أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
سياسة وتحليلات

3 أكتوبر.. يوم استقل العراق ودخل عصبة الأمم

3 أكتوبر.. يوم استقل العراق ودخل عصبة الأمم
3 أكتوبر/ تشرين الأول بقي التاريخ الذي ارتبط رسمياً بدخول العراق المجتمع الدولي بوصفه دولة مستقلة.

يحتفل العراق، اليوم السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بيومه الوطني، مستعيداً محطة مفصلية تعود إلى عام 1932، عندما قُبل عضواً في عصبة الأمم بوصفه دولة مستقلة، وانتهى نظام الانتداب البريطاني رسمياً، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الدولة العراقية الحديثة.

وتحمل المناسبة هذا العام دلالة إضافية، إذ تأتي وسط احتفالات شهدتها بغداد خلال الأيام الماضية بـ«يوم السيادة الوطنية» عقب انتهاء مهمة القوات الأميركية في العراق، وهو حدث منفصل تاريخياً عن اليوم الوطني في 3 أكتوبر/ تشرين الثاني، وإن جمعتهما في الخطاب العام فكرة السيادة وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.

من الحكم العثماني إلى الانتداب البريطاني

ظل العراق لقرون جزءاً من الدولة العثمانية، قبل أن تسيطر القوات البريطانية على أراضيه خلال الحرب العالمية الأولى.

وفي أعقاب الحرب، دخل العراق في نظام الانتداب المرتبط بعصبة الأمم، فيما شهد عام 1920 اندلاع ثورة العشرين ضد الوجود البريطاني، في واحدة من أبرز المحطات التي عبّرت عن تصاعد المطالب العراقية بالاستقلال وتأسيس دولة وطنية.

وفي عام 1921 أُنشئت المملكة العراقية ونُصّب الملك فيصل الأول ملكاً على العراق، لكن النفوذ البريطاني السياسي والعسكري ظل حاضراً خلال السنوات التالية.


الطريق إلى الاستقلال

شهدت عشرينيات القرن الماضي سلسلة من المعاهدات والترتيبات بين العراق وبريطانيا، وصولاً إلى المعاهدة العراقية–البريطانية لعام 1930، التي مهّدت لإنهاء الانتداب ودخول العراق عصبة الأمم.

وجاءت اللحظة الحاسمة في 3 أكتوبر/تشرين الأول 1932، عندما قُبل العراق عضواً في عصبة الأمم. وتوضح الوثائق التاريخية للأمم المتحدة أن دخول العراق المنظمة أدى تلقائياً إلى إنهاء نظام الانتداب.

وكان العراق أول دولة عربية تنضم إلى عصبة الأمم، وهي محطة منحت ذلك التاريخ مكانته الخاصة في الذاكرة السياسية للدولة العراقية. وتصف وزارة التخطيط العراقية المناسبة بأنها ذكرى دخول العراق المنظمة عام 1932 بوصفه «بلداً مستقلاً كامل السيادة».

استقلال رسمي.. لكن النفوذ البريطاني لم ينتهِ

غير أن استقلال عام 1932 لم يكن يعني انتهاء النفوذ البريطاني بصورة كاملة.

فالمعاهدة الموقعة عام 1930 أبقت لبريطانيا امتيازات ومصالح استراتيجية وعسكرية داخل العراق، واستمرت العلاقات الوثيقة بين البلدين بعد إنهاء الانتداب.

ولهذا يميّز المؤرخون بين انتهاء الانتداب والاعتراف الدولي بسيادة العراق من جهة، وبين استمرار النفوذ البريطاني السياسي والعسكري من جهة أخرى.

وظهرت هذه الإشكالية بوضوح خلال أحداث عام 1941، عندما أدى الصراع بين الحكومة العراقية وبريطانيا إلى تدخل عسكري بريطاني جديد.

من الملكية إلى الجمهورية

استمرت المملكة العراقية التي تأسست عام 1921 حتى 14 يوليو/تموز 1958، عندما أُطيح بالنظام الملكي وأُعلنت الجمهورية.

وخلال سبعينيات القرن الماضي، ساعدت العائدات النفطية الكبيرة الحكومة على تمويل مشاريع تنموية طموحة وبناء قوات مسلحة أصبحت من الأكبر والأكثر تجهيزاً في العالم العربي آنذاك.
وبعد صعود صدام حسين إلى السلطة عام 1979، دخل العراق حربين مدمرتين: الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988) وحرب الخليج (1990–1991)، وما أعقبهما من عزلة وعقوبات وأزمات اقتصادية واجتماعية. وانتهى حكم صدام حسين ونظام البعث عام 2003، إثر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق
، ثم تأسيس النظام السياسي الحالي.

وبقي تاريخ 3 أكتوبر/ تشرين الأول 1932، رغم كل تلك التحولات، مرتبطاً بولادة العراق كدولة ذات سيادة معترف بها دولياً.

لماذا أصبح 3 تشرين الأول اليوم الوطني؟

عاد الاهتمام الرسمي بهذا التاريخ بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة، وأصبح الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول مناسبة وطنية رسمية. كما نشر العراق قانون العطلات الرسمية رقم 12 لسنة 2024، الذي ينظم المناسبات والعطلات الرسمية في البلاد.

وتحيي المؤسسات العراقية المناسبة برفع العلم والفعاليات الثقافية والرسمية واستذكار تاريخ تأسيس الدولة الحديثة.

وفي بغداد، شهدت ساحة الاحتفالات الكبرى مساء الجمعة احتفالاً جماهيرياً شارك فيه فنانون وشعراء شعبيون، فيما امتلأت الحدائق والمتنزهات المحيطة بعائلات جاءت للمشاركة في الفعاليات الوطنية.

94 عاماً على لحظة مفصلية

بعد 94 عاماً على الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول 1932، لم تعد المناسبة مجرد ذكرى لخروج العراق من الانتداب البريطاني ودخوله عصبة الأمم.

فهي تفتح أيضاً أسئلة لا تزال حاضرة في التاريخ العراقي الحديث: ماذا تعني السيادة؟ وكيف تحافظ الدولة على استقلال قرارها وسط صراعات القوى الإقليمية والدولية؟

وبين العراق الملكي الذي دخل عصبة الأمم عام 1932 والعراق الجمهوري في عام 2026، تغيرت أنظمة وحكومات وحدود النفوذ والتحالفات، لكن 3 أكتوبر/ تشرين الأول بقي التاريخ الذي ارتبط رسمياً بدخول العراق المجتمع الدولي بوصفه دولة مستقلة.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 2 days أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.