أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
عمارة وديكور

كيف تعيد المياه رسم مدن المستقبل؟

كيف تعيد المياه رسم مدن المستقبل؟

مع اشتداد موجات الحر والفيضانات والجفاف، لم تعد المياه في المدن مجرد مشكلة تتولاها شبكات الصرف والمهندسون.

مقال نشره موقع «آرك ديلي» المتخصص في العمارة والتصميم والتخطيط الحضري للكاتبة أوليفيا بوستون يطرح رؤية مختلفة: ماذا لو بدأ تخطيط المدينة من حركة المياه نفسها، بدلاً من بناء الطرق والأحياء أولاً ثم البحث عن حلول للفيضانات والحرارة لاحقاً؟

هذه الفكرة تُعرف بـ**«البنية التحتية الزرقاء» ، لكنها، وفق المقال، أوسع بكثير من إنشاء بحيرات وقنوات وحدائق مائية. إنها طريقة لإعادة التفكير في علاقة المدينة بالأنهار والمياه الجوفية والأمطار والأراضي الرطبة.
رسم بياني يوضح مفهوم البنية التحتية الزرقاء والمدن الإسفنجية ونماذج عالمية لتحسين التعامل مع المياه في البيئات الحضرية.

ما المقصود بالبنية التحتية الزرقاء؟

عادة ما يشير المصطلح إلى الأنهار والقنوات والأراضي الرطبة والسواحل والمجاري المائية المستعادة داخل المدن. لكن المقال يرى أن هذا التعريف محدود؛ فالفكرة الأساسية هي التعامل مع دورة المياه والنظام الهيدرولوجي باعتبارهما أساساً لتخطيط المدينة، وليس مجرد عنصر يضاف إليها.

الماء موجود قبل المدينة

قبل شق الشوارع وبناء الأحياء، تكون المياه قد رسمت بالفعل طبيعة المكان عبر الأحواض المائية والسهول الفيضية والمياه الجوفية ومسارات تصريف الأمطار. لذلك فإن تجاهل هذه المنظومة قد يؤدي إلى مدن أكثر عرضة للفيضانات والجفاف والحرارة.

ما الفرق بينها وبين «البنية التحتية الخضراء»؟

تعتمد المدن بصورة متزايدة على الأسطح الخضراء والغابات الحضرية وحدائق الأمطار والأرصفة المنفذة للمياه وزراعة الأشجار. وتساعد هذه الحلول في خفض الحرارة وامتصاص مياه الأمطار وتحسين جودة الهواء، لكن المشكلة تبدأ عندما تُنفذ كمشروعات منفصلة من دون فهم النظام المائي الذي يربط بينها.

الطبيعة تستطيع القيام بعمل البنية التحتية التقليدية

الأراضي الرطبة يمكنها تخزين المياه، والتربة والنباتات تستطيع امتصاص الأمطار وإطلاقها تدريجياً، بينما تخفف الأشجار الحرارة وتدعم التنوع الحيوي. وبذلك يمكن تقليل الاعتماد على شبكات هندسية ضخمة ومكلفة.

«المدن الإسفنجية» مثال واضح

تقوم فكرة المدينة الإسفنجية على جعل التربة والحدائق والمساحات العامة قادرة على امتصاص مياه الأمطار وتخزينها ثم إطلاقها ببطء. لكن نجاحها يتطلب ربط هذه المشروعات بالنظام المائي للمنطقة بأكملها، لا تنفيذ «حي إسفنجي» معزول عما حوله.

البنية التحتية الزرقاء في البرازيل.. من المياه كعنصر إلى المياه كنظام متكامل
البنية التحتية الزرقاء في البرازيل.. من المياه كعنصر إلى المياه كنظام متكامل (المعمارية البرازيلية جوانا فرانكا)

ريو دي جانيرو: الماء يعالج مشكلات عدة في وقت واحد

في متنزه ريالينغو، الذي يقع في إحدى أكثر مناطق ريو حرارة، جرى التعامل مع الفيضانات ونقص المساحات الخضراء وارتفاع درجات الحرارة باعتبارها مشكلات مترابطة. وتعمل حدائق الأمطار والأراضي المنفذة وأحواض الاحتجاز معاً لجمع مياه الأمطار وتصفيتها وإطلاقها تدريجياً.

الموقع الرسمي لبلدية بارانكيا الكولومبية
الموقع الرسمي لبلدية بارانكيا الكولومبية

كولومبيا: استعادة ما أفسدته المدينة

في مشروع «منتزه مستنقعات مايوركين البيئي» بمدينة بارانكيا الكولومبية، كانت الأولوية لاستعادة الاتصال الطبيعي بين الأراضي الرطبة ونهر ماغدالينا والبحر الكاريبي. ثم أُنشئت الممرات ومنصات المشاهدة والمرافق السياحية بطريقة تسمح للزوار بالاستمتاع بالمكان من دون تعطيل نظامه البيئي.

بوينس آيرس: النهر يرسم الحديقة

في مشروع «متنزه كوستا أوربانا العام»  في بوينس آيرس بالأرجنتين، لم يبدأ التصميم بإنشاء واجهة نهرية ثم إضافة الطبيعة إليها، بل كانت حركة المياه والسهول الفيضية والأراضي الرطبة هي التي حددت شكل الحديقة والمساحات العامة ومسارات المشاة والمرافق الثقافية.

 قلب طريقة تخطيط المدن

النموذج التقليدي يبدأ بتحديد استخدامات الأراضي والطرق والمباني، ثم يسأل المهندسين كيف يمكن التحكم بالمياه. أما البنية التحتية الزرقاء فتقترح العكس: افهم حركة المياه أولاً، ثم قرر أين وكيف تبني.

لا توجد وصفة تصلح لكل المدن

لكل مدينة مناخها وحوضها المائي وتاريخها وعلاقتها الخاصة بالماء. لذلك لا يمكن استنساخ تجربة ناجحة من مدينة ووضعها في أخرى. والخلاصة التي يصل إليها المقال هي أن المدينة الأكثر قدرة على مواجهة تغير المناخ ليست التي تقاوم الطبيعة أكثر، بل التي تفهم كيف تعمل الطبيعة وتبني معها.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.