أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياحة وسفر

36 ساعة في هانوي.. رحلة بين المعابد والمقاهي والمدينة القديمة

36 ساعة في هانوي.. رحلة بين المعابد والمقاهي والمدينة القديمة

بين المعابد البوذية القديمة والمباني الفرنسية والأزقة المكتظة بالمقاهي، وبين قطار يمر على بعد خطوات من السياح ومطاعم دخل بعضها حديثاً عالم ميشلان، تبدو هانوي مدينة يصعب اختصارها في صورة واحدة.

العاصمة الفيتنامية التي يزيد عمرها على ألف عام تجمع بين تاريخ طويل وحياة عصرية شديدة الحيوية؛ ففي أحيائها تتجاور البيوت الأنبوبية الضيقة والمجمعات السكنية ذات الطابع السوفيتي وناطحات السحاب الحديثة، فيما تظهر باستمرار مقاهٍ مبتكرة وصالات فنية وحانات سرية ومشاريع شبابية جديدة.

وتقترح صحيفة «نيويورك تايمز»، ضمن سلسلة «36 ساعة»، جولة لاكتشاف وجه مختلف لهذه المدينة الآسيوية.

البداية من قلب هانوي

يمكن أن تبدأ الجولة من بحيرة هوان كيم، القلب التاريخي للمدينة، حيث تتحول الطرق المحيطة بها خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى منطقة للمشاة.

من مساء الجمعة حتى منتصف ليل الأحد، تمتلئ المنطقة بالعائلات والموسيقيين والراقصين وألعاب الأطفال والفنون الشعبية، في أجواء تشبه مهرجاناً مفتوحاً.

أما من يبحث عن وجه أكثر هدوءاً لهانوي، فيمكنه الوصول عند الخامسة فجراً، حين يمارس كبار السن رياضة «تاي تشي» على ضفاف البحيرة.

Tam Vi
مطعم تام في يقدم أطباق شمال فيتنام التقليدية في مبنى خشبي ذي أجواء قديمة

مطبخ هانوي.. من الشارع إلى ميشلان

أصبحت هانوي وجهة أكثر حضوراً على خريطة عشاق الطعام بعدما حصلت مطاعم فيها على أول نجوم ميشلان في فيتنام عام 2023.

ومن أبرز التجارب مطعم  تام في، الذي يقدم أطباق شمال فيتنام التقليدية في مبنى خشبي ذي أجواء قديمة، وسط أثاث كلاسيكي ومطبوعات شعبية.

وتشمل الأطباق المحلية السمك المطهو، والتوفو بصلصة الطماطم، ولحم الخنزير المفروم الملفوف بأوراق نباتية.

وهناك أيضاً Cha Ca Thang Long، المعروف بطبق السمك المقلي بالكركم والشبت، الذي يقدم على الطاولة مع الفول السوداني والأعشاب والشعيرية.

أما الباحثون عن تجربة أكثر فخامة، فيمكنهم تجربة Chapter، حيث يقدم الشيف قائمة تذوق مستوحاة من منتجات شمال فيتنام.

قهوة بالبيض والملح وجوز الهند

القهوة في هانوي ليست مجرد مشروب صباحي، بل تجربة قائمة بذاتها.

داخل فيلا فرنسية قديمة يقع مقهى “لودنغ تي”، حيث تُحمص حبوب البن مع القرفة وتقدم القهوة بنكهات ومكونات غير مألوفة مثل البيض والملح وجوز الهند والموز والليمون والزبادي.

وتزيد الأرضيات القديمة والموسيقى الفرنسية وملامح المبنى التاريخية من سحر المكان.

رحلة إلى أعماق التاريخ

لاكتشاف تاريخ المدينة، تبرز القلعة الإمبراطورية في ثانغ لونغ، التي تكشف طبقات متعاقبة من تاريخ هانوي.

ورغم أن أجزاء قليلة فقط بقيت من القصر الأصلي، فإن البوابة الرئيسية التي تعود إلى عهد أسرة «لي» في القرن الحادي عشر لا تزال من أبرز معالم الموقع.

لكن المفاجأة توجد تحت الأرض، حيث يمكن زيارة ملاجئ شُيدت عام 1967 واستخدمها القادة العسكريون الفيتناميون خلال الغارات الأميركية، وما زالت تحتوي على خرائط وآلات كاتبة قديمة.

ولا ينبغي إغفال «معبد الأدب»، أحد أشهر المواقع التاريخية ورموز هانوي.

طعام الشارع على دراجة فيسبا

للباحثين عن المغامرة، تقترح الجولة اكتشاف مطبخ هانوي على متن دراجات «فيسبا» قديمة.

تتنقل الرحلة عبر شوارع العاصمة لتذوق أطباق شهيرة مثل «بون تشا» المكون من اللحم المشوي وشعيرية الأرز، و«بان مي» أو الرغيف الفيتنامي الشهير.

وتمر الجولة أيضاً بالقرب من دار الأوبرا وضريح هو تشي منه والقصر الرئاسي وشارع القطار الشهير.

شارع يمر القطار وسطه

يُعد «شارع القطار» من أشهر تجارب هانوي وأكثرها إثارة؛ إذ تجلس في المقاهي القريبة من السكة، قبل أن يمر القطار على مسافة قريبة للغاية من المباني.

وأصبح المكان واحداً من أكثر المواقع التي يبحث عنها السياح لالتقاط الصور، لكن ينبغي الالتزام بتعليمات السلامة والقيود المحلية عند زيارته.

ومع حلول الليل تكشف هانوي عن وجه آخر.

نادي ” لونغ ويتس” أصبح أحد أبرز أماكن الجاز الجديدة في المدينة، حيث تقدم فرقته أعمالاً مستوحاة من أسماء مثل مايلز ديفيس وجون كولترين وتشيت بيكر وبيلي هوليداي.

وفي المقابل، انتشرت في السنوات الأخيرة الحانات الصغيرة المخفية داخل الأزقة.

54 مجموعة عرقية تحت سقف واحد

صباح الأحد يمكن التوجه إلى متحف فيتنام للإثنولوجيا، الذي يقدم صورة عن عادات وثقافات المجموعات العرقية الـ54 في البلاد.

ولا تقتصر التجربة على المعروضات الداخلية؛ ففي الحديقة الخارجية أعيد بناء نماذج من العمارة التقليدية، بينها منازل خشبية ضخمة ومساكن قائمة على أعمدة يمكن للزوار دخولها.

حي تغيّر وجهه

من المناطق الجديرة بالاكتشاف أيضاً محيط بحيرة تروك باخ Truc Bach.

قبل سنوات لم يكن الحي أكثر من تجمع لمطاعم الشوارع، لكنه تحول تدريجياً إلى منطقة مليئة بالمقاهي والحانات ومتاجر الملابس القديمة والمطاعم الحديثة.

ويحمل المكان أيضاً جانباً من التاريخ الأميركي الفيتنامي؛ ففي البحيرة نفسها هبط جون ماكين بالمظلة عام 1967 بعد إسقاط طائرته فوق هانوي، قبل أن يقع في الأسر.

ماذا تشتري من هانوي؟

بدلاً من الاكتفاء بالمراكز التجارية والأسواق السياحية، يمكن البحث عن منتجات الحرفيين المحليين.

يعرض “كيلو ميت 109” ملابس مصبوغة بمواد طبيعية ومنتجة بالتعاون مع حرفيين محليين، بينما يدعم زو بروجيكت العائلات التي ما زالت تصنع ورق «دو» الفيتنامي التقليدي يدوياً.

أما ميزون مارو فهو أشبه بعالم صغير لعشاق الشوكولاتة، مع ألواح وحلويات بنكهات فيتنامية مثل جوز الهند والفلفل والبرتقال الذهبي، إضافة إلى الشوكولاتة الساخنة بالفلفل الحار والقرفة.

الفن المعاصر في فيلا قديمة

يمكن إنهاء الرحلة في Manzi Art Space، وهو فضاء للفن المعاصر داخل فيلا أنيقة في حي با دينه.

يجمع المكان بين المقهى والمعارض والعروض الفنية، وأصبح ملتقى للفنانين والمثقفين في هانوي، ويقدم فرصة لاكتشاف جانب من المشهد الفني الفيتنامي بعيداً عن المعالم السياحية التقليدية.

متى تزور هانوي؟

يُعد أكتوبر/تشرين الأول من الأوقات الجميلة لزيارة العاصمة، إذ تبدأ الأمطار الموسمية بالانحسار ويمنح ضوء الخريف مباني الحي القديم ذات الجدران الصفراء ألواناً أكثر دفئاً.

أما التنقل، فتتوفر تطبيقات سيارات الأجرة والنقل، إضافة إلى سيارات الأجرة التقليدية. لكن أكثر ما يحتاج الزائر إلى التعود عليه ربما يكون عبور الشوارع وسط سيل الدراجات النارية؛ والنصيحة الأشهر هي السير ببطء وثبات وبمسار يمكن للسائقين توقعه.

هانوي ليست مدينة تُكتشف فقط من خلال معابدها ومتاحفها. سحرها الحقيقي يكمن في الانتقال بين عالمين: مدينة عمرها ألف عام، وعاصمة آسيوية شابة تتغير بسرعة مذهلة.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.