الحدود البحرية تشعل توترا جديدا بين العراق والكويت

عاد ملف الحدود البحرية بين العراق والكويت إلى الواجهة، وذلك عقب إعلان بغداد إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس لبحرها الإقليمي ومناطقها البحرية لدى الأمم المتحدة.

فبراير 22, 2026
24

العراق يعترض على اعتماد "خط المنتصف" في خور عبد الله، بينما ترى الكويت أن القرار الأممي شامل (برنامج الأمم المتحدة للبيئة)

اشتعل الخلاف مجددا بين العراق والكويت بشأن ملف ترسيم حدودهما البحرية، على خلفية إيداع بغداد قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية للأمم المتحدة.

وأعلنت الكويت مساء السبت استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق لديها زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على ما وصفته “ادعاءات” بشأن الحدود البحرية بين البلدين، فيما لم يصدر بعد أي تعقيب عراقي بشأن الاستدعاء.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية الكويتية، فإن الاستدعاء جاء “في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية”.

وأشارت الخارجية الكويتية إلى أن “تلك الإحداثيات والخريطة تضمنت مساساً بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها”.

ودعت الكويت، العراق إلى “الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين وشعبيهما، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد القانون الدولي ومبادئه، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين”.

بيان الخارجية العراقية

وكانت وزارة الخارجية العراقية أعلنت، في بيان على موقعها الرسمي أمس السبت، إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي العراقي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982.

وجرى الإيداع بتاريخي 19 يناير/ كانون الثاني و9 فبراير/ شباط 2026 لدى الأمين العام للأمم المتحدة، ويشمل قوائم بالإحداثيات الجغرافية لنقاط محددة مرفقة بخريطة توضيحية.

وبيّنت الخارجية العراقية أن الإيداع يتضمن تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وخطوط الأساس المستندة إلى أدنى الجزر لقياس عرض البحر الإقليمي، فضلاً عن تحديد حدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري للعراق، وذلك وفق النظام الجيوديسي العالمي لعام 1984 (WGS-84) المعتمد دولياً.

وأكد البيان أن هذا الإيداع يحل محل الإيداعات السابقة المؤرخة في 7 يناير/ كانون الأول 2021 و15 أبريل/ نيسان 2011، ويأتي في إطار تحديث البيانات البحرية العراقية بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية.

كما أشارت الخارجية العراقية في بيانها إلى أن قوائم الإحداثيات والخريطة التوضيحية قد نُشرت على الموقع الرسمي لشعبة شؤون المحيطات وقانون البحار التابعة لمكتب الشؤون القانونية في الأمم المتحدة، بما يتيح الاطلاع عليها من قبل الدول الأعضاء والجهات المعنية.

ويجدد البيان تأكيد التزا العراق الكامل بأحكام القانون الدولي، وحرصه على تنظيم حقوقها البحرية وفق الأطر القانونية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والتعاون في المنطقة.

خلفية النزاع

وتصاعد التوتر الدبلوماسي بين العراق والكويت العام الماضي، على خلفية ملف ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وهو الامتداد البحري الذي لم يُستكمل ترسيمه بين البلدين منذ صدور قرار مجلس الأمن 833 في العام 1993.

وفي سبتمبر/أيلول 2023، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكماً بعدم دستورية اتفاقية خور عبد الله، معتبرة أن المصادقة عليها لم تجر وفقاً للدستور العراقي، الذي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المعاهدات الدولية. وأثار هذا القرار استياءً كويتياً، حيث اعتبرته الكويت “ادعاءات تاريخية باطلة” واحتجت رسمياً لدى بغداد.

ويعترض العراق على اعتماد “خط المنتصف” في خور عبد الله، مفضلاً الترسيم بناءً على “أعمق نقطة” (المجرى الملاحي)، لأن مناطق الخور من جهة العراق تعاني من تراكم الطمي.

وترى الكويت أن قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 شامل لترسيم الحدود البرية والبحرية، بينما يرى العراق أن القرار لم يغطِ كامل الحدود البحرية العميقة.

وفي أغسطس/ آب 1990، غزت القوات العراقية الكويت، قبل أن تُخرَجها بعد 7 أشهر  قوات دولية قادتها الولايات المتحدة خلال “حرب الخليج الثانية”. واستأنفت بغداد والكويت علاقاتهما الدبلوماسية عام 2003 في أعقاب إسقاط نظام صدام حسين في الغزو الأميركي.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً