توماس فريدمان: نتنياهو وترامب من يخدع من؟
يحذرالكاتب الأميركي توماس فريدمان في مقال له في نيويورك تايمز من سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويرى أن المسار الذي تنتهجه حكومته يهدد مستقبل إسرائيل وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
يقدّم الكاتب الأميركي توماس فريدمان في مقال منشور في صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء نقداً حاداً لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويتهم بتضليل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجالية اليهودية الأميركية بهدف الحفاظ على بقائه السياسي في السلطة.
ويجادل فريدمان بأن اندفاع الحكومة الإسرائيلية نحو ضم أجزاء من الضفة الغربية، وتكريس بقاء دائم في غزة، ما يعني عملياً السيطرة على ملايين الفلسطينيين دون منحهم حقوقاً سياسية كاملة، معتبرا أن ذلك يمثل ما يسميه «جنوناً ديموغرافياً» يهدد الأساس الديمقراطي لإسرائيل.
يرى فريدمان أن نتنياهو يُبقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجالية اليهودية الأميركية مركّزين على الخطر الإيراني، ويعتبر أن الخطر الحقيقي الذي يهدد مكانة إسرائيل الدولية وسيادة القانون فيها ينبع من قيادتها اليمينية المتطرفة ذاتها.
ويحذر من أن استمرار هذه السياسات قد يدفع إسرائيل نحو التحول إلى دولة شبيهة بنظام الفصل العنصري، الأمر الذي سيؤدي إلى نفور يهود الشتات وقطع الروابط الحيوية مع الولايات المتحدة.
ويرى فريدمان أن العواقب الوخيمة لسياسة نتنياهو تتلخص في 4 نقاط:-
1- البعد الداخلي – أزمة سيادة القانون
لا يقتصر نقد فريدمان على السياسات الإقليمية، بل يمتد إلى الداخل الإسرائيلي، حيث يتهم نتنياهو بمحاولة إضعاف السلطة القضائية وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، بما يهدد مبدأ فصل السلطات.
ويشير إلى أن الصراع لم يعد فقط حول الأمن، بل حول طبيعة الدولة: هل تبقى ديمقراطية ليبرالية أم تتحول إلى نظام قومي ديني متشدد؟
في هذا السياق، يعتبر أن التركيز الحصري على إيران يغفل تهديداً موازياً يتمثل في تآكل مؤسسات الدولة من الداخل.
2- انعكاسات أميركية وتحولات في الرأي العام
يؤكد المقال أن الدعم الأميركي لإسرائيل ليس ثابتاً على نحو مطلق.
فاستطلاعات رأي حديثة – بحسب ما أورد الكاتب – تُظهر تحوّلاً ملحوظاً بين الشباب الجمهوريين والديمقراطيين تجاه تقليص الدعم العسكري غير المشروط.
ويرى فريدمان أن استمرار سياسات الضم والتوسع قد يضعف الروابط بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويعمّق الانقسام داخل الجاليات اليهودية في العالم، التي قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين الهوية والقيم السياسية.
3- العلاقة مع الحلفاء الإقليميين
ويشير المقال إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية قد توتر العلاقات مع شركاء واشنطن العرب – مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات – إضافة إلى تركيا وقطر.
فأي تحوّل نحو ضم فعلي للأراضي المحتلة سيجعل إسرائيل، وفق رؤية الكاتب، طرفاً مكرّساً لصراع دائم في المنطقة، وهو ما لا يخدم المصالح الأميركية أو الاستقرار الإقليمي.
4- -السيناريو الأسوأ – تحذير من “انتحار وطني”
يخلص فريدمان إلى أن محاولة فرض سيطرة دائمة على ملايين الفلسطينيين دون تسوية سياسية مستدامة قد تقود إلى:
عزلة دولية متزايدة
انقسام داخلي يهودي عالمي
هجرة الكفاءات الإسرائيلية
تقويض أسس الديمقراطية
ويرى أن مسار الائتلاف الحاكم الحالي لا يقود إلى تعزيز الأمن، بل إلى ما يشبه «انتحاراً وطنياً» وزيادة عدم الاستقرار الإقليمي.