نيويورك تايمز تتحدث عن وساطة عراقية لوقف حرب إيران ومكتب الزيدي ينفي

يوليو 24, 2026
42

نجاح أي وساطة يبقى مرهونًا باستعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات لا تبدو متاحة حتى الآن (الصحافة الإيرانية)

في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، تحدثت صحيفة نيويورك تايمز عن محاولة عراقية جديدة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وقالت إن طهران رفضت مقترحًا أميركيًا لوقف إطلاق النار حمله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ونفت الحكومة العراقية صحة هذا التقرير، بينما واصلت القوات الأميركية ضرباتها لليلة الثالثة عشرة على التوالي، وردت إيران بالإعلان عن استهداف مواقع عسكرية أميركية في عدد من دول المنطقة.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، نقل الزيدي المقترح إلى طهران خلال زيارته الرسمية، التي جاءت بعد وقت قصير من لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين، طلبوا عدم كشف هوياتهم لحساسية الملف، أن القيادة الإيرانية رفضت العرض الأميركي.

عراقجي إن المشكلة لا تتعلق بالعثور على وسطاء بين طهران وواشنطن، بل تكمن في ما وصفه بـ«موقف الولايات المتحدة ونهجها».
عراقجي يرى أن المشكلة تكمن في ما وصفه بـ«موقف الولايات المتحدة ونهجها ( الصحافة الإيرانية)

تفاصيل المقترح  الذي نقله الزيدي
يأتي ذلك في وقت هدد فيه ترامب بتوسيع العمليات العسكرية واستهداف منشآت حيوية داخل إيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشكلة لا تتعلق بالعثور على وسطاء بين طهران وواشنطن، بل تكمن في ما وصفه بـ«موقف الولايات المتحدة ونهجها».

ولم تكشف التقارير عن جميع تفاصيل المقترح، لكن المعلومات المتاحة تشير إلى أنه كان يستهدف التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار. وكانت الهدنة السابقة، التي أعلن ترامب انتهاءها بعد أقل من شهر، تتضمن بنودًا تتعلق بإعادة أموال إيرانية مجمدة، فضلًا عن إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار للمساهمة في إعادة إعمار إيران.

نفي عراقي 

لكن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي أصدر اليوم الجمعة بيانا، أكد فيه أن ما ورد في تقرير صحيفة نيويورك تايمز من مزاعم، عارية عن الصحة ولا تمتّ إلى الواقع بصلة. ويدعو المكتب وسائل الإعلام كافة، إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، وعدم تداول معلومات غير موثقة أو منسوبة إلى مصادر مجهولة.

تطور لافت
وفي تطور يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية، أعلن ترامب أن بلاده ستستخدم الأموال الإيرانية الخاضعة لسيطرتها لتعويض السفن والبضائع المتضررة في مضيق هرمز. ورد عراقجي محذرًا من أن مصادرة أصول الدول قد ترسي «سابقة خطيرة»، مؤكدًا أن تطبيع مثل هذه الإجراءات سيجعل أموال جميع الحكومات عرضة للمصادرة.

ليلة أميركية ثالثة عشرة من الغارات

أعلنت القيادة المركزية الأميركية إكمال الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية قالت إنها تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكدت أن المضيق لا يزال مفتوحًا أمام السفن التجارية بفضل الحماية العسكرية الأميركية، مشيرة إلى اعتراض أو تغيير مسار 13 سفينة ضمن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مناطق متعددة، بينها بندر عباس وكونارك وجاسك والأهواز وأميدية وجزيرة قشم. وتضم بعض هذه المناطق منشآت بحرية وجوية مهمة، إلا أنه لم تتوافر معلومات مستقلة بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر. وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إصابة شخصين على الأقل في إحدى الضربات قرب بندر عباس.

وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، أسفرت الغارات الأميركية منذ 27 يونيو/حزيران عن مقتل 55 شخصًا وإصابة 629 آخرين. ولم يوضح البيان ما إذا كانت الحصيلة تشمل مدنيين وعسكريين معًا، لكنه أشار إلى وجود نساء وقاصرين بين الضحايا.

هجمات بطائرات مسيّرة على أهداف عسكرية أميركية في الكويت، إلى جانب قواعد في البحرين والأردن
إيران قالت إنها شنت هجمات بطائرات مسيّرة على أهداف عسكرية أميركية في الكويت، إلى جانب قواعد في البحرين والأردن ( وكالة الأنباء الإيرانية)

إيران توسع ردها الإقليمي

في المقابل، قال الجيش الإيراني إنه شن هجمات بطائرات مسيّرة على أهداف عسكرية أميركية في الكويت، إلى جانب قواعد في البحرين والأردن. ولم يصدر تأكيد مستقل وفوري بشأن وقوع أضرار أو خسائر في البحرين والأردن.

وأعلنت الكويت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، موضحة أن دوي الانفجارات الذي سُمع في أنحاء البلاد قد يكون ناجمًا عن عمليات الاعتراض. كما فعّلت وزارة الداخلية البحرينية صفارات الإنذار، من دون أن توضح السبب المباشر.

وامتد التصعيد إلى الأراضي العراقية، حيث تعرض معبران حدوديان لهجمات لم تُعرف الجهة المسؤولة عنها على الفور. ووقعت إحدى الضربات قرب الجانب الإيراني من منفذ الشلامجة، بينما تحدثت وسائل إعلام عراقية وإيرانية عن استهداف استراحة تابعة للشرطة الإيرانية.

الحوثيون يدخلون المواجهة

وبعد أشهر من المشاركة المحدودة، صعّد الحوثيون في اليمن عملياتهم، معلنين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر، بعد إعلانهم فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالسعودية.

وأدان مجلس التعاون الخليجي الهجوم، واعتبره «تصعيدًا خطيرًا» يهدد استقرار المنطقة وسلامة طرق التجارة الدولية. كما هدد ترامب بفرض «عقاب عسكري كبير» على إيران والحوثيين إذا تواصلت الهجمات على السفن السعودية، محمّلًا طهران المسؤولية المباشرة عن تحركات الجماعة.

خلاف أميركي بشأن إدارة الحرب

داخليًا، تتزايد الضغوط على إدارة ترامب بسبب غياب حصيلة واضحة للخسائر البشرية. فقد خفّضت وزارة الدفاع الأميركية عدد قتلى القوات الأميركية في الحرب من 18 إلى 14، مع تقديم تفسيرات متباينة لهذا التغيير، ما دفع أعضاء ديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إلى المطالبة بكشف «كامل ودقيق» عن أعداد القتلى والجرحى.

وفي الكونغرس، صوّت مجلس النواب مجددًا لمطالبة ترامب بإنهاء الحرب أو الحصول على تفويض صريح لمواصلتها، وانضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين. غير أن مجلس الشيوخ عرقل مشروعًا مشابهًا بأغلبية 49 صوتًا مقابل 47.

النفط يتجاوز 100 دولار

انعكس اتساع الحرب مباشرة على الأسواق العالمية، إذ تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو/أيار. ويعكس الارتفاع مخاوف متزايدة من تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهما من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

كما تراجعت الأسهم الأميركية، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 1%، فيما خسر مؤشر ناسداك أكثر من 2%. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 4.7%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو عام.

وحذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن تجدد المواجهات وارتفاع أسعار الطاقة فاقما آفاق الاقتصاد الأوروبي، ووصفت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر بأنها مقلقة.

وهكذا، يشير رفض المبادرة التي نقلها رئيس الوزراء العراقي، بالتزامن مع استمرار الضربات الأميركية واتساع الرد الإيراني، إلى أن فرص التهدئة لا تزال محدودة. كما يكشف تحوّل بغداد إلى قناة اتصال بين الطرفين عن محاولة عراقية للحد من حرب تهدد أمنه وحدوده واقتصاده، لكن نجاح هذه الوساطة يبقى مرهونًا باستعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات لا تبدو متاحة حتى الآن.

حول هذه القصة

القواعد الأميركية في المنقطة باتت أهدافًا مباشرة للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ( تسنيم)

حرب إيران تكشف هشاشة القواعد الأميركية في المنطقة

فورين أفيرز: هكذا ترى إيران الشرق الأوسط الجديد

ترامب يقترب من مفترق حاسم في الحرب مع إيران ( البيت الأبيض)

هدنة جديدة أم حرب شاملة؟ ترامب أمام مفترق حاسم مع إيران

تزايد احتمالات انتقال المواجهة من ضربات محسوبة إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها ( تسنيم)

حرب إيران تتسع.. ضربات متبادلة لليلة التاسعة والنفط يتجاوز 90 دولارًا

اترك تعليقاً