فورين بوليسي: ثلاثة سيناريوهات لعالم ما بعد ترامب

مايو 19, 2026
99

في مقال تحليلي نشرته مجلة فورين بوليسي، يرسم الباحث الأميركي هال براندز  صورة لعالم ما بعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يقترب من نهايته، وأن العقد المقبل قد يشهد تحولات جذرية في شكل القوة والنفوذ العالمي.

ويستهل الكاتب مقاله باقتباس شهير للفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي الشهيرة: “العالم القديم يحتضر، والعالم الجديد يكافح لكي يولد”.

ويرى الكاتب أن هذه العبارة تنطبق اليوم على النظام الدولي الذي أسسته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية، ثم حاولت تعميمه عالمياً بعد انتصارها في الحرب الباردة، وهو النظام الذي وفر ـ بحسب المقال ـ عقوداً من الاستقرار والازدهار والحرية، لكنه بات الآن يتعرض لتآكل متسارع.

ويشير المقال إلى أن قوى كبرى مثل روسيا والصين عملت لسنوات على تقويض هذا النظام من الخارج، بينما أصبحت الولايات المتحدة نفسها، في عهد ترامب، تبدو أحياناً وكأنها في صراع مع النظام الذي أنشأته.

ويحدد الكاتب ثلاثة سيناريوهات لعالم ما بعد ترامب:-

1- حرب باردة جديدة بين واشنطن وبكين

السيناريو الأول يتوقع عودة عالم ثنائي القطبية، شبيه بالحرب الباردة، لكن هذه المرة بين الولايات المتحدة والصين.

وفي هذا النموذج، ينقسم العالم إلى معسكرين اقتصاديين وتقنيين وعسكريين متنافسين، تقودهما واشنطن وبكين، بينما تتحول سلاسل التوريد والتكنولوجيا والتجارة إلى أدوات صراع ونفوذ.

ويقول الكاتب إن الدول الديمقراطية قد تضطر إلى التكتل مجدداً تحت المظلة الأميركية لمواجهة صعود الصين، حتى وإن أصبحت هذه التحالفات “براغماتية ومصلحية” أكثر من كونها قائمة على القيم المشتركة.

2- عالم الأقاليم والإمبراطوريات

أما السيناريو الثاني، فيقوم على تفكك النظام العالمي إلى مناطق نفوذ كبرى تقودها قوى إقليمية، بحيث لا يعود هناك نظام عالمي موحد، بل مجموعة “إمبراطوريات” تتقاسم النفوذ.

وبحسب المقال، قد تفرض الصين هيمنتها على شرق آسيا، بينما توسع روسيا نفوذها في فضائها الجغرافي، وتسعى قوى أخرى إلى بناء مناطق نفوذ مستقلة.

ويحذر الكاتب من أن هذا النموذج قد يؤدي إلى تراجع النفوذ الأميركي في مناطق حيوية اقتصادياً وتقنياً، خصوصاً في آسيا، ما يضعف قدرة واشنطن على التحكم بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

3- عالم فوضوي تحكمه القوة

السيناريو الثالث هو الأكثر تشاؤماً، إذ يتحدث عن انهيار النظام الدولي بالكامل ودخول العالم في مرحلة “فوضى كبرى”، حيث تتحرك القوى العظمى بمنطق المصلحة المجردة والقوة المباشرة.

وفي هذا العالم، تصبح التحالفات هشة، وتتصاعد النزاعات، وتتراجع القواعد الدولية، بينما تتحول الدول الكبرى ـ بما فيها الولايات المتحدة نفسها ـ إلى قوى أكثر “افتراساً” في تعاملها مع الآخرين.

ويرى الكاتب أن نهاية الهيمنة الأميركية “المرنة” قد تفتح الباب أمام عالم أكثر عنفاً واضطراباً، تسوده الأزمات والحروب غير المنضبطة.

العقد المقبل سيكون حاسماً

ويخلص المقال إلى أن القرارات التي ستتخذها الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد شكل النظام العالمي الجديد:

هل سيتجه العالم إلى منافسة منظمة بين قوتين عظميين؟

أم إلى مناطق نفوذ متصارعة؟

أم إلى فوضى دولية مفتوحة؟

ويؤكد الكاتب أن العالم بعد ترامب لن يشبه العالم الذي عرفته البشرية منذ نهاية الحرب الباردة، وأن مرحلة انتقالية كبرى بدأت بالفعل، لكن شكل النظام الذي سيولد من هذه الفوضى لا يزال غير محسوم.

المصدر: فورين بوليسي

حول هذه القصة

تسجيلات بايدن السرية تشعل واشنطن.. معركة جديدة على ملفات البيت الأبيض

كلا الزعيمين يعتقد أنه قادر على انتزاع شيء مهم من الآخر إذا أدار اللعبة بشكل صحيح ( وكالة شنخوا الصينية)

خلف الابتسامات في بكين.. ماذا قالت لغة الجسد في قمة ترامب وشي؟

اترك تعليقاً