معاذ الآلوسي يوقّع “داري المكعب”.. سيرة بيت وتأملات في العمارة والحياة
البيت المكعب في بغداد للمعماري العراقي معاذ الالوسي ( منصات التواصل)
شهدت قاعة «الأورفلي» في العاصمة الأردنية عمّان، أمس الأربعاء، حفل توقيع كتاب «داري المكعب: سيرة بيت على دجلة وتأملات في العمارة والحياة»، للمعماري العراقي البارز معاذ الآلوسي، بحضور نخبة من المهتمين بالعمارة والثقافة والفنون.
يوثّق الكتاب سيرة «البيت المكعب» الذي صممه الآلوسي في منطقة الصليخ ببغداد عام 1988، ورُشّح لإحدى جوائز الآغا خان للعمارة. ولا يتعامل المؤلف مع البيت بوصفه بناءً هندسياً فحسب، بل باعتباره ذاكرةً شخصية ومكانية تختزن صور الطفولة وعلاقة الإنسان بدجلة وبغداد وتحولاتها.
ويكشف الآلوسي أن تصميم البيت جاء نتيجة تراكم ذكريات طفولته في منزل السيدة «أم وداد»، المطل على نهر دجلة قبالة القباب والمآذن الذهبية في مدينة الكاظمية. ويستعيد في الكتاب مشهد غرفة نوم والده المطلة على جسر الأئمة، و«الفراندة» الخشبية التي كانت تنفتح على دورة النهر والبساتين الممتدة على ضفتيه.
ويكتب الآلوسي مستحضراً تلك الصور: «أرى في عيون عقلي ماء دجلة والبساتين الخضراء على مدّ البصر، وأرى رسوم الوالد وألوانه، وقباباً ومنائر ذهبية تتلألأ في العمق». وقد ظل هذا المشهد، وفقاً للمؤلف، يرافقه بوصفه حلماً وهاجساً دفعاه لاحقاً إلى محاولة تجسيده في بيت جديد.
ويجمع الكتاب بين السيرة الذاتية والتأمل المعماري، متناولاً أثر المكان في تشكيل وعي المعماري، وكيف يمكن للعمارة أن تتحول إلى وسيلة لاستعادة بيت الطفولة ومقاومة الفقدان. كما يرصد التحولات التي أصابت المناطق المطلة على دجلة، بعدما كانت فضاءً للأساطير والذكريات والجمال، قبل أن تصبح مسرحاً للعمليات العسكرية والمعارك.
وأقام الآلوسي في «البيت المكعب» مدة قصيرة، قبل أن يغادره عام 1989، فيما أصبح المنزل اليوم معروضاً للبيع. ويختتم حكايته بنبرة يختلط فيها الحنين بالخوف على مصير البيت: «تلك هي قصة دار العمر الذي أحن إليه، قصة حلم، من يدري، ربما يعود طللاً.. فمن سيقف عليه ويبكي؟».
حول هذه القصة
قلعة لم تُبنَ فقط للحرب، بل أيضاً لتخليد الحزن، وصناعة مستقبل جديد (غيت يور غايد)
بلاد الرافدين كانت بيئة تفاعلية دفعت الإنسان إلى الابتكار والتنظيم (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
سرّ البداية… هكذا وُلدت أول حضارة في بلاد الرافدين
أبريل 29, 2026
المعماريون يؤكدون أن الصوت أصبح جزءاً أساسياً من تجربة السكن