أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
مقالات ورأي

مهلة حصر السلاح.. هل ينتهي الخط الأحمر الأميركي للعراق بصورة أمام الكاميرات؟

مهلة حصر السلاح.. هل ينتهي الخط الأحمر الأميركي للعراق بصورة أمام الكاميرات؟

تناول موقع “مودرن دبلوماسي” في مقال رأي نشره اليوم الأحد ملف موعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة القوات الأميركية والمهلة المحددة لحصر السلاح بيد الدولة، وقال إن العراق يجد نفسه أمام اختبار بالغ الحساسية: هل تستطيع الحكومة فعلاً إجبار الفصائل المسلحة على التخلي عن أسلحتها، أم أن أقصى ما يمكن تحقيقه هو تسوية شكلية تمنح واشنطن صورة الانسحاب المنظم، فيما تبقى موازين القوة على الأرض على حالها؟

هذا هو السؤال الذي يطرحه الكاتب والمحلل الجيوستراتيجي عمران خالد في مقاله، تحت عنوان لافت يقول إن واشنطن رسمت للعراق خطاً أحمر لا تستطيع فرضه، وقد تضطر في النهاية إلى الاكتفاء بـ«صورة تذكارية» توحي بأن المهمة أُنجزت.

بغداد مطالبة بالتزامن مع ذلك بإثبات قدرتها على فرض احتكار الدولة للسلاح
بغداد مطالبة بالتزامن مع ذلك بإثبات قدرتها على فرض احتكار الدولة للسلاح (وكالة الأنباء العراقية)

موعد واحد للانسحاب ونزع السلاح

ينطلق الكاتب من تاريخ 30 سبتمبر/أيلول، الموعد المقرر لمغادرة قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة العراق، والذي أصبح في الوقت نفسه مهلة للفصائل المسلحة كي تسلّم أسلحتها للدولة.

وبرأي المقال، فإن ربط الموعدين وضع الحكومة العراقية أمام معادلة شديدة التعقيد: القوات الأجنبية تغادر، لكن بغداد مطالبة بالتزامن مع ذلك بإثبات قدرتها على فرض احتكار الدولة للسلاح.

ويشير الكاتب إلى أن الأحداث الأخيرة أظهرت مدى صعوبة تحقيق ذلك. فقد رفعت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي حالة التأهب في البلاد، وسط مخاوف من أن تؤدي تحركات بعض الفصائل إلى جر العراق إلى مواجهة إقليمية أوسع، خصوصاً بعد الضربات الأميركية والسعودية على مواقع لفصائل موالية لإيران رداً على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت السعودية.

ويرى المقال مفارقة واضحة هنا: المهلة التي يفترض أن تثبت قدرة بغداد على السيطرة على السلاح تأتي في وقت تكشف فيه التطورات مدى محدودية سيطرتها على بعض الجماعات المسلحة.

لماذا يصعب على بغداد تنفيذ التعهد؟

بحسب الكاتب، لا تكمن المشكلة فقط في امتلاك الفصائل للسلاح، بل في أن العديد منها أصبح جزءاً من بنية الدولة السياسية والأمنية والمالية.

فهي ليست جماعات تعمل بالكامل خارج النظام؛ بعضها مرتبط بمؤسسات رسمية، ويحصل على تمويل حكومي، ويتمتع بنفوذ داخل البرلمان والوزارات والأجهزة المختلفة. ولذلك فإن محاولة تفكيك هذه المنظومة بالقوة قد تتحول إلى مواجهة داخل البيئة الشيعية نفسها وتهدد استقرار الحكومة.

ويشير المقال إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي جعل حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز تعهداته، لكنه ليس أول رئيس حكومة يرفع هذا الشعار. حكومات عراقية متعاقبة حاولت معالجة الملف من دون الوصول إلى نتيجة حاسمة.

الفصائل لا تتحدث بصوت واحد

الموقف داخل الفصائل، وفق المقال، ليس موحداً.

فـكتائب حزب الله رفضت التخلي عن سلاحها، بينما يرى زعيم حركة النجباء أكرم الكعبي أن مشروع نزع السلاح يخدم واشنطن وإسرائيل.

وتستند بعض الفصائل إلى حجة أخرى: طالما توجد قوات أميركية في العراق، فإن سلاح ما يعرف بـ”المقاومة” يظل مبرراً، وبالتالي ينبغي أن يكون الحديث عن التخلي عنه بعد خروج آخر جندي أميركي وليس قبله.

لكن الكاتب يرى أن هذه الحجة أصبحت أكثر صعوبة بعد الحديث عن استخدام أسلحة انطلقت من الأراضي العراقية في هجمات على دول مجاورة، لأن القضية عندها لم تعد مرتبطة حصراً بالوجود الأميركي، بل بسيادة العراق وعلاقاته الإقليمية.

إرث الحرب على داعش

ويحذر المقال من اختزال القضية في كونها مواجهة بين «الدولة» و«الفصائل»، لأن للحشد الشعبي جذوراً مرتبطة بمرحلة مفصلية من تاريخ العراق الحديث.

ففي عام 2014، وبعد انهيار أجزاء واسعة من القوات العراقية أمام تنظيم داعش في أجزاء واعسة من شمال وشمال غرب العراق، استجاب عشرات الآلاف لفتوى المرجع الأعلى علي السيستاني للدفاع عن البلاد.

ولا تزال ذاكرة تلك المرحلة تمنح الفصائل والحشد رصيداً اجتماعياً وسياسياً لدى شرائح من العراقيين، ولا سيما داخل المجتمع الشيعي.

ولهذا، يرى الكاتب أن مطالبة الحكومة بنزع السلاح ليست مجرد عملية أمنية؛ فهي تمس أيضاً رواية سياسية واجتماعية راسخة تقول إن هذه الأسلحة لعبت دوراً في حماية العراق ومقدساته عندما كانت الدولة في أضعف حالاتها.

دمج حقيقي أم تغيير في الشكل؟

بعض القوى اختارت مساراً مختلفاً. ويقول المقال إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اتجه إلى إدماج سرايا السلام في القوات الأمنية، فيما أبدت عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي استعداداً لمسار مماثل.

لكن الكاتب يشكك في أن يكون مجرد تسليم الأسلحة إلى المخازن أو إعادة تصنيف التشكيلات كافياً.

فالمشكلة الأساسية، بحسب رؤيته، ليست في مكان وجود البندقية فقط، وإنما في من يسيطر على المقاتلين، ومن يصدر الأوامر، ولمن تكون الولاءات عند وقوع أزمة.

ولهذا تطالب واشنطن بأن تكون عملية الانتقال قابلة للتحقق والمراقبة، لا مجرد إعلان سياسي أو مشاهد لأسلحة تُنقل أمام الكاميرات.

المال ورقة الضغط الأميركية

يرى المقال أن أقوى أوراق واشنطن ليست عسكرية وإنما مالية واقتصادية.

فالعراق يحتاج إلى استمرار تدفق عائداته النفطية والاستثمارات وتخفيف الضغوط والعقوبات، بينما يعتمد نحو 90% من الموازنة على إيرادات النفط.

ويضيف الكاتب أن أزمة مضيق هرمز وتراجع صادرات الخام العراقية زادا هشاشة الوضع الاقتصادي، ما يمنح واشنطن وسيلة ضغط مهمة على بغداد.

وفي ظل الحرب على إيران، تريد الولايات المتحدة، بحسب المقال، ضمان ألا تتحول الفصائل العراقية الحليفة لطهران إلى جبهة إضافية تهدد القوات الأميركية أو دول الخليج.
أحد مواقع الحشد الذي تعرض لهجوم أميركي سعودي في أواخر تموز (تسنيم)

دخول الخليج يغير الحسابات

لكن الجديد في المعادلة، كما يرى الكاتب، أن الضغط لم يعد أميركياً فقط.

فبعد اتهامات للفصائل بإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه السعودية من الأراضي العراقية، شاركت الرياض مع القوات الأميركية في ضرب مواقع للحشد الشعبي في أواخر تموز/ يوليو الماضي، بينما حذرت الأردن من إمكانية الرد إذا تعرضت لهجمات عبر الحدود.

وفي المقابل، دعا الأمين العام لمنظمة “بدر” في العراق، هادي العامري الفصائل إلى ضبط النفس وعدم الرد، في مؤشر إلى إدراك خطورة تحول العراق إلى ساحة مفتوحة لمواجهة إقليمية.

كما لوّحت القوى السياسية الداعمة للحكومة بملاحقة الرافضين لنزع السلاح وفق قوانين مكافحة الإرهاب بعد انتهاء المهلة.

غير أن المقال يتعامل بحذر مع هذه التهديدات، معتبراً أن إصدار التحذيرات أسهل بكثير من تنفيذها على الأرض.

ثلاثة خيارات أمام رئيس الوزراء

يختصر الكاتب المأزق العراقي في ثلاثة سيناريوهات.

الأول هو تنفيذ نزع السلاح بالقوة، وهو خيار قد يفتح الباب أمام اقتتال شيعي–شيعي لا ترغب فيه الحكومة.

والثاني هو ترك المهلة تمر من دون تنفيذ فعلي، بما يعني الإقرار عملياً بأن سلطة الدولة لا تصل إلى مخازن سلاح الفصائل.

أما الثالث، وهو السيناريو الذي يرجحه المقال، فيتمثل في تسوية وسطية وشكلية: تسليم جزء من الأسلحة، وإدماج بعض التشكيلات أو إعادة ترتيبها إدارياً، وتقديم خطوات كافية لإظهار التقدم أمام واشنطن ودول الخليج، من دون تفكيك كامل للبنية العسكرية والسياسية للفصائل.

هل تنتهي القصة بصورة أمام الكاميرات؟

هنا يصل الكاتب إلى فكرته الأساسية.

فهو يتوقع أن يأتي 30 أيلول/ سبتمبر وتنسحب قوات التحالف في الموعد المقرر، بصرف النظر عن اكتمال عملية نزع السلاح. أما أسلحة الفصائل، فقد يبقى معظمها في مكانه، أو تنتقل أجزاء منها إلى مخازن رسمية في مشهد يوحي بأن الدولة استعادت السيطرة، بينما تظل شبكات القيادة والنفوذ والولاء قائمة.

لكن المشكلة بالنسبة لبغداد أن الجمهور الذي يتابع هذه العملية لم يعد واشنطن وحدها.

السعودية ودول الخليج ستراقب أيضاً ما إذا كانت منصات إطلاق المسيّرات والصواريخ قد توقفت فعلاً، وليس فقط عدد البنادق التي ظهرت أمام الكاميرات وهي تدخل المخازن.

ومن هنا يخلص المقال إلى مفارقة ثقيلة بعد أكثر من عقدين على الغزو الأميركي: تستطيع الولايات المتحدة أن تحدد اليوم الذي يغادر فيه جنودها العراق، لكنها لا تستطيع أن تحدد من سيملك قرار إطلاق السلاح من الأراضي العراقية في اليوم التالي.

وهذا، وفق رؤية الكاتب، هو الاختبار الحقيقي الذي سيواجه العراق بعد 30 أيلول/ سبتمبر: ليس خروج القوات الأجنبية بحد ذاته، وإنما من يمتلك القرار الأمني والعسكري داخل البلاد بعد خروجها؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

من فقه الفرد إلى فقه الدولة
مقالات ورأي

من فقه الفرد إلى فقه الدولة

كريم محسن/ كاتب وإعلامي عراقي إعادة الجدل حول قانون الأحوال الشخصية وطرح سؤال المواطنة في العراق؟ ليست كل القوانين متشابهة؛ فبعضها ينظم شؤوناً إدارية…

منذ 1 monthأوج24
ليس هناك مؤامرة أيها السادة
مقالات ورأي

ليس هناك مؤامرة أيها السادة

في عام 2007، وبينما كان الاقتتال الطائفي ينهش أرواح الناس، ظهر رئيس الحكومة آنذاك نوري المالكي قائلا: “إن هناك تآمرًا على العراق ومحاولات للتدخل…

منذ 1 monthأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.