أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
Uncategorized

“من شاعر إلى ابنه”.. كيف لخّص جيمس ويلدون جونسون معنى الحياة؟

“من شاعر إلى ابنه”.. كيف لخّص جيمس ويلدون جونسون معنى الحياة؟

يا قطعةً من دمي،

يا وجهاً سرق من أمه

ضوء الصباح،

وأخذ من أبيه

هذا الرأسَ المزدحم بالغيوم.

أقول: أخذتَ من أبيك اللعنة.

فكيف تنام طويلاً

على ظهرك الصغير،

تمسك إصبع قدمك،

وتحدق في سقف الغرفة،

كأن عينيك

تشقان الجصَّ

إلى سماءٍ لا نراها؟

أترى…

أترى أنك تفكر منذ الآن

في أن تكون شاعراً؟

لماذا لا تصرخ؟

لماذا لا تركل الهواء،

وتوقظ الجيران،

حتى يقولوا:

“ما أشقى أهل هذا الطفل!”

كبر سريعاً.

واختر لك مهنةً

لا تورث القلب جوعه.

كن مصرفياً،

أو سياسياً،

أو تاجراً

يعد نقوده كل مساء.

كن أي شيء.

إلا أن تحمل

هذه البذرة السوداء

التي اسمها الشعر.

فالشعراء

لم يعودوا يغنون للحصاد،

ولا للمطر،

ولا لخبز الفقراء،

ولا لعيون العاشقين.

لم يعودوا

يفسرون نجمةً

أو يقرأون في الريح

سر الوجود.

صاروا

يضيعون في الكلمات،

ويطاردون ظلالاً

خلقتها أيديهم،

ويبنون لأنفسهم

عوالم من دخان،

ثم يحملونها

على أكتاف واهنة،

ويئنون

كأن الأرض

وضعت فوق صدورهم.

يا ولدي،

ليس هذا زمن شاعر.

الأرض مزدحمة

بالذين يركضون،

كلٌّ خلف شيء

يحسبه خلاصه.

فاركض معهم.

خذ حصتك من هذا العالم

كما هو.

فهو،

على ما يبدو،

لن يتغير كثيراً.

واسمع نصيحة رجل

عرف الطريق

وعاد منه

بيدين فارغتين:

لا تنتظر حتى تكبر

كي تهرب من الشعر.

ابدأ الآن…

وتعلّم،

منذ طفولتك،
كيف لا تكون شاعراً.

سهم في إرساء أسس الأدب الأفريقي الأميركي الحديث
جونسون أسهم في إرساء أسس الأدب الأفريقي الأميركي الحديث

جيمس ويلدون جونسون.. الشاعر الذي حوّل الكلمة إلى سلاح في معركة الحقوق المدنية

لم يكن جيمس ويلدون جونسون (1871-1938) مجرد شاعر أميركي، بل شخصية استثنائية جمعت بين الأدب والسياسة والنضال المدني والدبلوماسية. فقد أسهم في إرساء أسس الأدب الأفريقي الأميركي الحديث، وقاد حملات بارزة للدفاع عن حقوق السود في الولايات المتحدة، تاركاً إرثاً أدبياً وسياسياً ما زال مؤثراً حتى اليوم.

ولد جونسون في مدينة جاكسونفيل بولاية فلوريدا، في أسرة متعلمة ومستقرة نسبياً مقارنة بظروف معظم الأميركيين السود في الجنوب آنذاك. درس في جامعة أتلانتا، ثم عمل مدرساً ومحامياً وصحفياً، قبل أن يصبح أول محامٍ أسود يُقبل في نقابة المحامين بفلوريدا بعد حقبة إعادة الإعمار. كما كتب كلمات أغنية ” أرفعوا الصوت وغنوا”  التي تحولت لاحقاً إلى ما يُعرف بـ”النشيد الوطني للأميركيين السود”.

إلى جانب نشاطه الأدبي، شغل جونسون مناصب دبلوماسية في فنزويلا ونيكاراغوا، ثم أصبح أحد أبرز قادة الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، حيث قاد حملات ضد الإعدام خارج القانون والتمييز العنصري، ونظم احتجاجات سلمية ساهمت في تعزيز حركة الحقوق المدنية خلال عشرينيات القرن الماضي.

أدبياً، يُعد جونسون من رواد نهضة هارلم الثقافية، ومن أبرز أعماله رواية “السيرة الذاتية لرجل ملوّن سابق” التي تناولت أزمة الهوية العرقية في أميركا، وديوان “أبواق الرب” الذي أعاد تقديم الخطب الدينية الشعبية للسود بلغة شعرية رفيعة، فضلاً عن دراساته الرائدة في الشعر والموسيقى والتراث الثقافي الأفريقي الأميركي.

توفي جونسون عام 1938 في حادث سير بعد اصطدام سيارته بقطار، لكن إرثه تجاوز حدود الشعر والأدب. فقد ظل رمزاً للمثقف المناضل الذي آمن بأن الثقافة والعدالة الاجتماعية وجهان لقضية واحدة، ولخص فلسفته في عبارة شهيرة قال فيها: “لن أسمح لشخص متحيز واحد، أو لمليون شخص، بأن يدمر حياتي أو يهزم روحي.” وهي الكلمات التي لا تزال تُستحضر بوصفها إعلاناً مبكراً عن الكرامة الإنسانية ومقاومة التمييز.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.