تفجير طريق بديل لهرمز؟ عندما فكّرت واشنطن في شق قنوات نووية
الكاتبة ترى أن كثيراً من الأفكار التي بدت “منطقية” في زمنها، باتت تُوصف بأنها جنونية (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
في وقت يكافح فيه العالم من أجل ضمان استمرار إمدادات النفط من الشرق الأوسط، أثار رئيس مجلس النواب السابق نيوت غينغريتش الدهشة من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي سلط فيه الضوء على فكرة متطرفة: استخدام القنابل النووية لحفر قناة جديدة على طول مسار يتجنب التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز.
تضمن منشور غينغريتش في 15 مارس/آذار 2026 رابطًا لمقال وصف نفسه بأنه ساخر. ولم يوضح غينغريتش ما إذا كان تأييده جادًا أم لا. لكنه كبير في السن بما يكفي ليتذكر الوقت الذي لم تكن فيه أفكار مثل هذه تُؤخذ على محمل الجد فحسب، بل كانت تُنفذ فعليًا من قبل الحكومتين الأميركية والسوفيتية.
Instead of fighting over a 21-mile-wide bottleneck forever, we cut a new channel through friendly territory. A dozen thermonuclear detonations and you’ve got a waterway wider than the Panama Canal, deeper than the Suez, and safe from Iranian attacks. https://t.co/Et21kHCiAw
— Newt Gingrich (@newtgingrich) March 15, 2026
وترى الكاتبة جو أديتونجي في في مقال لها بهذا الشأن نشرته في موقع ذا كونفيرزيشن أنه رغم أن الطرح جاء في سياق حديث، إلا أن المفارقة أن هذه الفكرة ليست جديدة، بل تعود إلى حقبة الستينيات عندما دُرست بجدية داخل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
جذور الفكرة: من أزمة السويس
وتقول الكاتبة إن جذور المشروع تعود إلى تداعيات أزمة السويس 1956، حين أدى إغلاق قناة السويس إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع في أوروبا. هذا الحدث دفع صناع القرار الأميركيين إلى التفكير: ماذا لو أمكن شق قناة بديلة عبر “أراضٍ صديقة” باستخدام الطاقة النووية؟
العالم الفيزيائي إدوارد تيلر، أحد أبرز مهندسي القنبلة الهيدروجينية، كان من أبرز المدافعين عن هذا التوجه ضمن مشروع عُرف باسم مشروع بلوشير Project Plowshare، الذي سعى لاستخدام “التفجيرات النووية السلمية” في مشاريع ضخمة مثل شق القنوات واستخراج الغاز.
مشروع القناة النووية: بنما وكولومبيا
في الستينيات، درست الولايات المتحدة شق قناة جديدة تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ عبر بنما أو كولومبيا، لتكون بديلاً أوسع وأعمق من قناة بنما.
- المقترح شمل استخدام 294 تفجيراً نووياً
- بطاقة تعادل 166 مليون طن من مادة تي إن تي شديدة الانفجار TNT
- أي أكثر من ثلاثة أضعاف قوة أقوى تجربة نووية في التاريخ ، وهو التفجير السوفيتي المعروف باسم “قيصر بومبا” عام 1961، أطلق طاقة تعادل 50 مليون طن من مادة تي إن تي TNT.
لكن المشروع لم يكن تقنياً فقط، بل اجتماعياً أيضاً، إذ كان يتطلب تهجير نحو 30 ألف شخص، نصفهم من السكان الأصليين.
اعتراضات علمية وبيئية
بحلول أواخر الستينيات، بدأ العلماء يحذرون من مخاطر كارثية، منها:
- تلوث إشعاعي واسع النطاق
- اضطرابات جيولوجية
- أخطرها: اختلاط النظم البيئية بين الأطلسي والهادئ لأول مرة منذ 3 ملايين سنة
هذه المخاطر، إلى جانب القيود القانونية مثل معاهدة حظر التجارب النووية عام 1963، وتكاليف حرب فيتنام، أدت إلى إيقاف المشروع في السبعينيات.
لماذا تعود الفكرة اليوم؟
تشير المقالة إلى أن إعادة طرح هذه الأفكار—حتى ولو بشكل ساخر—تعكس ضغوط الواقع الحالي:
- اختناقات الطاقة العالمية
- هشاشة الممرات البحرية
- تصاعد التوترات الجيوسياسية
لكنها تذكّر أيضاً بأن كثيراً من الأفكار التي بدت “منطقية” في زمنها، أصبحت لاحقاً تُوصف بأنها جنونية أو غير أخلاقية.
المقال لا يدعو لتنفيذ الفكرة، بل يطرح سؤالاً أعمق:
كيف يمكن لأفكار تكنولوجية متطرفة—مثل استخدام القنابل النووية لشق قنوات—أن تبدو يوماً خياراً عملياً؟
الجواب، كما تشير الكاتبة، يكمن في أن التكنولوجيا لا تتطور بمعزل عن السياسة والثقافة، بل تدفعها أحياناً مصالح القوة والنفوذ أكثر من المنطق العلمي البحت.
وفي زمننا الحالي، حيث تُطرح تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، يبقى السؤال مفتوحاً:
أي من أفكار اليوم سيبدو صادماً أو عبثياً في نظر الأجيال القادمة؟