أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياحة وسفر

سياحة الوجهات البديلة تجتاح العالم.. لماذا يحذر الخبراء منها؟

سياحة الوجهات البديلة تجتاح العالم.. لماذا يحذر الخبراء منها؟

هل تحلم بالمالديف لكن ميزانيتك لا تسمح؟ قد تقترح عليك منصات التواصل التوجه إلى ألبانيا. تريد قنوات البندقية من دون أسعارها وزحامها؟ جرّب مدينة غنت البلجيكية. أما بحيرة كومو الإيطالية، فلها «بديل» أقل تكلفة هو بحيرة أوهريد في مقدونيا الشمالية.

هذه الفكرة، المعروفة باسم الوجهات البديلة”، أصبحت واحدة من أبرز صيحات السفر في السنوات الأخيرة. لكن تقريراً نشرته صحيفة «مترو» البريطانية يطرح الجانب الآخر من الظاهرة: هل يؤدي البحث عن بدائل أرخص إلى نقل مشكلة السياحة المفرطة من وجهة شهيرة إلى أخرى كانت أكثر هدوءاً؟

ما هي الوجهات البديلة؟

تقوم الفكرة على اختيار أماكن أقل شهرة وأقل تكلفة تقدم تجربة أو أجواء تشبه وجهات عالمية معروفة. ومن الأمثلة التي يوردها التقرير:

غنت في بلجيكا بدلاً من البندقية، لأنها تتميز أيضاً بقنواتها المائية الخلابة وأبراجها المهيبة التي تعود إلى العصور الوسطى، فإنها في الوقت نفسه مدينة طلابية نابضة بالحياة، تزخر بمشهد مميز من المطاعم والمقاهي، وتحتضن أعمالاً فنية رائعة، فضلاً عن أنها أقل ازدحاماً بالسياح مقارنة بالوجهات البلجيكية الأكثر شهرة.

وهل تبحث عن بديل لجزر المالديف أو شواطئ اليونان بنصف التكلفة؟ وهل تشتهي البيتزا والباستا الإيطالية الشهية، ولكن بعيداً عن زحام روما؟ ألبانيا قد تكون وجهتك المثالية؛ فهي تجمع بين الشواطئ الساحرة والجبال والبلدات التاريخية الخلابة والعاصمة النابضة بالحياة، وكل ذلك بأسعار معقولة وأجواء مناسبة للعائلات.

مثال آخر بحيرة أوهريد بدلاً من بحيرة كومو، ومدينة بودفا في الجبل الأسود كبديل أقل تكلفة من إيبيزا.

وقد ساعدت منصتي «تيك توك» و«إنستغرام» على انتشار هذه المقارنات، خصوصاً بين المسافرين الشباب الباحثين عن شواطئ ومدن جميلة بأسعار معقولة وبعيداً عن الحشود.

لكن خبراء سفر يعترضون حتى على تسمية هذه الأماكن بـ«النسخ البديلة».

ويقول باتريك هيل، رئيس شركة «باراماونت كروزز»، إن تقديم مكان على أنه النسخة الرخيصة من وجهة شهيرة يحمل قدراً من الانتقاص منه، لأن هذه مدن وبلدان حقيقية تمتلك ثقافتها وشخصيتها الخاصة، وليست «حقائب مقلدة».

ألبانيا مثالاً واضحاً على الوجه الآخر للظاهرة
ألبانيا تقدم مثالاً واضحاً على الوجه الآخر للظاهرة ( سياتل تايمز)

ألبانيا.. ماذا حدث لـ«مالديف أوروبا»؟

تقدم ألبانيا مثالاً واضحاً على الوجه الآخر للظاهرة.

زارت كاتبة التقرير أليس مورفي الريفييرا الألبانية، التي أصبحت تُسوّق على منصات التواصل باعتبارها «مالديف أوروبا»، ووجدت بالفعل مياهاً زرقاء لامعة وشواطئ جميلة تفسر سبب هذه المقارنة.

لكنها رصدت أيضاً تحولاً سريعاً على الساحل، خصوصاً قرب ساراندا، حيث انتشرت الفنادق متعددة الطوابق وأعمال البناء مع الارتفاع الكبير في أعداد السياح.

وعلى بعض الشواطئ، شاهدت زجاجات فارغة وأعقاب سجائر، فيما غطت كراسي الاستلقاء مساحات واسعة من الرمال.

وتلخص الكاتبة المشكلة بكلمتين: سياح أكثر من اللازم.

ففي عام 2015، استقبلت ألبانيا أكثر من ثلاثة ملايين زائر أجنبي، بينما تجاوز العدد 11.7 مليون زائر في 2024، بحسب الأرقام التي يستشهد بها التقرير، لتصبح من أسرع الوجهات السياحية نمواً في أوروبا.

ويرى التقرير أن البنية التحتية وإدارة الموارد الطبيعية لم تتطور بالسرعة نفسها، ما يثير مخاوف من أن يؤدي النجاح السياحي السريع إلى الإضرار بالبيئة والجمال الطبيعي اللذين جذبا السياح في المقام الأول.

لماذا يحب المسافرون هذه الوجهات؟

رغم الانتقادات، هناك سبب اقتصادي قوي وراء انتشار الظاهرة.

فمع ارتفاع أسعار تذاكر الطيران والفنادق والمطاعم، أصبح العثور على مكان يقدم تجربة مشابهة بسعر أقل مغرياً للغاية.

وبحسب بيانات مؤسسة “يوغوف” لاستطلاعات الرأي وأبحاث السوق التي أوردها التقرير، قال 32% من البريطانيين إن تكاليف الفنادق والإقامة تؤثر في خطط سفرهم الصيفية، فيما أشار 29% إلى أسعار تذاكر الطيران.

كما أظهر تقرير بريطاني للعطلات العائلية أن الأسر تخصص في المتوسط 771 جنيهاً إسترلينياً للمطاعم والمشروبات والترفيه والأنشطة خلال الرحلة، لكن 85% أنفقوا أكثر من الميزانية المحددة.

أما دراسة لـ«سكاي سكانر» فأظهرت أن 93% من المسافرين الذين شملتهم الدراسة قد يفكرون في زيارة وجهة بديلة، فيما قال نحو 64% إن التوفير المالي كان عاملاً في قرارهم.

المشكلة: نقل الزحام بدلاً من حله

هنا تكمن المفارقة الأساسية التي يناقشها التقرير.

الهدف المعلن من الوجهات البديلة هو الابتعاد عن أماكن تعاني السياحة المفرطة مثل البندقية وإيبيزا وبحيرة كومو، وتوجيه الزوار إلى مناطق أقل ازدحاماً.

لكن النجاح الكبير لهذه الحملات قد يؤدي ببساطة إلى نقل السياحة المفرطة من مكان إلى آخر.

فالمدينة الصغيرة أو الشاطئ الهادئ قد لا يمتلك شبكات النقل وإدارة النفايات والمياه والبنية الفندقية اللازمة لاستيعاب قفزة مفاجئة في أعداد الزائرين.

وبالتالي، فإن المكان الذي أصبح مشهوراً لأنه «هادئ وأصيل ورخيص» قد يفقد هذه الصفات نفسها عندما تتدفق إليه الحشود.

سافر إلى المكان نفسه

ويذهب مستشار السفر السويدي ماتس أولينيوس، الذي يمتلك خبرة تزيد على 25 عاماً، إلى أن وصف مكان بأنه «بديل رخيص» لآخر يتجاهل ثقافته وتاريخه وهويته.

ويضرب التقرير مثالاً بسيطاً: الأمر يشبه تقديم موسيقي باعتباره «النسخة الأرخص من فنان أكثر شهرة»، بدلاً من الحكم على تجربته وقيمته الخاصة.

وهذه ربما تكون الخلاصة الأهم للمسافر: لا مشكلة في البحث عن وجهة أقل تكلفة وأقل ازدحاماً، لكن من الأفضل اختيارها لما تتمتع به هي من جمال وثقافة وتجارب، وليس لأنها مجرد نسخة أرخص من مكان آخر.

فألبانيا ليست «مالديف أوروبا»، وغنت ليست «بندقية أخرى»، وبحيرة أوهريد ليست «كومو الرخيصة». لكل منها تاريخها وطبيعتها وشخصيتها، وقد يكون اكتشاف هذه الخصوصية أجمل من محاولة العثور على نسخة من مكان زرناه أو حلمنا بزيارته.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.