وزير يوناني: ترامب يحوّل “دبلوماسية الطاقة” إلى أداة ضغط على الخصوم

مايو 18, 2026
77

باباستافرو (يمين) يرى أن “الطاقة أصبحت مرتبطة مباشرة بالأمن القومي والجغرافيا السياسية” (حساب الوزير اليوناني على إكس)

في قراءة تعكس تصاعد أهمية الطاقة في السياسة الدولية، قال وزير البيئة والطاقة اليوناني  ستافروس باباستافرو إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب  يعتمد ما وصفه بـ”دبلوماسية الطاقة” كأداة رئيسية لتعزيز النفوذ الأميركي مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.

وفي مقابلة مع موقع بريتبارت نيوز الأميركي على هامش منتدى دلفي الاقتصادي في اليونان، أوضح الوزير اليوناني أن ترامب يستخدم اتفاقيات الطاقة لتحقيق أهداف جيوسياسية وأمنية، سواء عبر تشجيع الحلفاء أو الضغط على الخصوم مثل إيران وروسيا والصين وفنزويلا.

وقال باباستافرو إن “الطاقة أصبحت مرتبطة مباشرة بالأمن القومي والجغرافيا السياسية”، مشيراً إلى أن إدارة ترامب منحت هذا الملف “بعداً تحوّلياً” من خلال إنشاء “المجلس الوطني لهيمنة الطاقة” بقيادة وزير الداخلية الأميركي  دوغ بورغوم، إضافة إلى شراكات الطاقة العابرة للأطلسي.

وأكد الوزير أن اليونان تبنت بشكل واسع رؤية ترامب في ملف الطاقة، عبر تسريع مشاريع التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه العميقة لأول مرة منذ نحو نصف قرن، بالتعاون مع شركتي شيفرون وإكسون موبيل الأميركيتين.

وبحسب التصريحات، ستبدأ “إكسون موبيل” مطلع العام المقبل عمليات حفر استكشافية في البحر الأيوني على عمق يصل إلى 4600 متر، فيما ستعمل “شيفرون” قبالة سواحل جزيرة كريت، في خطوة تعتبرها أثينا تحولاً استراتيجياً قد يغيّر مستقبل الاقتصاد والطاقة في البلاد.

وأشار باباستافرو إلى أن الحكومة اليونانية تتبنى مقاربة “واقعية” للطاقة تقوم على تنويع المصادر، بحيث تشمل الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية والرياح والطاقة المائية والحرارية الأرضية، بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد.

وربط الوزير التحول الأوروبي في سياسات الطاقة بالحرب الروسية الأوكرانية، قائلاً إن أوروبا “استيقظت” بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، بعدما اكتشفت أن الاعتماد على الغاز الروسي الرخيص كان خياراً مكلفاً وغير مستقر على المدى الطويل.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يسعى حالياً إلى استبدال الغاز الروسي بالكامل بالغاز الطبيعي المسال الأميركي ومصادر أخرى أكثر موثوقية، موضحاً أن اليونان أصبحت نقطة عبور رئيسية للغاز الأميركي نحو أوروبا الشرقية وأوكرانيا.

وتحدث المسؤول اليوناني عن ما يسمى “الممر العمودي” للطاقة، وهو مشروع يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي الأميركي من اليونان عبر بلغاريا ورومانيا ومولدوفا وصولاً إلى أوكرانيا، في عكس كامل لمسار الطاقة التقليدي الذي كان يعتمد لعقود على تدفق الغاز الروسي من الشمال إلى الجنوب.

وقال إن هذه الشبكة الجديدة قد تخدم نحو 100 مليون شخص في جنوب وشرق أوروبا، معتبراً أن تنويع مصادر الطاقة بات “اسم اللعبة” في ظل الأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

كما رأى أن شرق المتوسط يمتلك فرصة للتحول إلى مركز عالمي جديد للطاقة والتجارة، خصوصاً مع تنامي الاستثمارات في الغاز قبالة سواحل اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه أهمية الطاقة كأداة نفوذ سياسي واقتصادي، وسط التوترات في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، ومساعي الغرب لإعادة رسم خريطة إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن روسيا وإيران.

اترك تعليقاً