بغداد – أوج 24
كشفت السلطات العراقية، اليوم الأحد، عن ضبط مبالغ مالية ضخمة وسبائك ومصوغات ذهبية في قضايا مرتبطة بمسؤولين حكوميين، بالتزامن مع صدور أمري قبض بحق وزير العمل السابق أحمد الأسدي، في أحدث تطورات حملة لمكافحة الفساد اتسع نطاقها خلال الأشهر الأخيرة لتشمل مسؤولين كباراً في قطاعات حيوية، بينها النفط والكهرباء.
أموال وذهب في منزل مسؤول بالكهرباء
ونشرت هيئة النزاهة الاتحادية صوراً للأموال وسبائك الذهب التي قالت إنها ضُبطت في منزل وكيل وزير الكهرباء لشؤون النقل خالد غزاي عطية.
وبحسب بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، بلغت الأموال المضبوطة ملياراً و175 مليون دينار عراقي، و5 ملايين و839 ألف دولار أميركي، إضافة إلى سبع سبائك ومصوغات ذهبية.
ولم يورد البيان المنشور تفاصيل إضافية عن طبيعة الاتهامات أو الوضع القانوني للمسؤول، ولذلك فإن الإعلان عن المضبوطات لا يعني بحد ذاته صدور حكم قضائي بالإدانة.

20 مليون دولار و60 كيلوغراماً من الذهب في قضية أخرى
وفي قضية منفصلة، أعلن مجلس القضاء الأعلى ضبط أموال وممتلكات مرتبطة بوكيل وزير النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، الذي كان يشغل أيضاً منصب المدير العام لشركة مصافي الشمال.
وبلغت المضبوطات نحو 20.34 مليون دولار نقداً، و60 كيلوغراماً من الذهب، وسبع مركبات.
وقال القضاء إن قاضي تحقيق المحكمة الجنائية المركزية لمكافحة الفساد، وبالتنسيق مع الجهات المختصة في إقليم كردستان العراق، تمكن من ضبط هذه الموجودات خلال متابعة العائدات المالية التي يُشتبه في أنها نتجت عن هدر في مشاريع مرتبطة بالمتهم وأطراف أخرى في القضية.
وأكد أن التحقيقات وملاحقة بقية الأطراف المتورطة مستمرة لحين استكمال الإجراءات القانونية.
شبهات تتعلق بمشاريع المصافي
و يشتبه الادعاء العراقي بأن عقوداً وأموالاً كانت مخصصة لتطوير وتشغيل المصافي جرى تحويلها عبر شبكة من الشركات والوسطاء.
وكان الجميلي قد اعتُقل في مايو/أيار ضمن تحقيق آخذ في الاتساع بشأن شبهات هدر واختلاس في مشاريع مصافٍ تشرف عليها وزارة النفط، ولا يزال محتجزاً بانتظار المحاكمة، وفق الصحيفة.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب الدور المركزي للقطاع النفطي في تمويل الدولة العراقية، فضلاً عن حساسية ملف التكرير في بلد يمتلك احتياطيات ضخمة من النفط الخام، لكنه ظل لسنوات يعتمد على استيراد كميات من المنتجات النفطية.

أمر قبض بحق وزير العمل السابق
وبالتزامن مع الكشف عن هذه المضبوطات، أصدرت محكمة استئناف بغداد/الكرخ أمري قبض بحق وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي.
وبحسب أحد أمري القبض اللذين نشرتهما وكالة الأنباء العراقية، تتعلق القضية باتهامات بـالانتفاع بصورة مباشرة من تعاقدات وأشغال كان له دور في إعدادها خلال توليه الوزارة، وتمرير تعاقدات مخالفة للقانون للحصول على منفعة له أو لغيره.
وأشار أمر القبض إلى أن الاتهام يستند إلى المادة 319 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.
وصدور أمر القبض يمثل إجراءً قضائياً في إطار التحقيق، ولا يشكل حكماً نهائياً بإدانة الوزير السابق.
وتأتي التطورات ضمن حملة مكافحة فساد كثفتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي منذ توليها السلطة في مايو/أيار، وشملت اعتقالات وملاحقات وضبط أموال وأصول مرتبطة بمسؤولين في وزارات النفط والكهرباء وقطاعات أخرى.
وتقول الحكومة إن الحملة لا تستهدف محاكمة المتهمين فحسب، وإنما تعقب الأموال وإعادتها إلى خزينة الدولة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة لتمويل الخدمات ومشاريع التنمية.
كما عزز القضاء العراقي عمل المحاكم المتخصصة بقضايا الفساد والتنسيق مع هيئة النزاهة ووحدات الاستخبارات المالية والسلطات في إقليم كردستان لتعقب الأموال والأصول.
وتضع هذه القضايا الحملة الحكومية أمام اختبار يتجاوز حجم الأموال والذهب المضبوط؛ إذ سيكون المعيار الأهم قدرة القضاء على استكمال التحقيقات، وتحديد المسؤوليات، واسترداد الأموال العامة، والوصول إلى أحكام قضائية نهائية بعيداً عن النفوذ السياسي.







