5 مفاتيح لفهم اختيار مجتبى خامنئي مرشدا لإيران
اختير مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً لإيران مساء أمس السبت، في خطوة جاءت بينما تدخل الحرب في الشرق الأوسط يومها العاشر وسط استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في المنطقة.
اختيار مجتبى خامنئي يفتح باباً لأسئلة كبيرة داخل إيران وخارجها (وسائل إعلام إيرانية)
اختير مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً لإيران مساء أمس السبت، في خطوة جاءت بينما تدخل الحرب في الشرق الأوسط يومها العاشر وسط استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في المنطقة.
اختيار مجتبى خامنئي في هذا التوقيت ليس مجرد انتقال سلطة تقليدي بعد مقتل المرشد السابق، بل يحمل دلالات استراتيجية وسياسية عميقة مرتبطة بالحرب الدائرة وبمستقبل النظام الإيراني نفسه.
وأعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني بأغلبية ساحقة من الأصوات، اختيار مجتبى خامنئي قائدا للبلاد ومرشدها الأعلى، ليكون بذلك الزعيم ثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما دفع مؤسسات الدولة الإيرانية إلى إعلان الولاء سريعاً. وقال مجلس الدفاع الإيراني في بيان:
“سنطيع القائد العام حتى آخر قطرة دم”.
وجاء القرار بعد أيام من مقتل خامنئي في ضربة أميركية–إسرائيلية استهدفت طهران، ما جعل مسألة الخلافة واحدة من أخطر القضايا السياسية التي واجهها النظام الإيراني منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.
مخاوف من تصعيد الحرب
ترى تقارير غربية أن تعيين مجتبى خامنئي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري في المنطقة، خصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد وصفه سابقاً بأنه “خيار غير مقبول”.
وقال ترامب إن المرشد الإيراني الجديد “لن يستمر طويلاً إذا لم تحصل طهران على موافقة الولايات المتحدة”، مضيفاً أن قرار إنهاء الحرب سيكون بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أول انتقال للسلطة من الأب إلى الابن
ويمثل صعود مجتبى خامنئي سابقة تاريخية في إيران، إذ تنتقل القيادة العليا لأول مرة من الأب إلى الابن منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تفتح نقاشاً داخل إيران حول احتمال تحوّل النظام إلى نمط قيادي ذي طابع عائلي، رغم أن الثورة قامت أساساً لإسقاط الحكم الوراثي بعد سقوط الشاه.
دعم المؤسسات الأساسية للنظام
أعلنت مؤسسات الدولة الرئيسية دعمها السريع للمرشد الجديد، حيث:
تعهدت القوات المسلحة بالولاء له.
وصف رئيس البرلمان اتباعه بأنه “واجب ديني ووطني”.
أعلن الحرس الثوري استعداده للوقوف خلفه.
شخصية غامضة لكنها نافذة
رغم نفوذه داخل النظام، لم يشغل مجتبى خامنئي أي منصب حكومي منتخب أو رسمي بارز.
لكن التقارير تشير إلى أنه قضى سنوات طويلة داخل دائرة القرار في مكتب والده، وبنى علاقات وثيقة مع رجال الدين المحافظين وقيادات الحرس الثوري.
وقد برز اسمه علناً خلال احتجاجات الانتخابات الإيرانية عام 2009، حين اتهمه الإصلاحيون بدعم حملة القمع ضد المتظاهرين.
رسالة بقاء للنظام في لحظة الخطر
ويعتقد محللون أن اختيار مجتبى خامنئي في هذا التوقيت لا يمثل مجرد انتقال تقليدي للسلطة، بل يحمل دلالات استراتيجية مرتبطة بالحرب وبمستقبل النظام الإيراني.
فالقرار السريع بعد مقتل المرشد السابق يهدف إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن:
مركز القرار في إيران ما زال يعمل.
النظام لم يدخل فراغاً سياسياً.
تسلسل القيادة مستمر حتى في زمن الحرب.
تعزيز نفوذ الحرس الثوري
كما أن صعوده يعكس، وفق تقارير عدة، تعزيز نفوذ الحرس الثوري في بنية السلطة، نظراً لعلاقاته الوثيقة مع فيلق القدس والباسيج.
وقد يدفع ذلك إلى:
تشدد أكبر في سياسات إيران الإقليمية
دعم أوسع للحلفاء في المنطقة
مزيد من التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل
تداعيات اقتصادية عالمية
رسائل سياسية
يرى مراقبون أن اختيار مجتبى خامنئي يحمل ثلاث رسائل رئيسية:
تثبيت النظام سريعاً بعد ضربة استراتيجية كبيرة.
تعزيز دور الحرس الثوري في قيادة الدولة.
تحدي الضغوط الأميركية والإسرائيلية في ذروة الحرب.
لكن القرار يفتح في الوقت نفسه باباً لأسئلة كبيرة داخل إيران وخارجها:
هل تدخل الجمهورية الإسلامية مرحلة “توريث الثورة” لأول مرة منذ 1979؟
المصادر/ الغارديان – بوليتيكو – موقع الجزيرة إنجليزي- دويتشه فيله
