خلف الابتسامات في بكين.. ماذا قالت لغة الجسد في قمة ترامب وشي؟

مايو 15, 2026
52

كلا الزعيمين يعتقد أنه قادر على انتزاع شيء مهم من الآخر إذا أدار اللعبة بشكل صحيح ( وكالة شنخوا الصينية)

في قمةٍ مثقلة بالخلافات حول التجارة وتايوان والمعادن النادرة، بدت لغة الجسد بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ أكثر دفئاً مما توقعه كثيرون، في مشهد عكس محاولة الطرفين إبقاء التنافس بين واشنطن وبكين ضمن حدود “الخصومة الودية” لا المواجهة المفتوحة.

صحيفة نيويورك تايمز رأت أن المصافحة الطويلة، والمشي المشترك، واللمسات الودية المتكررة من ترامب على ذراع شي، كلها حملت رسائل سياسية بقدر ما كانت إشارات بروتوكولية.

فعلى خلاف لهجة ترامب الحادة تجاه الصين داخل الولايات المتحدة، بدا الرئيس الأميركي في بكين أكثر هدوءاً وتصالحاً، بعيداً عن المشاهد المتوترة التي طبعت لقاءاته مع بعض حلفاء واشنطن، مثل الرئيس الأوكراني أو قادة حلف الناتو.

وقال خبراء للصحيفة إن ترامب بدا حريصاً على بناء علاقة شخصية مع شي جين بينغ، أملاً في أن تقود هذه الكيمياء الشخصية إلى تفاهمات وصفقات خاصة بين البلدين.

ووصفت ميلاني هارت، من المجلس الأطلسي، ترامب بأنه ظهر وكأنه “متعطش” لكسب ودّ شي، مضيفة أن الرئيس الأميركي بدا مقتنعاً بأن العلاقات الشخصية قد تفتح الباب أمام معاملة تفضيلية من الصين.

في المقابل، حافظ شي جين بينغ على أسلوبه الهادئ والمنضبط، مع لغة جسد أكثر تحفظاً وبرودة، عاكسةً شخصيته السياسية القائمة على الانضباط والرسائل المحسوبة بعناية.

ورغم الأجواء الودية، حرص شي على رسم حدود العلاقة بوضوح، خصوصاً في ملف تايوان، مؤكداً أن على الولايات المتحدة التعامل مع القضية “بحذر شديد”، ومحذراً من أن سوء إدارة الملف قد يقود إلى تصعيد خطير بين القوتين.

وخلال جولة مشتركة في “معبد السماء” التاريخي في بكين، ظهر التباين بين الزعيمين بوضوح؛ فترامب كان يبتسم ويصفق للأطفال الذين استقبلوهما بالأعلام والزهور، بينما اكتفى شي بإيماءات قصيرة ونظرات ثابتة نحو الكاميرات.

ويرى مراقبون أن هذه التفاصيل الصغيرة عكست اختلافاً عميقاً في أسلوب القيادة:

  • ترامب يعتمد على الاستعراض والكاريزما الشخصية.
  • أما شي فيفضّل الانضباط والرسائل الرمزية المدروسة.

كما لفت الخبراء إلى أن شي تجنب منح ترامب فرصة استخدام “مصافحة الهيمنة” الشهيرة، التي اعتاد الرئيس الأميركي من خلالها جذب يد الزعيم المقابل نحوه لإظهار التفوق والسيطرة.

وفي حين ركز الجانب الأميركي بعد القمة على قضايا مثل الاستثمارات الصينية وشراء النفط الأميركي وملف الفنتانيل، ركز البيان الصيني على “الاستقرار الاستراتيجي” وتحذيرات تايوان، ما دفع بعض المحللين للقول إن بيانات البلدين بدت وكأنها تتحدث عن “قمتين مختلفتين”.

وفي النهاية، خلصت الصحيفة إلى أن كلا الزعيمين يعتقد أنه قادر على انتزاع شيء مهم من الآخر إذا أدار اللعبة بشكل صحيح، لكن المشكلة أن ما تريده واشنطن يختلف جذرياً عما تريده بكين.

حول هذه القصة

ترامب وشي رسما ملامح التوازن الجديد بين القوتين الأكبر في العالم (شنخوا)

بين الخطوط الحمراء ولغة الصفقات.. ما الذي خرجت به قمة شي وترامب؟

الرئيس الصيني شدد على أن “قضية تايوان هي القضية الأهم في العلاقات الصينية الأميركية (وكالة شنخوا الصينية)

شي يحذر ترامب: تايوان قد تشعل مواجهة خطيرة بين واشنطن وبكين

اترك تعليقاً