نكسة 5 يونيو 1967: كيف غيّرت 6 أيام خريطة الشرق الأوسط؟

يونيو 5, 2026
58

في صباح الخامس من يونيو/حزيران 1967 اندلعت واحدة من أكثر الحروب تأثيراً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. فخلال ستة أيام فقط تحولت المواجهة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية إلى نقطة مفصلية أعادت رسم خرائط المنطقة، وتركت آثاراً سياسية وأمنية وإنسانية ما زالت حاضرة حتى اليوم. وتُعرف الحرب عربياً باسم “النكسة”، بينما تُعرف إسرائيلياً ودولياً باسم “حرب الأيام الستة”.

كيف بدأت الأزمة؟

بحسب الموسوعة البريطانية وموقع هستوري، سبقت الحرب أشهر من التوتر العسكري والسياسي:

تصاعدت العمليات المسلحة عبر الحدود بين إسرائيل وفصائل فلسطينية انطلقت من سوريا ولبنان والأردن.

ردت إسرائيل بسلسلة عمليات عسكرية ضد أهداف عربية.

شهد ربيع عام 1967 اشتباكات جوية بين إسرائيل وسوريا أسفرت عن إسقاط طائرات سورية.

تلقت مصر معلومات سوفياتية أفادت بأن إسرائيل تستعد لمهاجمة سوريا، وهو ما زاد التوتر في المنطقة.

خطوات مصر قبل الحرب

اتخذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عدة إجراءات اعتبرتها إسرائيل تهديداً مباشراً:

حشد القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء.

طلب سحب قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة من الحدود.

إغلاق مضيق تيران وخليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية.

توقيع اتفاق دفاع مشترك مع الأردن، ثم انضمام العراق إلى التحالف العربي.

كيف اندلعت الحرب؟

في صباح 5 يونيو/حزيران 1967 شنت إسرائيل هجوماً جوياً مباغتاً على المطارات المصرية.

ووفق الموسوعة البريطانية:

دمرت الضربة الجوية الجزء الأكبر من سلاح الجو المصري وهو على الأرض.

تبعتها ضربات مماثلة ضد القوات الجوية السورية.

أدى فقدان الغطاء الجوي إلى إضعاف القدرة القتالية للقوات العربية في الميدان.

قوات إسرائيلية أثناء توغلها في هضبة الجولان السورية (الموسوعة البريطانية)
قوات إسرائيلية أثناء توغلها في هضبة الجولان السورية (الموسوعة البريطانية)

ماذا حدث خلال الأيام الستة؟

الجبهة المصرية

خلال الأيام الأولى:

سيطرت إسرائيل على قطاع غزة.

احتلت كامل شبه جزيرة سيناء حتى الضفة الشرقية لقناة السويس.

الجبهة الأردنية

دخل الأردن الحرب بعد تبادل القصف في القدس.

سيطرت القوات الإسرائيلية على القدس الشرقية.

استولت على معظم الضفة الغربية التي كانت تحت الإدارة الأردنية آنذاك.

الجبهة السورية

استمرت سوريا في القتال بعد قبول مصر والأردن وقف إطلاق النار.

شنت إسرائيل هجوماً على هضبة الجولان يوم 9 يونيو/ حزيران.
انتهت المعارك بسيطرة إسرائيل على الجولان في 10 يونيو/ حزيران 1967.

قوات إسرائيلية في غزة خلال حرب 1967 (الموسوعة البريطانية)
قوات إسرائيلية في غزة خلال حرب 1967 (الموسوعة البريطانية)

ما هي الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل؟

بحلول نهاية الحرب أصبحت إسرائيل تسيطر على:

شبه جزيرة سيناء المصرية.

قطاع غزة.

الضفة الغربية.

القدس الشرقية والبلدة القديمة.

هضبة الجولان السورية.

وبذلك تضاعفت تقريباً المساحة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب. كما أصبحت قضية هذه الأراضي محور الصراع العربي الإسرائيلي خلال العقود اللاحقة.

الخسائر والنتائج المباشرة

تشير الموسوعة البريطانية إلى أن:

مصر تكبدت أكثر من 11 ألف قتيل.

الأردن نحو 6 آلاف قتيل.

سوريا نحو ألف قتيل.

بينما قُدرت الخسائر الإسرائيلية بنحو 700 قتيل.

كما فقدت الجيوش العربية كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية.

لماذا تُعد الحرب نقطة تحول تاريخية؟

يرى المؤرخون أن الحرب أحدثت تغييرات عميقة في المنطقة:

أولاً: القضية الفلسطينية

أدت الحرب إلى نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين.

أصبح أكثر من مليون فلسطيني تحت السيطرة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

دخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرحلة جديدة مختلفة عن المراحل السابقة.

ثانياً: القرار 242

في نوفمبر/تشرين الثاني 1967 أصدر مجلس الأمن الدوليالق رار 242 الذي دعا إلى:

انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها خلال الحرب.

تحقيق سلام دائم وأمن لجميع دول المنطقة.

وأصبح القرار لاحقاً أساساً لمعظم المبادرات الدبلوماسية الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي.

ثالثاً: قمة الخرطوم

اجتمع القادة العرب في الخرطوم بعد الحرب وخرجوا بما عُرف بـ”اللاءات الثلاث”:

لا صلح مع إسرائيل.

لا اعتراف بإسرائيل.

لا تفاوض مع إسرائيل.

ماذا حدث لاحقاً؟

شهدت السنوات التالية تحولات مهمة:

أعادت إسرائيل سيناء إلى مصر بعد توقيع اتفاقية السلام بين البلدين، واكتمل الانسحاب عام 1982.

تخلت الأردن لاحقاً عن مطالبها في الضفة الغربية لصالح الفلسطينيين.

انطلقت مفاوضات “الأرض مقابل السلام” في التسعينيات ضمن مسار اتفاقات أوسلو.

بقيت قضايا القدس والضفة الغربية وغزة والجولان من أكثر الملفات تعقيداً في الصراع حتى اليوم.

محطة مفصلية

لم تكن حرب الأيام الستة مجرد مواجهة عسكرية قصيرة، بل محطة مفصلية أعادت تشكيل الشرق الأوسط سياسياً وجغرافياً. ففي أقل من أسبوع تبدلت موازين القوى، وظهرت قضايا جديدة تتعلق بالأراضي المحتلة واللاجئين والقدس والأمن الإقليمي، وهي ملفات ما تزال تؤثر في مسار الصراع العربي الإسرائيلي بعد ما يقرب من ستة عقود على انتهاء الحرب.

اترك تعليقاً