في غضون دقائق، تحولت صباحات هادئة في مدن غرب كولومبيا إلى مشاهد من الدمار والفوضى. مبانٍ انهارت، ومستشفيات ومدارس تضررت، ومطارات توقفت عن العمل، بينما اندفعت فرق الإنقاذ إلى البحث عن العالقين تحت الركام بعد زلزال قوي بلغت شدته 7.4 درجة ضرب البلاد صباح الاثنين 10 أغسطس/آب.
وأفادت رويترز في أحدث حصيلة بأن عدد القتلى وصل إلى 224 شخصاً، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تعمل في المناطق الأكثر تضرراً.
أين وقع الزلزال؟
وقع الزلزال عند الساعة 7:34 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الاثنين، وكان مركزه قرب بلدة سان خوسيه ديل بالمار في غرب كولومبيا.
وحدد المسح الجيولوجي الأميركي قوته عند 7.4 درجة، على عمق يزيد قليلاً على 100 كيلومتر تحت سطح الأرض. وأفادت بيانات الهيئة بأن مركزه كان على بعد بضعة كيلومترات من سان خوسيه ديل بالمار.
وشعر بالهزة سكان عدد من المدن الكبرى، بينها كالي وبيريرا ومانيزاليس، ووصل تأثيرها إلى مناطق خارج كولومبيا.
ووصف جهاز المسح الجيولوجي الكولومبي الزلزال بأنه أقوى حدث زلزالي يُسجل في البلاد خلال القرن الحالي، وفق التقارير المحلية التي استندت إليها «تايم». وأكدت رويترز أيضاً أن السلطات الكولومبية وصفته بأنه الأقوى في البلاد هذا القرن.
#Colombia | A esta hora avanzan las labores de búsqueda y rescate en Cali. Decenas de personas buscan a personas atrapadas entre los escombros, tras el terremoto registrado este lunes 10 de agosto.
Siga la señal de Noticias Caracol en vivo 👉🏻 https://t.co/Qn3x1ZMSXQ pic.twitter.com/Ny6YK83asn
— Noticias Caracol (@NoticiasCaracol) August 11, 2026
حصيلة ترتفع مع استمرار البحث
في الساعات الأولى بعد الكارثة، تحدثت السلطات عن عشرات القتلى، ثم ارتفعت الحصيلة بسرعة.
ونقلت «تايم» عن معلومات أولية من رابطة عواصم المدن الكولومبية أن 132 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 570 بحلول مساء الاثنين.
لكن هذه الأرقام لم تكن نهائية.
فمع استمرار رفع الأنقاض والوصول إلى مناطق جديدة، تحدثت وكالة أسوشيتد برس لاحقاً عن 179 قتيلاً وأكثر من 3 آلاف شخص مفقود في مرحلة من عمليات البحث، قبل أن تشير أحدث حصيلة لرويترز إلى ارتفاع عدد القتلى إلى 224 شخصاً.
وتظل الحصيلة قابلة للتغير مع استمرار عمليات الإنقاذ.
#Colombia. Imagenes del terremoto. pic.twitter.com/Pn6AmD095j
— Tamara Suju (@TAMARA_SUJU) August 10, 2026
مدن كاملة تحت الضغط
لم يتركز الضرر في نقطة واحدة.
فمدن كالي وبيريرا ومانيزاليس وكيبدو وأرمينيا كانت من بين المناطق التي تعرضت لأضرار كبيرة.
وتحدثت التقارير الأولى عن تضرر أو انهيار أعداد كبيرة من المباني والمنازل، إضافة إلى مستشفيات ومنشآت عامة وشبكات بنية تحتية.
وفي بيريرا وحدها، أفادت تقارير لاحقة بانهيار عشرات المباني، بينما تعرضت كالي لأضرار كبيرة وارتفعت فيها حصيلة الضحايا بصورة ملحوظة.
كما أظهرت الصور القادمة من مانيزاليس أضراراً لحقت بمبانٍ بارزة، بينها الكاتدرائية، فيما سارعت السلطات إلى إخلاء المنشآت التي اعتُبرت غير آمنة.
المستشفيات والمطارات تتضرر
أشارت «تايم» إلى أن أكثر من 1500 منزل تعرض للضرر وفق تقديرات أولية، بينها منازل دُمرت بالكامل، كما لحقت أضرار بمراكز صحية ومدارس.
وتضررت كذلك مطارات في عدة مدن، بينها بيريرا ومانيزاليس وكيبدو وأرمينيا وكارتاغو وبوينافينتورا، ما أدى إلى تعليق العمليات مؤقتاً لإجراء فحوص السلامة.
وأكدت تقارير رويترز أن الزلزال ألحق أضراراً واسعة بالمستشفيات والبنية الأساسية، وأجبر السلطات على نقل مرضى من منشآت طبية تضررت بفعل الهزة.
الرئيس الجديد أمام أول أزمة كبرى
جاء الزلزال بعد أيام قليلة فقط من تولي الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا منصبه، ليجد نفسه أمام أول أزمة وطنية كبرى في عهده.
وأعلن الرئيس حالة الطوارئ، مؤكداً أن أولوية الحكومة هي إنقاذ الأشخاص المحاصرين تحت الأنقاض ونقل المساعدات إلى المناطق المتضررة.
كما تحركت قوات الجيش والشرطة وفرق الإنقاذ والمتطوعون إلى المدن المنكوبة، فيما فرضت السلطات إجراءات أمنية في بعض المناطق وسط مخاوف من أعمال نهب.
منطقة تعاني أصلاً الفقر والنزاعات
تلفت «تايم» إلى أن بعض المناطق المتضررة، ولا سيما تشوكو القريبة من مركز الزلزال، كانت تواجه أصلاً أوضاعاً اقتصادية صعبة ونزاعات مسلحة قبل الكارثة.
ولهذا فإن آثار الزلزال لا تتعلق فقط بالمباني المنهارة، وإنما بمضاعفة الأعباء على مجتمعات كانت تعاني أساساً ضعف البنية التحتية والفقر.
وقالت منظمات إنسانية إنها بدأت تقييم الأضرار والاستعداد لتوسيع عمليات الإغاثة مع اتضاح حجم الكارثة.
هل هناك خطر تسونامي؟
رغم قوة الزلزال، لم يصدر تحذير من موجات تسونامي بعد الهزة.
وأشارت «تايم» إلى أن نظام التحذير الأميركي من التسونامي لم يصدر تحذيراً أو مراقبة أو تنبيهاً خاصاً بالسواحل عقب الزلزال.
ويُعزى ذلك إلى خصائص الزلزال وموقعه وعمقه، إذ لا يؤدي كل زلزال قوي بالضرورة إلى موجات تسونامي.
مساعدات دولية
دفعت الكارثة عدداً من الحكومات إلى عرض المساعدة.
فقد أعلنت فنزويلا استعدادها لإرسال فرق إنقاذ ومساعدات إنسانية، رغم أنها لا تزال تتعامل مع آثار زلازل ضربتها في يونيو/حزيران.
كما عرضت السلفادور إرسال فرق إنقاذ وأطباء ومسعفين ومستلزمات، وأعلنت المكسيك استعدادها لتقديم المساعدة إذا طلبت بوغوتا ذلك.
أما الولايات المتحدة فأعلنت تخصيص 15.5 مليون دولار لمساعدات تشمل المأوى والغذاء والاستجابة الطارئة.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه فعّل خدمات الأقمار الصناعية للمساعدة في عمليات الإنقاذ وتقييم الأضرار، مع الاستعداد لتقديم دعم إضافي.
لماذا كان الزلزال مدمراً رغم عمقه؟
اللافت أن مركز الزلزال كان على عمق يتجاوز 100 كيلومتر، وهو أعمق من كثير من الزلازل المدمرة الضحلة.
لكن قوته الكبيرة البالغة 7.4 درجة جعلت الاهتزاز محسوساً على نطاق واسع. ويشير المسح الجيولوجي الأميركي إلى أن الزلزال وقع نتيجة حركة انزلاقية في باطن الأرض عند عمق متوسط.
وسجلت المنطقة هزات ارتدادية بعد الزلزال، بينما واصلت فرق الإنقاذ العمل وسط مخاوف من انهيار مبانٍ أضعفتها الهزة الرئيسية. وأفادت رويترز بوقوع أكثر من 20 هزة ارتدادية بحلول مساء الاثنين.
سباق مع الزمن
بعد أكثر من يوم على الكارثة، انتقلت كولومبيا من مرحلة الصدمة الأولى إلى سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين.
وبينما تتغير أرقام الضحايا مع كل مبنى يتم الوصول إليه، أصبحت الأولوية العثور على ناجين، وإيواء الذين فقدوا منازلهم، وإعادة تشغيل المستشفيات والمطارات والخدمات الأساسية.
الزلزال لم يكن مجرد أقوى هزة تضرب كولومبيا في هذا القرن، بل تحول خلال ساعات إلى واحدة من أكبر الكوارث التي تواجهها البلاد في السنوات الأخيرة، فيما لا تزال الصورة الكاملة لحجم الدمار تتكشف.







