نيويورك تايمز: إيران تراهن على حرب مكلفة للجميع

مارس 29, 2026
83

نيويورك تايمز ترى أن إيران تعيد تعريف النصر بالحرب المكلفة (وكلة تسنيم الإيرانية)

لم تكن إيران ترغب في هذه الحرب، لكنها الآن تملك مبررات لإطالة أمدها. هذه مشكلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يبدو عاجزًا عن إعادة فتح مضيق هرمز رغم تهديداته، بحسب مقال للكاتبين دينا إسفندياري وزياد داود في صحيفة نيويورك تايمز أمس السبت.

ويرى الكاتبان أن الحرب تسببت في مشكلة للاقتصاد العالمي، الذي يرزح تحت وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة. إنها مشكلة لقادة الخليج الذين يتكبدون خسائر فادحة في عائدات النفط. وستظل هذه المشكلة تؤرق الرؤساء الأميركيين المستقبليين: لقد أُغلق مضيق هرمز مرة، ويمكن إغلاقه مرة أخرى.

على الرغم من ارتفاع عدد القتلى وتدمير البنية التحتية، فإن ارتفاع أسعار النفط يحمي الاقتصاد الإيراني من تكاليف الحرب.

وبحسب الصحيفة، ردت إيران على كل ضربة بضربة مضادة، وعلى كل تهديد بتهديد مماثل. منطق قادتها قد يكون فاترا ولكنه محسوب: فقد جعل هذه الحرب مكلفة للغاية للجميع بحيث لا يرغب أحد في خوض حرب أخرى. بالنسبة لطهران، الأهداف واضحة. يجب على اإيران أن تنجو من هذه اللحظة وأن تضمن عدم تعرضها لهجوم آخر من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولتحقيق ذلك، تعتقد إيران أنها يجب أن تُكبّد الولايات المتحدة وإسرائيل، وصورة دول الخليج كرمز للاستقرار، والاقتصاد العالمي، ثمناً باهظاً. وحتى الآن، يبدو أنها تُحقق نجاحاً في ذلك: فقد أدركت إيران مدى سهولة ورخص تكلفة ابتزاز الاقتصاد العالمي.

ويذهب الكاتبان إلى أنه في الحروب التقليدية، يُقاس النجاح بسرعة الحسم. لكن في المواجهة مع إيران، تبدو القواعد مختلفة: كلما طالت الحرب، اقتربت طهران من تحقيق أهدافها.

فبدلاً من السعي إلى انتصار عسكري مباشر، تراهن إيران على معادلة أكثر تعقيدًا: رفع كلفة الحرب إلى مستوى يجعل الجميع — من واشنطن إلى أسواق الطاقة — غير قادرين على تحملها.

1)  استراتيجية “رفع الكلفة” بدل الحسم

إيران لا تسعى لإنهاء الحرب بسرعة

الهدف: جعل الحرب مكلفة للجميع بحيث لا يرغب أحد في تكرارها

الرسالة: ردع دائم وليس نصرًا عسكريًا تقليديًا

2)  مضيق هرمز… سلاح اقتصادي عالمي

إغلاق المضيق منح إيران أداة ضغط غير مسبوقة

الاقتصاد العالمي أصبح رهينة مباشرة للتصعيد

أثبتت طهران أن ابتزاز السوق العالمي ممكن وبتكلفة منخفضة

3)  مفارقة النفط: الحرب التي تموّل نفسها

ارتفاع أسعار النفط خفف الضغط عن الاقتصاد الإيراني

عائدات طهران قد تكون أعلى من ما قبل الحرب

في المقابل: خسائر حادة لدول الخليج وتراجع صادراتها

4)  حرب منخفضة التكلفة… عالية التأثير

إيران تعتمد على:

مسيّرات رخيصة (20–50 ألف دولار)

صواريخ منخفضة التكلفة

مقابل:

صواريخ اعتراض تتجاوز 4 ملايين دولار

النتيجة: إيران تتفوق في “منحنى التكلفة”

5)  ضرب نقاط الضعف الإقليمية

استهداف مباشر لقطاعات:

الطاقة

السياحة

ضرب منشآت حيوية (مثل الغاز) بأضرار طويلة الأمد

الهدف: زعزعة صورة الاستقرار الخليجي

6)  مكاسب تكتيكية… مقابل مخاطر استراتيجية

رغم المكاسب:

قصف مستمر داخل إيران

توتر متصاعد مع الجيران

دول الخليج والولايات المتحدة بدأت:

البحث عن بدائل لهرمز

تطوير خطط لمنع إغلاقه مستقبلًا

7)  معركة خارجية تغطي أزمة داخلية

إيران تواجه أزمات عميقة:

اقتصادية

سياسية

بيئية

الحرب تُستخدم كأداة:

للبقاء

ولإعادة تشكيل ميزان الردع

ويخلص الكاتبان إلى أن إيران لا تحاول كسب الحرب بالمعنى التقليدي، بل إعادة تعريف كلفتها. وإذا استمر هذا النهج، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في نتيجة الحرب… بل في النموذج الذي تفرضه: حروب طويلة، منخفضة التكلفة، وعالية التأثير على الاقتصاد العالمي.

حول هذه القصة

مليون مقاتل ورسائل نووية من إيران… هل نقترب من المواجهة الكبرى؟

صواريخ حوثية تضرب إسرائيل… هل بدأت الحرب تتوسع فعلاً؟

بعيدا عن ضجيج التصريحات.. هذا هو المخرج الوحيد من حرب إيران

اترك تعليقاً