لماذا يرفض ترامب ولاية ثالثة للمالكي؟ رند الرحيم وفيكتوريا تايلور تشرحان الأسباب
معارضة ترامب العلنية أربكت عملية تشكيل الحكومة في العراق (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
جبار جعفر
استعرضت كلٌّ من رند الرحيم، أول سفيرة للعراق لدى واشنطن بعد عام 2003، وفيكتوريا تايلور، مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي، الأسباب الكامنة وراء التدخل الأميركي في تشكيل الحكومة العراقية.
وترى الكاتبتان ، في مقال مشترك نُشر على موقع المجلس الأطلسي، أنه في منشور مقتضب لكنه حاسم على منصة «تروث سوشيال»، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدًا لآمال ترشح رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لولاية ثالثة، ما أحدث صدمة في المشهد السياسي العراقي.
فقد بدا ترشيح المالكي، قبل رسالة ترامب، يسير من دون معارضة تُذكر، نتيجةً لمفاوضات النخب السياسية من جهة، واتباع الولايات المتحدة نهجًا أقل تدخلًا في تلك المرحلة من جهة أخرى، فضلاً عن الدعم الذي أبدته إيران له.
وقد أثار هذا الأمر قلق الإدارة الأميركية، إذ اعتُبر مؤشرًا على احتمال تراجع العراق بدلًا من تقدمه. وبذلك، وفي بضع جمل، يكون ترامب قد أنهى فعليًا مسار ترشيح المالكي، وأعاد التأكيد على ثقل الولايات المتحدة في عملية اختيار رئيس الوزراء العراقي.
وترى الكاتبتان أن معارضة واشنطن لولاية ثالثة للمالكي تعود إلى ما تصفاه بعلاقاته التاريخية مع إيران، إضافة إلى السياسات التي انتهجها خلال فترة حكمه بين عامي 2006 و2014. كما تعتبران أن تدخل ترامب في عملية تشكيل الحكومة العراقية يمثل تذكيرًا بأن استقرار العراق وقدرته على الحد من النفوذ الإيراني يصبّان في مصلحة الولايات المتحدة.

حجج وأسباب رفض المالكي
المصالح الاستراتيجية الأميركية:
تتمثل الحجة الرئيسية لمعارضة واشنطن في اعتقادها أن عراقًا مستقرًا يجب أن يكون قادرًا على التصدي للنفوذ الإيراني. وتُعد علاقات المالكي بإيران وسياساته أثناء توليه رئاسة الوزراء (2006–2014) تهديدًا مباشرًا لهذا الهدف، بحسب الكاتبتين.
فشل إدارة الحكم:
خلال فترتي رئاسته للحكومة (2006–2014)، أسهم المالكي في ترسيخ بنية الدولة الهشة الحالية، ما يجعله مسؤولًا بدرجة كبيرة عن كثير من اختلالاتها.
وخلال سنوات حكمه الثماني، انزلق العراق إلى حافة حرب أهلية، بلغت ذروتها بسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على نحو ثلث الأراضي العراقية. ورغم استعادة تلك المناطق بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لا تزال تداعيات تلك المرحلة تُضعف مؤسسات الدولة. وقد وصف مسؤولون أميركيون خدموا في العراق خلال تلك الفترة رئاسة المالكي بأنها كانت “كارثية”.
نتائج معارضة ترامب لترشيح المالكي
أربكت معارضة ترامب العلنية عملية تشكيل الحكومة، وأحرجت المالكي والإطار التنسيقي الشيعي. ويواجه الإطار الآن خيارًا صعبًا: إما التراجع للحفاظ على علاقته مع الولايات المتحدة، أو المخاطرة بعواقب سياسية واقتصادية محتملة.
الخيار الأسهل يتمثل في انسحاب المالكي، ما يتيح للقوى السياسية الشيعية اختيار مرشح بديل. وقد يمهد ذلك الطريق أمام استمرار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلا أن انسحاب المالكي قد يفرض على «الإطار» دعم مرشح أقرب إليه سياسيًا. أما إذا أصرّ المالكي على الترشح، فقد يسعى «الإطار» إلى إيجاد مخارج تحفظ ماء الوجه، سواء عبر مواقف المرجعية الدينية العليا، أو من خلال حسابات التصويت البرلماني، مع احتمال امتناع السنة والأكراد عن دعمه. ومع ذلك، يبقى التعويل على أطراف أخرى لعرقلة ترشيحه خيارًا محفوفًا بالمخاطر.