48 ساعة غيّرت الشرق الأوسط.. من إعلان قيام إسرائيل إلى نكبة الفلسطينيين

مايو 14, 2026
47

قيام إسرائيل تسبب بالنكبة التي شهدت تهجير واقتلاع مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم (جيمناي)

في 14 مايو/أيار 1948، أعلن رئيس الوكالة اليهودية ديفيد بن غوريون في تل أبيب قيام إسرائيل، قبل ساعات من انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وقبل يوم واحد من النكبة التي شهدت تهجير واقتلاع مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

في الأفق، كان يمكن سماع دوي المدافع من القتال الذي اندلع بين اليهود والعرب فور انسحاب الجيش البريطاني في وقت سابق من ذلك اليوم. شنت مصر هجوماً جوياً على إسرائيل في ذلك المساء، بالتزامن مع وصول أنباء تفيد بأن الولايات المتحدة قد اعترفت بإسرائيل. عند منتصف الليل، أصبحت إسرائيل قائمة رسمياً مع انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين.

ولفهم أوضح لما حدث في تلك الأيام، يتطلب العودة إلى جذوره التاريخية التي تمتد لأكثر من قرن.

وتوضح الموسوعة البريطانية أن انهيار الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى فتح الباب أمام تطلعات متنافسة لليهود والفلسطينيين لإقامة كيان سياسي مستقل في فلسطين، وهي المنطقة التي يصفها الطرفان بـ”الأرض المقدسة”. وفي تلك المرحلة، برزت الحركة الصهيونية كحركة قومية يهودية هدفت إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، مدفوعة بتصاعد معاداة السامية والاضطهاد في أوروبا الشرقية وروسيا.

ويشير موقع “هيستوري دوت كوم” إلى أن الصحفي النمساوي اليهودي تيودور هرتزل لعب دوراً محورياً في بلورة الفكر الصهيوني الحديث، إذ دعا في كتابه “الدولة اليهودية” عام 1896 إلى إنشاء دولة يهودية باعتبارها السبيل الوحيد لحماية اليهود من الاضطهاد الأوروبي. وفي عام 1897 عُقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية لوضع الأسس السياسية للحركة.

ومع خضوع فلسطين للانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، أصدرت بريطانيا “وعد بلفور” عام 1917، الذي دعم إقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين، وهو ما أثار اعتراضات عربية متزايدة، خصوصاً مع تزايد الهجرة اليهودية إلى المنطقة. وتشير المصادر إلى أن التوترات بين العرب واليهود تصاعدت خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وصولاً إلى مواجهات وأعمال عنف متبادلة.

وفي عام 1947، أصدرت الأمم المتحدة القرار 181 الذي نص على تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت إدارة دولية خاصة. وتوضح الموسوعة البريطانية أن المجتمع اليهودي في فلسطين اعتبر القرار أساساً قانونياً لإقامة إسرائيل، بينما رفضه العرب باعتباره غير عادل.

حرب عام 1948   

وفي 14 مايو/أيار 1948 أعلن ديفيد بن غوريون قيام إسرائيل، وهو ما قوبل باعتراف سريع من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وعدد من الدول الأخرى. وفي اليوم التالي دخلت جيوش مصر والأردن وسوريا والعراق ولبنان الحرب، لتبدأ أول حرب عربية إسرائيلية.

وتصف الموسوعة البريطانية حرب 1948 بأنها “حرب استقلال” بالنسبة للإسرائيليين لأنها ضمنت قيام الدولة الجديدة، بينما يصفها الفلسطينيون بـ”النكبة” بسبب موجات النزوح والتهجير الواسعة التي طالت مئات الآلاف من الفلسطينيين. وتشير التقديرات الواردة في المادة إلى أن أكثر من 700 ألف فلسطيني نزحوا أو أُجبروا على مغادرة ديارهم خلال الحرب، فيما دُمّرت أو أُفرغت مئات القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي عام 1967، أدت حرب الأيام الستة إلى سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية والجولان وسيناء، ما أدخل ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر. لاحقاً، شهدت المنطقة محطات سياسية بارزة، من بينها اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979، واتفاق أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، الذي نص على الاعتراف المتبادل ووضع إطار لعملية سلام تدريجية.

لكن الموسوعة البريطانية تؤكد أن اتفاق أوسلو ترك ملفات أساسية من دون حل، مثل وضع القدس، والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وحدود الدولة الفلسطينية، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهي قضايا لا تزال حتى اليوم من أبرز أسباب تعثر أي تسوية نهائية للصراع.

كما تشير المواد إلى أن الصراع عاد ليتصاعد بقوة في العقود الأخيرة، خصوصاً مع النزاعات المتكررة في غزة، والتوتر حول المسجد الأقصى، والانقسامات السياسية الداخلية الفلسطينية والإسرائيلية، إلى جانب استمرار الجدل الدولي حول حل الدولتين ومستقبل الدولة الفلسطينية.

اترك تعليقاً