نيويورك تايمز: رئيس وزراء العراق المكلف في قلب الصراع الأميركي الإيراني

أبريل 30, 2026
58

الزيدي أمامه 30 يوما لتقديم تشكيلته الحكومية إلى البرلمان (وكالة الأنباء العراقية)

بعد طول انتظار اختار تحالف ما يعرف بالإطار التنسيقي، الذي يضم أبرز القوى الشيعية في العراق،  رجل الأعمال علي الزيدي، لتولي منصب رئاسة الوزراء خلفا لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وجاء في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء أن الزيدي  رجل أعمال ثري يفتقر إلى أي خبرة سياسية سابقة أو خلفية في الشؤون الدولية. وهو يمتلك محطة تلفزيونية شهيرة، كما انه حصل على عقوداً حكومية كبرى تتعلق بتوفير مفردات الحصة التموينية.

والزيدي يعتبر خيارا ” توافقيا” رُشِّحَ من قِبَل “الإطار التنسيقي”—الكتلة البرلمانية الأكبر في العراق—كوسيلة لكسر جمود سياسي استمر خمسة أشهر عقبب انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

التوترات بين الولايات المتحدة وإيران: يضع المقال الزيدي في قلب صراع إقليمي؛ إذ جاء اختياره عقب ضغوط مكثفة مارستها إدارة ترامب، التي هددت بقطع كافة أشكال الدعم عن العراق في حال عودة رئيس الوزراء السابق الموالي لإيران، نوري المالكي، إلى السلطة.

خلفية مثيرة للجدل: يشير المقال إلى وجود مخاوف تتعلق بـ “مصرف الجنوب الإسلامي” (المشار إليه في الصورة بهذا الاسم)، وهو مصرف مرتبط بالزيدي وقد مُنع من إجراء التعاملات بالدولار الأمريكي في عام 2024، وذلك على خلفية مزاعم تتعلق بغسيل الأموال لصالح إيران والميليشيات المرتبطة بها.

ويرى الباحث المختص بالشؤون العراقية في مركز “تشاتام هاوس”، ان اختيار شخصية سياسية من خارج الساحة التقليدية كهذه يُبرز مدى حدة الجمود الداخلي الذي يعاني منه “الإطار التنسيقي”.

تحديات تشكيل مجلس الوزراء

تناولت وسائل اعلام مختلفة من بينها صحيفة ديلي ستار الصعوبات الأخرى التي ستواجه الزيدي خلال مهلة دستورية تبلغ مدتها 30 يوماً لتقديم تشكيلة وزارية إلى البرلمان، الذي تتطلب موافقته الحصول على 167 صوتاً. وتشمل العقبات الرئيسية ما يلي:

التنافس داخل البيت الشيعي: يمثل ترشيحه حلاً وسطاً هشاً بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ونوري المالكي. ويشير محللون سياسيون إلى أن الخلافات حول الحقائب الوزارية المربحة قد تطفو على السطح مجدداً بسرعة.

نظام “المحاصصة“: لضمان الحصول على الأغلبية، يتعين عليه التفاوض بشأن اتفاقيات معقدة لتقاسم السلطة (نظام المحاصصة) مع الكتل الكردية والسنية، التي تطالب بتنازلات محددة فيما يتعلق بالتحويلات المالية في الموازنة وعائدات النفط.

المعضلة الأمنية: تطالب واشنطن الحكومة الجديدة بكبح جماح الفصائل المدعومة من إيران أو نزع سلاحها، علماً بأن العديد من هذه الفصائل تُعد جزءاً من “الإطار التنسيقي” ذاته الذي قام بترشيحه.

العقوبات الأمريكية والضغوط المالية

لقد استغلت الولايات المتحدة اعتماد العراق الاقتصادي على الدولار للتأثير في عملية الاختيار:

الإدراج في القائمة السوداء المالية: لا يزال الدور السابق للزيدي بصفته رئيساً لمجلس إدارة “مصرف الجنوب الإسلامي” يمثل نقطة خلاف. فقد مُنع المصرف من إجراء المعاملات بالدولار الأمريكي في عام 2024 بدعوى تورطه في غسيل الأموال وتسهيل تحويلات غير مشروعة إلى إيران والجهات التابعة لها.

 تعليق الدعم: في أواخر أبريل/ نيسان 2026، ظهرت تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة قد علّقت جانباً من التمويل والتنسيق الأمني ​​مع العراق، وذلك إلى حين تشكيل حكومة “مُرضية”. وقد نجح هذا الضغط فعلياً في عرقلة عودة زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى سدة الحكم.

التداعيات الاقتصادية: نظراً للاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز خلال الصراع الإقليمي الأخير، يواجه الاقتصاد العراقي -الذي يعتمد بشكل أساسي على النفط- ضغوطاً شديدة؛ مما يجعل التعاون المالي مع الولايات المتحدة أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للإدارة الجديدة.

وتشير التقييمات الحالية الصادرة عن منصات متخصصة -مثل “ستراتفور”- إلى أنه حتى في حال نجاح الزيدي في مسعاه، فإن التشكيلة الوزارية الناتجة قد لا تعدو كونها “تسوية هشة”، ذات صلاحيات محدودة في معالجة القضايا الجوهرية، كنزع سلاح الفصائل أو الفساد الهيكلي المستشري.

حول هذه القصة

علي الزيدي… رجل الأعمال الذي صعد فجأة إلى قمة السلطة في العراق

العراق بين ضغوط واشنطن وتحركات طهران… سباق معقّد لاختيار رئيس وزراء جديد

حرب إيران تُعيد تشكيل المشهد العراقي… ضغوط السيادة وتصادم النفوذ

اترك تعليقاً