أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
مقالات ورأي

خريفُ العمالقة.. كيف انكسرت “المظلة الأميركية” في ليلةٍ وضحاها؟

خريفُ العمالقة.. كيف انكسرت “المظلة الأميركية” في ليلةٍ وضحاها؟

عدنان الروسان/ كاتب أردني

“الدمُ ما بصير ميه” كما يقول المثل، ولأننا جسدٌ واحد، لا تسُرُّنا رؤيةُ دول الخليج وهي تقعُ تحت طائلة القصف، ولا يبتهجُ خاطرُنا حين تتوقفُ إمداداتُ النفط، وتُهجَرُ المطارات، ويُخيم الشللُ على الحياة العامة.

لكنَّ هذا العجز يبعثُ على تساؤلٍ مشروع: ألم يكن ثَمَّة ميثاقٌ يحمي هذه الأجواء؟ ألم تزعم واشنطن أنها القيدُ المتينُ لكلِّ صاعقة؟

بأيِّ منطقٍ تُبذَلُ آلاف المليارات للسيد ترامب وعقوده خاويةٌ من الوفاء؟ هو الذي لم يفلح في حماية “هيبته” الشخصية، بينما حليفته “إسرائيل” تئنُّ تحت وطأة الرشقات الصاروخية ليل نهار، وهي تعاني في صمت، تُحجبُ صورُ خسائرها، وتُقطعُ أرجاؤها عن العالمِ خلف جُدران التعتيم الرقمي.

لقد انقلبت آلةُ الإعلام الأميركي على “سيد البيت الأبيض”، وبات “الكونغرس” يغلي غيظاً، في وقتٍ أضحت فيه أميركا “أضحوكةً” بين الأمم، القويُّ منها والضعيف. فإذا كانت مخازنُ طهران لم تفرغ –رغم تفاخر ترامب التلفزيوني كل حين بتدميرها– فكيف نضبت ترسانةُ أميركا؟ أين عملاق “لوكهيد”، وهدير “بوينغ”، وصروح “نورثروب غرومان”؟ حقاً.. إنَّ هذا المشهد يستوجبُ تأملاً طويلاً!

أما نحن العرب، فيا سيد ترامب، قد اعتادت قلوبنا النكبات، وبُنيت عقيدتُنا الدفاعية على “خطة الدفاع الثاني” وقصائدَ حماسية تُبرر انكسارنا من عام النكبة حتى قيام الساعة. بيد أنَّ “إيران” قصةٌ من نوعٍ آخر..

سيادة الرئيس، أنت تواجه دولةً مترامية الأطراف، ذات كثافةٍ سكانية وتاريخٍ عريق، تُطوّقها سبعُ دول من الجبال والبحار، وتسيطرُ على جغرافيا معقدة تمتد لآلاف الكيلومترات. إنها مجالٌ حيويٌّ لا يرتضي التوتر، جيرانها –رغم التباينات– قد لا يتوانون عن إمدادها بما يلزم للذود عن حياضها؛ فهل تدبّر عقلك التجاري هذا الاحتمال؟

لن نلومك، فمدركك لا يتجاوز تثمين العقارات وقصص جزيرة “جيفري إبستين”، لكن العجب كل العجب من أن تترك دفةَ قيادتها لمجموعةٍ من الهُواة الذين يستخفون بمصائر الدول. لقد ركنتَ يا ترامب إلى “نتنياهو”؛ ذاك الغارق في قضايا الفساد، والهارب من قضاء بلاده والمحافل الدولية، والذي لا يقتاتُ إلا على “أحلام اليقظة”.

إيران ليست أميركا! أميركا ترى “القوة” أداةً وحيدة للحسم، وتستسيغ مهاجمة من تشاء ضاربةً بمفاهيم الأمن والسلم عرض الحائط. أما إيران.. فهي “حضارةٌ راسخة”. وبعيداً عن جراح المذاهب التي تذكون نيرانها بيننا وبينهم، نحن أمام أمةٍ زخر تاريخها بعباقرةٍ صاغوا وجدان البشرية؛ من فلكِ “عمر الخيام” وفلسفة “الغزالي”، إلى طب “ابن سينا” والرازي، وبلاغة “الفردوسي”.

سيد ترامب، لقد سقتَ أميركا إلى مستنقعٍ لم تألفه من قبل. نصيحةٌ مجرّدة: “اعتزل هذا الميدان، فلا طاقة لك بهؤلاء القوم”. ولأهلنا في الخليج، مِسكُ الختام وحقيقةُ الأيام: “المتغطي بأميركا.. عريان”.

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعكس بالضرورة موقف موقع أوج 24.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 1 week أوج24
من فقه الفرد إلى فقه الدولة
مقالات ورأي

من فقه الفرد إلى فقه الدولة

كريم محسن/ كاتب وإعلامي عراقي إعادة الجدل حول قانون الأحوال الشخصية وطرح سؤال المواطنة في العراق؟ ليست كل القوانين متشابهة؛ فبعضها ينظم شؤوناً إدارية…

منذ 3 months أوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

بغداد ودمشق.. تقارب تختبره المصالح والأمن
أخبار

بغداد ودمشق.. تقارب تختبره المصالح والأمن

تفتح زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق بابًا لتطوير العلاقات بين بلدين جمعتهما الروابط الاجتماعية والاقتصادية، وأثقلت علاقتهما الخلافات السياسية والصراعات…

منذ 6 minutes أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.