هل انتهى عصر الدبابات؟
في ظل الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة الرخيصة في ساحات القتال الحديثة، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل أصبحت الدبابات سلاحاً من الماضي؟
تقرير تحليلي لمجلة نيوزويك يستعرض الدروس المستخلصة من الحربين في أوكرانيا ولبنان، ويشرح لماذا يرى كثير من الخبراء أن الحديث عن “موت الدبابة” قد يكون سابقاً لأوانه.
■ المسيّرات الرخيصة تهدد الدبابات الباهظة
يشير التقرير إلى أن مقاتلي حزب الله اللبناني استخدموا طائرات مسيّرة محلية الصنع لا تتجاوز كلفتها بين 300 و400 دولار لاستهداف دبابات ومعدات إسرائيلية في جنوب لبنان.
إحدى هذه المسيّرات نجحت في تجاوز نظام الحماية الإسرائيلي المتطور “تروفي” وضرب دبابة ميركافا، ما أثار تساؤلات جديدة حول فعالية الدبابات في الحروب الحديثة.
■ مشاهد أوكرانيا عززت الانطباع بأن الدبابات أصبحت هدفاً سهلاً
خلال الحرب الأوكرانية انتشرت مئات المقاطع التي تظهر تدمير دبابات روسية وأوكرانية بواسطة مسيّرات صغيرة.
بحلول مايو/أيار 2026 وثقت منصة “أوريكس” تدمير أكثر من 4390 دبابة روسية و6429 عربة قتال مدرعة منذ بداية الحرب.
■ منتقدو الدبابات يستندون إلى ثلاث نقاط رئيسية
الدبابات باهظة الثمن مقارنة بالمسيّرات الرخيصة.
يسهل رصدها واستهدافها في ساحة المعركة.
درعها مصمم أساساً لمواجهة الهجمات الأمامية، بينما تأتي معظم التهديدات الحديثة من الأعلى أو من الجوانب والخلف.
■ حتى دبابات أبرامز الأميركية لم تسلم
الولايات المتحدة سحبت بعض دبابات أبرامز من الجبهة الأوكرانية عام 2024 بعد خسارة خمس دبابات من أصل 31 أرسلتها إلى كييف.
التطور السريع للمسيّرات جعل الجيوش تعيد النظر في أساليب استخدام المدرعات.
■ لكن خبراء التاريخ العسكري سمعوا هذا الكلام من قبل
يذكّر التقرير بأن إعلان “وفاة الدبابة” تكرر مرات عديدة خلال العقود الماضية.
في حرب أكتوبر/ تشرين أول عام 1973 خسرت إسرائيل نحو 40% من دباباتها خلال ثلاثة أيام فقط أمام الصواريخ المصرية المضادة للدروع.
رغم ذلك لم تختف الدبابات، بل جرى تطويرها وتحسين وسائل حمايتها.
■ سباق مستمر بين السلاح والدرع
مع ظهور المسيّرات الانتحارية، لجأت القوات الروسية والأوكرانية إلى تركيب هياكل معدنية وشبكات فوق الدبابات لحمايتها.
كما يجري تطوير أنظمة تشويش ورادارات وأنظمة دفاع نشطة لاعتراض المسيّرات قبل وصولها إلى الهدف.
■ نظام “تروفي” لا يزال يتطور
رغم الانتقادات، أظهرت اختبارات عام 2024 أن نظام “تروفي” الإسرائيلي يمكن تعديله لاعتراض المسيّرات أيضاً.
الخبراء يرون أن الحماية المستقبلية ستعتمد على دمج أنظمة التشويش والليزر والرادارات مع الدفاعات النشطة.
■ العالم ما زال يشتري الدبابات
إذا كانت الدبابة “ميتة”، فإن الدول لم تتصرف على هذا الأساس.
الجيش الأميركي كشف مطلع 2026 عن نموذج أولي لدبابة أبرامز “M1E3 Abrams” أخف وزناً وأكثر تطوراً.
أوروبا تعمل على مشروع جيل جديد من الدبابات يعتمد على الذكاء الاصطناعي والمسيّرات والأنظمة غير المأهولة.
■ مئات دبابات ليوبارد الجديدة ستحصل على أنظمة حماية متقدمة
ستزود دبابات “ليوبارد 2A8” الجديدة في عدة دول أوروبية بنظام “تروفي” الإسرائيلي.
كما يجري تطوير أنظمة أخرى مثل ” القبضة الحديدية” و ” سترايك شيلد الدفاعية” لاعتراض الصواريخ والمسيّرات.
المسيّرات غيرت قواعد الحرب وجعلت الدبابات أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى.
لكن الخبراء يرون أن الدبابة لم تفقد دورها الأساسي بعد، لأنها لا تزال قادرة على السيطرة على الأرض وحماية الجنود وتوفير قوة نارية لا تستطيع المسيّرات وحدها تعويضها.
لذلك فإن مستقبل الدبابة لا يبدو كـ”نهاية”، بل كمرحلة جديدة من التطور والتكيف مع تهديدات ساحة المعركة الحديثة.
حول هذه القصة
حزب الله يكثف "الحرب غير المتناظرة" لتعويض الفارق في القوة النارية مع إسرائيل (جيمناي)