واشنطن وطهران تختتمان مفاوضات الدوحة بلا اتفاق.. الملفات الشائكة تؤجل الحسم

يوليو 2, 2026
88

ترامب أكد أن الاجتماعات التي عُقدت في قطر كانت "إيجابية للغاية" (البيت الأبيض)

رغم الرسائل المتفائلة التي يبعثها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن الجولة الجديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة كشفت أن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال مليئًا بالعقبات.

وبينما تحدثت قطر عن “تقدم إيجابي”، أظهرت مجريات المفاوضات أن الخلافات الجوهرية بشأن مضيق هرمز، والعقوبات، ولبنان، وتفسير مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، ما زالت تمنع تحقيق اختراق حقيقي، في وقت يسعى فيه الجانبان إلى تجنب العودة للمواجهة العسكرية مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا.

– انتهاء الجولة دون اختراق سياسي

اختتمت المحادثات غير المباشرة في الدوحة مساء الأربعاء من دون التوصل إلى اتفاق جديد، رغم تأكيد قطر إحراز “تقدم إيجابي” واتفاق الطرفين على مواصلة المفاوضات بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

– ترامب: الأمور تسير بشكل جيد

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن العلاقات مع إيران “تسير بصورة جيدة للغاية”، مؤكداً أن عملية نزع البرنامج النووي الإيراني “تمضي بشكل جيد”، وأن الاجتماعات التي عُقدت في قطر كانت “إيجابية للغاية”، في محاولة لطمأنة الأسواق وتقليل المخاوف من تجدد الحرب.

– لا لقاءات مباشرة

أكدت طهران أن وفدها لم يجر أي محادثات مباشرة مع الأميركيين، وأن جميع الاتصالات تمت عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين، وهو ما يعكس استمرار غياب الثقة بين الطرفين.

– عقدة مضيق هرمز

ظل مضيق هرمز الملف الأكثر تعقيدًا في المفاوضات.

وتطالب إيران بأن تتولى إدارة حركة الملاحة وفرض رسوم عبور بعد انتهاء فترة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، بينما ترفض الولايات المتحدة ودول الخليج هذا الطرح، معتبرة أن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز فرض رسوم على السفن المارة فيه.

كما حاول المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إقناع طهران بأن المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها من اتفاق نووي ورفع العقوبات تفوق بكثير أي إيرادات محتملة من فرض رسوم على السفن.

– خلاف حول تفسير مذكرة التفاهم

تشير التقارير إلى أن الطرفين ما زالا يختلفان حتى بشأن تفسير البنود التي سبق الاتفاق عليها.

فبينما ترى واشنطن أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات مرتبطان بخطوات إيرانية محددة، تعتبر طهران أن رفع العقوبات يجب أن يسبق أي التزامات إضافية.

كما تصر إيران على عدم تنفيذ البنود المتبقية من مذكرة التفاهم قبل تثبيت وتنفيذ البنود الخمسة الأولى بصورة كاملة.

– لبنان لا يزال عقبة

برز الملف اللبناني كأحد أبرز ملفات الخلاف، إذ تطالب إيران بوقف كامل للقتال بين إسرائيل و”حزب الله” وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بينما تصر إسرائيل على الاحتفاظ بحرية العمل العسكري حتى إبعاد الحزب عن الحدود.

وأشارت مصادر إلى أن واشنطن أبلغت الإيرانيين أنها ستواصل الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار، وأن الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين جنوب لبنان قد يشكل بداية لانسحابات إضافية إذا استقرت الأوضاع الأمنية.

– قناة طوارئ جديدة

أعلنت إيران الاتفاق على إنشاء قناة اتصال طارئة بين الطرفين عبر الوسطاء لمعالجة أي خروقات محتملة لمذكرة التفاهم ومنع انهيار الاتفاق المؤقت.

– الأموال الإيرانية المجمدة

قالت طهران إن المباحثات تناولت آلية استخدام الأموال الإيرانية المجمدة في قطر لتوفير السلع التي تحتاجها إيران.

في المقابل، نفت الإدارة الأميركية التوصل إلى اتفاق للإفراج عن دفعة أولى من هذه الأموال، رغم تقارير إعلامية تحدثت عن إمكانية استخدام نحو ثلاثة مليارات دولار لأغراض إنسانية.

– المفاوضات النووية لم تبدأ فعليًا

عراقجي تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدًا أن أي هجوم إسرائيلي جديد سيقابل بـ"رد قوي وفوري
عراقجي حذر من أن أي هجوم إسرائيلي جديد سيقابل بـ”رد قوي وفوري ( بريس تي في)

أكد جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي أن المحادثات المتعلقة بالملف النووي ستبدأ قريبًا، موضحًا أن الفرق الفنية الأميركية والإيرانية تعقد اجتماعات غير مباشرة في الدوحة، وأن المفاوضات “لا تزال في مراحلها الأولى”.

– تحذير إيراني لإسرائيل

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدًا أن أي هجوم إسرائيلي جديد سيقابل بـ”رد قوي وفوري”، مطالبًا الولايات المتحدة بكبح حليفتها.

تطورات ميدانية واقتصادية

  • استمر تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ عبرت نحو 35 سفينة تجارية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بمتوسط يقارب 110 سفن يوميًا قبل اندلاع الحرب.

  • تراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 71 دولارًا للبرميل، بينما هبط الخام الأميركي إلى نحو 68 دولارًا، مع تراجع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

  • أعلنت البحرية الأميركية استمرار عمليات البحث عن أحد أفراد طاقم مروحية عسكرية سقطت اضطراريًا في بحر العرب، مؤكدة عدم وجود مؤشرات على تعرضها لهجوم.

ماذا تقول التحليلات؟

يرى محللون أن مذكرة التفاهم الحالية أصبحت موضع تفسيرات متناقضة من الجانبين، حتى إن كل طرف يقرأ بنودها بطريقة مختلفة.

لكن، رغم هذا الغموض، يعتقد عدد من الخبراء أن الاتفاق حقق هدفًا رئيسيًا حتى الآن، وهو شراء الوقت ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب جديدة، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، في انتظار جولات أكثر حسماً خلال الأسابيع المقبلة.

ويبدو أن واشنطن وطهران تفضلان استمرار هذا “الجمود المنضبط” على العودة إلى المواجهة العسكرية، حتى وإن بقي الاتفاق النهائي بعيد المنال.

حول هذه القصة

ويتكوف تحول من مبعوث للشرق الأوسط إلى أحد أبرز مهندسي الملفات الخارجية للرئيس ترامب

تباين أميركي إيراني يلقي بظلاله على مفاوضات الدوحة

نتائج التفاوض مع إيران قد تؤثر في سباق الجمهوريين لانتخابات 2028، خصوصاً بين فانس وروبيو

داخل البيت الأبيض.. صراع خفي بين فانس وروبيو على ملف إيران

إيران والولايات المتحدة تبادلتا الهجمات في منطقة الخليج خلال الأيام الماضية ( تسنيم)

اجتماع أميركي إيراني حاسم في الدوحة.. ومليارات طهران المجمدة على الطاولة

اترك تعليقاً