هل انكشف سر مثلث برمودا أخيراً؟ علماء يعثرون على بنية عملاقة تحت الأطلسي
لطالما ارتبط اسم مثلث برمودا بالأسرار والأساطير والظواهر الغامضة، لكن دراسة علمية جديدة تكشف أن أحد ألغازها الكبرى قد يكون أقرب إلى الجيولوجيا منه إلى الخيال.
برمودا قد تساعد في فهم عمليات عميقة داخل الأرض ما زالت غير مفهومة بالكامل
على مدى عقود، ارتبط مثلث برمودا بقصص السفن والطائرات المفقودة ونظريات المؤامرة التي تراوحت بين الحقول المغناطيسية الغامضة والكائنات الفضائية.
لكن سلسلة من الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن الحقيقة قد تكون أكثر إثارة من الخيال نفسه. فالعلماء لم يعثروا فقط على بنية جيولوجية هائلة ومخفية تحت جزر برمودا، بل قدموا أيضاً تفسيرات علمية جديدة لبعض الظواهر الطبيعية التي غذّت أسطورة المثلث لعقود طويلة.
أولاً: اكتشاف بنية جيولوجية فريدة تحت برمودا
كشف باحثون من مؤسسة كارنيغي للعلوم وجامعة ييل عن وجود بنية صخرية ضخمة تحت جزيرة برمودا لم يُعثر على مثيل لها في أي مكان آخر على الأرض.
حاول العلماء حل لغز حيّر الجيولوجيين لعقود: لماذا ما تزال برمودا مرتفعة فوق قاع المحيط الأطلسي رغم توقف نشاطها البركاني منذ أكثر من 30 مليون سنة؟
أظهرت الدراسة أن الجزيرة ترتفع بنحو 1600 قدم (قرابة 500 متر) فوق قاع المحيط المحيط بها، رغم عدم وجود مصدر حراري أو بركاني نشط أسفلها.
ما الذي اكتشفه العلماء؟
عثر الباحثون على طبقة صخرية ضخمة تقع أسفل القشرة المحيطية مباشرة.
يبلغ سمك هذه الطبقة أكثر من 12 ميلاً (نحو 19 كيلومتراً).
تتميز بأنها أقل كثافة من الصخور المحيطة بها، ما يمنحها قدرة على “الطفو” أشبه بطوف صخري عملاق يحمل الجزيرة والمنطقة المحيطة بها.
يرجح العلماء أن هذه الطبقة تشكلت خلال الماضي البركاني للجزيرة عندما تسربت صخور منصهرة غنية بالكربون إلى قاعدة القشرة الأرضية ثم بردت وتصلبت.
كيف توصلوا إلى هذا الاكتشاف؟
استخدم الباحثون موجات زلزالية ناتجة عن زلازل كبيرة حول العالم.
ومن خلال تحليل تسجيلات محطة رصد زلزالي في برمودا، تمكنوا من رسم صورة لباطن الأرض حتى عمق يزيد على 30 كيلومتراً.
أظهرت البيانات وجود هذه الطبقة الصخرية الفريدة التي تفسر استمرار ارتفاع الجزيرة حتى اليوم.

ثانياً: ماذا عن لغز مثلث برمودا واختفاء السفن والطائرات؟
يشير تقرير آخر إلى أن العلماء يعتقدون أن بعض الظواهر المرتبطة بمثلث برمودا قد تكون ناتجة عن عوامل طبيعية بدلاً من التفسيرات الخارقة.
المنطقة الواقعة بين: ميامي وبرمودا وبورتوريكو شهدت على مدى عقود حوادث اختفاء أثارت اهتمام العالم.
نظرية غاز الميثان
يعتقد بعض الباحثين أن انبعاثات ضخمة من غاز الميثان من قاع البحر ربما لعبت دوراً في بعض الحوادث.
عند صعود كميات كبيرة من الغاز إلى سطح الماء، قد تنخفض كثافة المياه بشكل مفاجئ، ما يؤثر في طفو السفن.
كما يمكن أن تؤثر بعض الانبعاثات الغازية في المحركات أو الظروف الجوية المحلية.
إلا أن العلماء يؤكدون أن هذه الفرضية ما زالت محل نقاش ولم تُحسم بشكل نهائي.
لماذا تراجعت الحوادث في العقود الأخيرة؟
يشير الباحثون إلى أن كثيراً من الغموض المحيط بالمثلث تراجع مع تطور التكنولوجيا.
منذ ثمانينيات القرن الماضي أصبح:
نظام تحديد المواقع “جي بي أس” أكثر دقة.
تتبع السفن والطائرات أكثر تطوراً.
أنظمة الإنذار والاتصالات أكثر كفاءة.
لذلك تراجعت التقارير عن الاختفاءات الغامضة مقارنة بما كان يحدث في منتصف القرن العشرين.
رحلة “فلايت 19” الأشهر
تبقى حادثة اختفاء خمس طائرات تدريب تابعة للبحرية الأميركية عام 1945 من أشهر حوادث مثلث برمودا.
أفاد الطيارون آنذاك بوجود مشاكل في البوصلات وأجهزة الملاحة قبل انقطاع الاتصال بهم.
كما اختفت لاحقاً طائرة إنقاذ أُرسلت للبحث عنهم، ولم يُعثر على أي حطام.
ماذا يعني هذا الاكتشاف؟
لا تؤكد الدراسات وجود قوى غامضة أو ظواهر خارقة في مثلث برمودا.
لكنها تكشف أن المنطقة تضم بالفعل خصائص جيولوجية غير عادية وفريدة من نوعها.
ويرى العلماء أن برمودا قد تساعد في فهم عمليات عميقة داخل الأرض ما زالت غير مفهومة بالكامل.
رغم أن أسطورة مثلث برمودا لا تزال حاضرة في الثقافة الشعبية، فإن الأبحاث الحديثة تقرب العلماء خطوة إضافية من تفسير بعض ألغاز المنطقة. فبين “الطوف الصخري” العملاق المختبئ تحت الجزيرة، ونظريات غاز الميثان والعوامل البيئية، يبدو أن العلم بدأ يكشف أسراراً ظلت مدفونة في أعماق الأطلسي لملايين السنين.
حول هذه القصة
قلعة لم تُبنَ فقط للحرب، بل أيضاً لتخليد الحزن، وصناعة مستقبل جديد (غيت يور غايد)
علماء روس نجحوا في الوصول إلى البحيرة عام 2012 بعد حفر أعمق عينة جليدية في التاريخ (سبيس ديلي)
دوكينز وجد نفسه ينساق تدريجياً إلى الإحساس بأنه يتحدث مع “كائن بشري حقيقي (صورة مولدة باالذكاء االاصطناعي)