واشنطن تعيد شحنات الدولار إلى العراق.. ما الرسائل السياسية وراء القرار؟
بعد أشهر من تجميد شحنات الدولار إلى العراق في خطوة غير مسبوقة، أعادت الولايات المتحدة استئناف جزء من التحويلات النقدية، في تطور يعكس تغيرًا في مسار العلاقة بين واشنطن وبغداد.
ويأتي القرار بعدما اتخذت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي سلسلة إجراءات للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، بالتزامن مع حملة واسعة لمكافحة الفساد، فيما لا تزال بعض العقوبات الأميركية الأخرى قائمة.
استئناف تحويلات الدولار
أكدت مصادر مقربة من الزيدي أن الولايات المتحدة استأنفت شحنات الدولار إلى العراق بعد تعليقها منذ أبريل/نيسان الماضي، مشيرة إلى أن “المشكلة حُلّت”، وهو ما أكده أيضًا المستشار المالي لرئيس الوزراء.
قرار أميركي غير مسبوق
كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أوقفت تدفق الدولار إلى الاقتصاد العراقي، رغم أن الأموال تعود أساسًا إلى العراق من عائدات صادراته النفطية، في خطوة هدفت إلى زيادة الضغط على بغداد لتقليص نفوذ إيران.
إجراءات عقابية لا تزال مستمرة
أوضح مسؤول عراقي أن واشنطن ما زالت تعلق التعاون مع بعض الأجهزة الأمنية العراقية، إضافة إلى وقف بعض أشكال التمويل، رغم استئناف تحويلات الدولار.
الضغط على بغداد
جاء تعليق التحويلات في وقت كانت فيه بغداد تشكل حكومة جديدة، بينما كانت واشنطن تسعى لمنع وصول شخصيات تعتبرها قريبة من إيران إلى رئاسة الوزراء، كما طالبت الحكومة العراقية بالحد من نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.
الزيدي يحظى بقبول أميركي
يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة لم تعترض على تعيين علي الزيدي رئيسًا للوزراء، وأنه بادر فور توليه المنصب إلى اتخاذ خطوات للحد من نفوذ الفصائل المسلحة، كان أبرزها إصدار أوامر بإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة.
ملف الفصائل ما زال معقدًا
رغم هذه الإجراءات، يؤكد التقرير أن محاولات الحكومات العراقية السابقة لإخضاع الفصائل المسلحة للدولة لم تنجح، كما أن بعض الفصائل النافذة، وعلى رأسها كتائب حزب الله، رفضت بالفعل إجراءات الحكومة الجديدة.
أسباب تعليق الدولار
أوضح التقرير أن أحد دوافع القرار الأميركي كان وقف تهريب الدولار إلى إيران عبر فصائل مسلحة وشبكات غسل الأموال، مستندًا إلى نظام رقابي مالي مشترك بين بغداد وواشنطن يهدف إلى تعزيز الشفافية في التحويلات الخارجية.
أهمية الدولار للاقتصاد العراقي
تعتمد الشركات والتجار العراقيون بصورة كبيرة على التحويلات بالدولار التي يجريها البنك المركزي العراقي من حساباته في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، لتمويل الاستيراد وسداد المدفوعات الخارجية، في ظل محدودية الحسابات المصرفية الدولية لدى القطاع الخاص العراقي.
حملة واسعة لمكافحة الفساد
لفتت الصحيفة إلى أن استئناف تحويلات الدولار تزامن مع إطلاق الزيدي حملة واسعة لمكافحة الفساد، أسفرت عن اعتقال عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين، بينهم أعضاء في مجلس النواب، فيما أعلنت السلطات توقيف 47 شخصًا خلال يوم واحد، مع استمرار ملاحقة متهمين آخرين.
ماذا يعني هذا التطور؟
يرى التقرير أن استئناف تحويلات الدولار قد يعكس ارتياحًا أميركيًا أوليًا تجاه بعض خطوات الحكومة العراقية الجديدة، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط على بغداد، إذ ما تزال واشنطن تراقب عن كثب ملف الفصائل المسلحة والعلاقة مع إيران، إلى جانب استمرار بعض الإجراءات العقابية الأخرى.
وفي المقابل، يبقى نجاح حكومة علي الزيدي مرهونًا بقدرتها على تحويل قراراتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد إلى نتائج ملموسة، في ظل استمرار مقاومة الفصائل المسلحة لهذه الإجراءات.
حول هذه القصة
نجاح الحملة سيُقاس عبر تحويل الاعتقالات إلى محاكمات وعدم توقفها عند الشخصيات الأقل نفوذاً (منصات التواصل)
الزيدي أكد أن أي مسؤول فاسد داخل مؤسسات الدولة لن يتمتع بأي حصانة ( وكالة الأنباء العراقية)
مصادر رفيعة تحدثت عن اعتقال 47 متهماً من نواب ومسؤولين بتهم فساد