تترقب مناطق واسعة من أوروبا، غدا الأربعاء، واحداً من أبرز الأحداث الفلكية لهذا العام، عندما يحجب القمر قرص الشمس بالكامل في مسار ضيق يمتد عبر غرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا، في أول كسوف كلي للشمس تشهده أوروبا منذ عام 1999، في حين لن يمر مسار الكسوف الكلي بأي دولة عربية.
وخلال فترة الكسوف الكلي، سيتحول النهار لبضع دقائق إلى ما يشبه الشفق، بينما يغطي القمر الشمس بالكامل، ما يسمح بظهور غلافها الخارجي المعروف باسم «الهالة الشمسية»، وهي من أكثر المشاهد إثارة خلال الكسوف.
وفي الوقت نفسه، سيتمكن ملايين الأشخاص في مناطق واسعة من أوروبا، إضافة إلى أجزاء من شمال شرقي الولايات المتحدة وشرق كندا، من مشاهدة كسوف جزئي، حيث سيبدو القمر وكأنه يقتطع جزءاً من قرص الشمس.
أين يمكن مشاهدة الكسوف الكلي؟
يمر الشريط الضيق للكسوف الكلي عبر غرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا وجزر البليار( أرخبيل إسباني يقع في غرب البحر الأبيض المتوسط).
وسيتابع موقع «سبيس» الحدث مباشرة من موقعين على مسار الكسوف: الأول في غرينلاند، والثاني في شمال إسبانيا.
وتوجد محررة مراقبة السماء ديزي دوبرييفيتش حالياً على متن سفينة “إم اس سبيتسبيرغن” في رحلة استكشافية إلى الساحل الشرقي لغرينلاند، حيث يأمل الفريق في مشاهدة الكسوف من منطقة سكورزبي سوند، التي تضم أحد أكبر وأطول أنظمة المضائق البحرية في العالم.
لكن العقبة الأساسية هناك قد تكون الطقس.
فالتوقعات في شرق غرينلاند لا تبدو مثالية ليوم الكسوف، ما دفع الفريق إلى دراسة إمكانية تغيير موقعه بحثاً عن سماء أكثر صفاء.
إسبانيا.. كسوف الشمس يقترب من الأفق
أما المراسل أنتوني وود، فسيغطي الظاهرة من فالوريا لا بوينا في شمال إسبانيا، ضمن مبادرة علمية يشارك فيها مواطنون ومتطوعون لرصد الكسوف.
وتتميز المشاهدة في إسبانيا بظرف خاص؛ إذ سيكون قرص الشمس منخفضاً فوق الأفق الغربي قبل وقت قصير من غروبها.
ولهذا سيكون اختيار موقع المشاهدة مهماً، خصوصاً ضرورة وجود رؤية واضحة باتجاه الغرب وعدم وجود مبانٍ أو جبال أو أشجار تحجب الأفق.
ماذا يحدث عندما تختفي الشمس؟
يستمر الكسوف الكلي لبضع دقائق فقط، لكن الظاهرة تمر بعدة مراحل.
يبدأ القمر تدريجياً بحجب الشمس، ثم يزداد الجزء المغطى حتى لا يبقى سوى قدر ضئيل جداً من ضوئها. وقبيل الاختفاء الكامل قد يظهر المشهد المعروف باسم «الخاتم الماسي».
وعندما يغطي القمر الشمس بالكامل، يحل ظلام يشبه الشفق، وتصبح الهالة الشمسية المحيطة بالشمس مرئية.
وبعد انتهاء مرحلة الكسوف الكلي، تبدأ الشمس بالظهور مجدداً خلف القمر، وتتكرر بعض المراحل بصورة معاكسة.
هل يمكن رؤية الشفق القطبي أثناء الكسوف؟
ومن الأسئلة المثيرة التي سبقت الحدث: هل يمكن أن يظهر الشفق القطبي خلال الكسوف في المناطق الواقعة شمال الدائرة القطبية؟
الاحتمال موجود، لكنه ضعيف للغاية.
فالكسوف الكلي يحول ضوء النهار لفترة وجيزة إلى ما يشبه الشفق، ما قد يوفر ظروفاً أفضل لرؤية الأضواء الشمالية، لكن حدوث ذلك يتطلب تزامن عدد من الظروف المناسبة، ولذلك يحتاج المراقبون إلى قدر كبير من الحظ.
الاستعدادات الأخيرة
ينصح التقرير الراغبين في متابعة الحدث بالاستعداد مسبقاً، ومن ذلك معرفة التوقيت الدقيق للكسوف في موقع المشاهدة، ومراجعة توقعات الطقس واختيار مكان مناسب والوصول إليه مبكراً.
كما يشدد على ضرورة استخدام نظارات مخصصة وآمنة لمشاهدة الكسوف خلال مراحل الكسوف الجزئي، وعدم النظر مباشرة إلى الشمس من دون وسائل حماية مخصصة لذلك.
وسيكون يوم 12 أغسطس/آب 2026 موعداً استثنائياً لعشاق الفلك في أوروبا، ليس فقط بسبب الكسوف نفسه، وإنما لأنه يمثل أول كسوف كلي للشمس تشهده القارة منذ أكثر من ربع قرن.
أين سيُشاهد الكسوف عربياً؟
وبحسب وكالة الفضاء الأميركية ناسا، فإن مسار الكسوف الكلي، حيث يغطي القمر قرص الشمس بالكامل، لن يمر بأي دولة عربية.
وسيكون الكسوف الجزئي مرئياً في المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا والصحراء الغربية، كما ستتمكن أجزاء من غرب ليبيا من مشاهدة الكسوف لفترة وجيزة بالتزامن مع غروب الشمس.
في المقابل، لن يكون الكسوف مرئياً في مصر وبلاد الشام والعراق والإمارات والسعودية وبقية دول الخليج.
وسيحتاج المتابعون في شمال أفريقيا إلى مكان يوفر رؤية واضحة ومفتوحة باتجاه الأفق الغربي، لأن الظاهرة ستحدث قرب موعد غروب الشمس.
كما ستختلف نسبة الجزء المحجوب من قرص الشمس ومدة الكسوف من منطقة إلى أخرى، وستكون فرص المشاهدة الأفضل عموماً كلما اتجهنا غرباً.
أما الراغبون في متابعة الظاهرة من الدول التي لن تشاهدها، فمن المقرر أن توفر «ناسا» بثاً مباشراً للكسوف، يبدأ عند 9:15 مساءً بتوقيت الإمارات و8:15 مساءً بتوقيت السعودية.
الحدث الأكبر للعالم العربي يأتي في 2027
لكن الحدث الفلكي الأكثر إثارة للمنطقة سيأتي بعد أقل من عام.
ففي 2 أغسطس/آب 2027، سيكون العالم العربي على موعد مع واحد من أطول الكسوفات الكلية للشمس خلال القرن الحالي، إذ ستصل مدة الكسوف الكلي القصوى إلى نحو 6 دقائق و23 ثانية.
وسيعبر مسار الكسوف جنوب إسبانيا قبل أن ينتقل إلى المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر، ثم يعبر البحر الأحمر إلى السعودية واليمن والصومال.
لن يكون كسوف 2027 آخر الأحداث الشمسية الكبرى في المنطقة.
ففي 1 يونيو/حزيران 2030، سيمر كسوف حلقي، يُعرف باسم «حلقة النار»، عبر أجزاء من الجزائر وتونس وليبيا، بما في ذلك حاسي مسعود وجرجيس وطرابلس.
وبعد ذلك بأربع سنوات، في 20 مارس/آذار 2034، سيعبر مسار كسوف كلي جديد السودان ومصر والسعودية، وقد تستمر مرحلة الكسوف الكلي فيه إلى نحو 4 دقائق و9 ثوانٍ.
وبذلك، قد لا يحظى معظم الشرق الأوسط بمشاهدة كسوف 12 أغسطس/ آب 2026، لكن المنطقة تستعد لحدث أكثر ندرة وإثارة في أغسطس/ آب 2027، عندما يمر الظلام الكلي فوق عدد من الدول العربية، وتصبح مصر والسعودية من أبرز مواقع مشاهدة الظاهرة.









