طهران تشترط رفع العقوبات.. وترامب يرفض ردها ويلوّح بكسر الهدنة

مايو 11, 2026
130

في تصعيد جديد يكشف عمق الخلاف بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه القاطع للرد الإيراني على مقترح وقف الحرب، واصفاً الرسالة التي وصلت عبر وسطاء باكستانيين بأنها “غير مقبولة تماماً”، ما يهدد بإعادة المنطقة إلى حافة المواجهة العسكرية رغم الهدنة الهشة المستمرة منذ شهر.

وبحسب تقرير نشره موقع أكسيوس، قال ترامب في اتصال هاتفي مقتضب مع الموقع: “لا أحب رسالتهم… إنها غير مناسبة، ولا أحب ردهم”، قبل أن يكتب لاحقاً على منصة “تروث سوشال”: “الرد الإيراني غير مقبول إطلاقاً”.

ماذا طلبت إيران؟

التقارير الإيرانية الرسمية، وخاصة وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري، قالت إن رد طهران ركّز على عدة مطالب أساسية قبل أي اتفاق نهائي، أبرزها:

  • إنهاء الحرب بشكل كامل وعلى جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
  • رفع العقوبات الأميركية فوراً، خصوصاً تلك المتعلقة بصادرات النفط.
  • إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز مباشرة بعد توقيع مذكرة التفاهم الأولية.
  • الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
  • ضمانات واضحة بعدم استئناف الحرب مستقبلاً.
  • تأكيد إدارة إيران للملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، لاحظت واشنطن – بحسب أكسيوس – غياب أي تنازل نووي واضح من الجانب الإيراني، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية “بعيداً جداً” عن التفاهمات التي كانت تأمل الوصول إليها.

نتنياهو اعتبر أن الحرب “لم تنته بعد” (الصحافة الإسرائيلية*
نتنياهو اعتبر أن الحرب “لم تنته بعد” (الصحافة الإسرائيلية*

ترامب ونتنياهو.. تنسيق مستمر

كشف ترامب أنه تحدث هاتفياً الأحد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة الرد الإيراني وتطورات المفاوضات، قائلاً إن الاتصال كان “جيداً للغاية”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ملف التفاوض مع إيران “هو وضعي أنا، وليس وضع أي شخص آخر”.

من جانبه، قال نتنياهو في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” إن الحرب “لم تنته بعد”، مؤكداً أن إيران ما تزال تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب ومنشآت نووية “يجب تفكيكها”.

وأضاف:

“لا بد من إخراج المواد النووية من إيران… والدخول إليها إذا لزم الأمر”.

تهديدات متبادلة في هرمز

بالتزامن مع تعثر المفاوضات، تصاعد التوتر مجدداً في مضيق هرمز، حيث حذرت إيران الدول التي تطبق العقوبات عليها من أنها “ستواجه مشاكل” إذا استخدمت سفنها المضيق.

كما تحدثت تقارير غربية عن:

  • اختراقات بطائرات مسيّرة في أجواء الكويت والإمارات.
  • هجوم بطائرة مسيرة على سفينة قرب السواحل القطرية.
  • استمرار التوتر البحري رغم تعليق عملية “مشروع الحرية” الأميركية التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن عبر المضيق.

صحيفة الغارديان قالت إن الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل/ نيسان بدأت تُظهر “علامات تصدع واضحة”، وسط مخاوف من انهيارها بالكامل.

واشنطن تلوّح بالخيار العسكري

ورغم تأكيد الإدارة الأميركية أنها ما تزال تمنح “الدبلوماسية كل الفرص الممكنة”، فإن أصواتاً داخل واشنطن بدأت تدفع باتجاه العودة إلى العمل العسكري.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام  دعا ترامب إلى “تغيير المسار”، معتبراً أن الرد الإيراني الأخير، إلى جانب الهجمات على الملاحة الدولية، قد يستدعي العودة للخيار العسكري.

وقال غراهام إن ما سماها عملية “مشروع الحرية بلس” البحرية “تبدو فكرة جيدة الآن”، في إشارة إلى المشروع الأميركي الذي جرى تعليقه بعد أقل من 48 ساعة من إطلاقه.

خامنئي أصدر “توجيهات حاسمة” لاستمرار العمليات ومواجهة “الأعداء بقوة”،
خامنئي أصدر “توجيهات حاسمة” لاستمرار العمليات ومواجهة “الأعداء بقوة” (الصحافة الإيرانية)

خامنئي يوجه “تعليمات حاسمة”

وفي الداخل الإيراني، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصدر “توجيهات حاسمة” لاستمرار العمليات ومواجهة “الأعداء بقوة”، خلال اجتماع مع قادة عسكريين، في مؤشر على أن طهران لا تبدو مستعدة للتراجع بسهولة.

ماذا بعد؟

حتى الآن، لم يوضح ترامب ما إذا كان سيواصل التفاوض أو يتجه نحو التصعيد العسكري، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن المفاوضات دخلت مرحلة شديدة التعقيد، خصوصاً مع تمسك إيران برفع العقوبات أولاً، وإصرار واشنطن وتل أبيب على تفكيك البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب.

وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، يبقى العالم مترقباً ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو اتفاق تاريخي… أم عودة سريعة إلى الحرب.

حول هذه القصة

الحرس الثوري أكد أن “أي هجوم على الناقلات الإيرانية سيُقابل بضربة كبيرة (تسنيم)

هرمز بين الحرب والصفقة.. إيران ترفع سقف التهديد وقطر تتحرك دبلوماسيا

ترامب: سنعرف قريباً ما إذا كانت طهران “تراوغ لكسب الوقت أم أنها جادة فعلاً (البيت الأبيض)

واشنطن تترقب الرد الإيراني الحاسم والمنطقة تحبس أنفاسها

مسؤول أميركي قال إن تبادل إطلاق النار لا يعني استئناف الحرب بشكل كامل ( منصة إكس)

تبادل إطلاق النار في هرمز.. رسائل قوة تحت سقف التفاوض

اترك تعليقاً