من هرمز إلى بيروت… هل يدفع غموض واشنطن وطهران الاتفاق نحو الانهيار؟
تعد المحادثات المرتقبة التي تستضيفها باكستان اليوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة في اليوم الثالث لوقف إطلاق النار بين البلدين من بين المفاوضات الأكثر خطورة، ليس فقط خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، بل في التاريخ الأميركي الحديث برمته.
الولايات المتحدة لا تستطيع حتى الاتفاق مع إيران على ما اتفقا عليه بشأن وقف إطلاق النار (ذكاء اصطناعي-كانفا)
تعد المحادثات المرتقبة التي تستضيفها باكستان اليوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة في اليوم الثالث لوقف إطلاق النار بين البلدين من بين المفاوضات الأكثر خطورة، ليس فقط خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، بل في التاريخ الأميركي الحديث برمته.
لكن هناك مشكلة كبيرة واحدة: يبدو أن الولايات المتحدة لا تستطيع حتى الاتفاق مع إيران على ما اتفقا عليه بشأن وقف إطلاق النار.
بدا أن الهدنة التي مدتها أسبوعان قد تم التوصل إليها بسرعة يوم الثلاثاء، قبل ساعات قليلة من الموعد النهائي الذي حدده ترامب لإيران للتوصل إلى اتفاق وإلا فإنها ستواجه موت ”حضارتها بأكملها“، لكنها:
لم توقف الهجمات فعليًا
لم تُفتح مضيق هرمز بسلاسة
كشفت خلافات جوهرية حول بنودها
* لبنان: نقطة الانفجار
إيران تعتبر أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان خرق مباشر للهدنة.
الولايات المتحدة وإسرائيل تقولان:
– لبنان لم يكن جزءًا من الاتفاق أصلاً
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف أعلن أن:
الهدنة تشمل “كل الجبهات بما فيها لبنان”
لكن واشنطن تراجعت لاحقًا عن هذا التفسير.
إيران:
تصف الضربات بأنها “خداع وانعدام التزام”
تربط استمرار التفاوض بوقف القصف على لبنان
* مفاوضات معلّقة
طهران:
لن تشارك في مفاوضات إسلام آباد
قبل وقف إطلاق النار في لبنان
نفي رسمي لوصول وفد إيراني إلى باكستان
تأكيد أن أي حوار مشروط بـ:
➤ “تنفيذ الهدنة على جميع الجبهات”
* مضيق هرمز: قلب الأزمة
إيران فرضت عمليًا:
سيطرة مشروطة على المرور
احتمال فرض رسوم (حتى 1 دولار لكل برميل)
ترامب:
طالب بفتح المضيق بالكامل
هدد إيران إذا استمرت في فرض قيود
الواقع:
مئات الناقلات عالقة
نحو 20 ألف بحّار محاصرون
الأسعار تقترب من 100 دولار للبرميل
“خطة النقاط العشر”: غموض مضاعف
ترامب تحدث عن مقترح إيراني من 10 نقاط كأساس للتفاوض
لكن:
إيران نشرت قائمة تبدو كـ”مطالب قصوى”
واشنطن قالت إن المقترح الحقيقي مختلف
➡️ النتيجة:
لا أحد يعرف ما هي الوثيقة الفعلية
-
هدنة على حافة الانهيار
إسرائيل تواصل ضرب لبنان
إيران تضغط إقليميًا (هجمات وتهديدات)
الولايات المتحدة:
تحاول احتواء الموقف
لكنها تحت ضغط داخلي وخارجي
1. هدنة تكتيكية… لا اتفاق حقيقي
ما نشهده ليس “اتفاق وقف إطلاق نار” بل:
تفاهم مؤقت لشراء الوقت
تم بسرعة
بلا صياغة واضحة
بلا آلية تنفيذ أو مراقبة
📌 النتيجة:
كل طرف يفسّر الاتفاق بما يخدمه

2. لبنان هو “الاختبار الحقيقي”
لبنان تحوّل إلى:
ساحة اختبار لمصداقية الهدنة
إذا استمرت الضربات:
إيران لن تفاوض
التصعيد سيتوسع
إذا توقفت:
يمكن فتح باب اتفاق أوسع
📌 الخلاصة:
الهدنة لا تُقاس في طهران… بل في بيروت
3. مضيق هرمز: ورقة إيران الذهبية
إيران غيّرت قواعد اللعبة:
بدل إغلاق المضيق بالكامل
➡️ تتحكم فيه تدريجيًا
هذا يمنحها:
ضغط اقتصادي عالمي
نفوذ تفاوضي كبير
قدرة على رفع الأسعار دون حرب شاملة
هذا نموذج:
“تصعيد محسوب بدل المواجهة المباشرة”
4. ارتباك أميركي واضح
إدارة ترامب تعاني من:
تناقض في التصريحات
غموض في بنود الاتفاق
خلاف ضمني مع إسرائيل
حتى داخل الإدارة:
حديث عن “سوء فهم”
تفسيرات مختلفة لنفس الاتفاق
هذا يضعف:
قدرة واشنطن على فرض شروطها
5. إسرائيل خارج إطار الهدنة فعليًا
رغم إعلان الاتفاق:
إسرائيل تواصل عملياتها
ترفض إدخال لبنان ضمن الصفقة
📌 وهذا يعني:
الهدنة ثنائية (أميركية-إيرانية) وليست إقليمية
6. السيناريوهات القادمة
🟢 سيناريو التهدئة
وقف ضرب لبنان
فتح هرمز فعليًا
بدء مفاوضات جدية
🔴 سيناريو الانفجار (الأرجح حاليًا)
استمرار ضرب لبنان
إيران تُبقي هرمز “نصف مغلق”
فشل مفاوضات باكستان
➡️ عودة الحرب بشكل أوسع
الهدنة الحالية ليست نهاية حرب… بل إعادة تموضع مؤقت.
ففي غياب تعريف مشترك للاتفاق، وتحول لبنان إلى ساحة نزاع مفتوحة، وسيطرة إيران المتدرجة على شريان الطاقة العالمي، يبدو أن ما يجري هو:
هدنة بلا اتفاق… واتفاق بلا ضمانات
والسؤال الأهم الآن:
هل تتحول هذه الهدنة إلى جسر نحو تسوية…
أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة أشد كلفة؟
