، لا إلى جماعة جديدة باسم مختلف؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.