“إقرأ داون تاون”.. حين تُبعث الروح في جدران بغداد العتيقة

مايو 10, 2026
313

المشروع افتتح ليكون نبضاً جديداً يجمع بين سحر العراقة وحيوية الحداثة (أوج 24)

 مي الربيعي – بغداد

بين أزقة بغداد القديمة، حيث تختلط رائحة الورق بأصوات باعة الكتب، وُلد مشروع ثقافي جديد يحاول أن يعيد إلى مركز بغداد الثقافي شيئاً من ذاكرته المضيئة والحفاظ على هويته.

وهناك، على مقربة من تمثال الشاعر الرائدة الراحلة نازك الملائكة، وفي قلب “شارع السراي” المتفرع من رئة بغداد الثقافية (شارع المتنبي)، افتُتح مشروع “اقرأ داون تاون” في 20 فبراير/ شباط الماضي؛ ليكون نبضاً جديداً يجمع بين سحر العراقة وحيوية الحداثة.

حكمت: المشروع أعاد الروح لبغداد القديمة وقد نجحنا في تحويله إلى وجهة سياحية (أوج 24)
حكمت: المشروع أعاد الروح لبغداد القديمة وقد نجحنا في تحويله إلى وجهة سياحية (أوج 24)

عبق العثمانيين بروح العصر

لا يبدو “إقرأ داون تاون” مجرد مساحة للكتب أو مقهى ثقافي عابر، بل هو رحلة لاستعادة الهوية. يتربع المشروع في مبنى تراثي يعود إلى حقبة الحكم العثماني (تحديداً عام 1860م). هذا المكان الذي رممته أمانة بغداد بالتعاون مع القطاع الخاص وتحديدا مبادرة “نبض بغداد”، أُعيد تأهيله بدقة متناهية تحترم التفاصيل التاريخية.

يقول مدير عمليات المشروع الحكم حكمت لموقع “أوج24 إن ” إقرأ داون تاون هو امتداد لجهود نبض بغداد لإحياء مناطق بغداد القديمة مع الحفاظ على الطابع التراثي التاريخي للمكان من حيث الألوان والإنارة والأثاث وكل مايتعلق بروح بغداد القديمة وتراثها. فالمشروع أعاد الروح لبغداد القديمة وقد نجحنا في تحويله إلى وجهة سياحية تزدحم بالزوار والسياح من الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من الليل، ومازال ألاقبال مستمرا ونتوقع له المزيد من النجاح والاقبال الجماهيري كواجهة سياحية ومتنفس للجميع.

إقرأ داون تاون يقع في قلب "شارع السراي" المتفرع من رئة بغداد الثقافية (شارع المتنبي) (أوج 24)
إقرأ داون تاون يقع في قلب “شارع السراي” المتفرع من رئة بغداد الثقافية (شارع المتنبي) (أوج 24)

توازن بين الربح والقيمة

وعن الجدل المعتاد حول “الاستثمار مقابل الثقافة”، يوضح حكمت أن المشروع استطاع فك هذه العقدة: “نحن نقدم مركزاً ثقافياً تجارياً سياحياً، يضم مطاعم ومتاجر تتبنى الهوية الحقيقية للمدينة وإرثها العريق. لم نواجه انتقادات تصف المكان بأنه ربحي بحت؛ لأن الناس أدركوا أن الأهم هو ديمومة المكان والحفاظ على مرافقه وتوفير متنفس حضاري يليق بالبغداديين.”

الفن.. سيد الموقف

داخل أروقة “داون تاون”، تأخذ الفنون التشكيلية والرسم ومختلف أنوان الحرف اليدوية حيزاً واسعاً. وفي زاوية ” ذا غاليري”، تعمل السيدة ميس الكيار على إحياء “سوق الاقتناء” العراقي.

وتقول الكيار لموقع ” أوج 24″ “هدفنا هو إعادة الاعتبار لأعمال رواد الفن التشكيلي العراقي، وفتح الأبواب أمام أعمال الفنانين العرب والعالميين، مع إقامة معارض مستمرة للرسم والنحت والفنون التشيكيلية تعيد للعين العراقية ذائقتها الجمالية.”

كما يبرز داخل المبنى متجر “ريماتي” للمصممة ريم العبدلي، التي تترجم الهوية العراقية عبر تصاميم الحلي والمجوهرات.

عبق الشناشيل ونكهة التراث

لا تكتمل التجربة البغدادية دون “المذاق”؛ لذا يضم المبنى أسماءً محفورة في ذاكرة المدينة، مثل “شربت زبيب الحاج زبالة”، و”كنافة القدسي”، و”فالح أبو العمبة”.

أما مسك الختام، فيتجلى في مطعم “أتمت خانة” (وهي كلمة تركية تعني مكان صنع الخبز). هناك، يختلط عبق الخبز الطازج بروعة التصميم الذي يمزج بين الزخارف العثمانية و”الشناشيل” البغدادية.

المصدر: أوج 24

حول هذه القصة

سوق السراجين واجهة تراثية يحرص الحرفيون فيه على استخدام التقنيات اليدوية في تشكيل الجلد الطبيعي (منصات التواصل)

سوق السراجين.. رحلة في تاريخ مهن بغداد

ترام الرشيد "آلة زمن" تعيد بغداد إلى خارطة المدن التراثية العالمية (نبض بغداد)

ترام بغداد.. من إرث مدحت باشا إلى إحياء شارع الرشيد

البحث يطرح سؤالا: هل تصنع المدن تاريخها… أم أن السياسة هي التي تعيد رسم مصائرها؟ (الذكاء الاصطناعي)

كيف تطورت بغداد ثم تراجعت؟ قراءة في تحوّلاتها السكانية عبر العصور

اترك تعليقاً