اتفاق إيران يقترب.. هل وجد ترامب مخرجاً من الحرب؟
ترامب اجتمع مع حكومته، وسط مؤشرات على اقتراب اتفاق أولي مع إيران ( البيت الأبيض)
تدخل مفاوضات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، مع اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحكومته، وسط مؤشرات على اقتراب اتفاق أولي يعيد فتح مضيق هرمز ويمدد وقف إطلاق النار، لكنه يترك معظم الملفات الكبرى إلى مفاوضات لاحقة.
وكالة أسوشيتد برس تقول إن ترامب يحاول تقديم الاتفاق كدليل على أنه قلّص الخطر النووي الإيراني وفتح الطريق لإنهاء حرب أصبحت مكلفة سياسياً للجمهوريين.

تفاصيل الاتفاق
جوهر الصفقة المحتملة يقوم على معادلة صعبة: إيران تتخلى عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو تنقله/تخففه تحت رقابة دولية، مقابل تخفيف العقوبات وفتح مسار لإعادة تصدير النفط ورفع القيود عن الموانئ. لكن التفاصيل لم تُحسم بعد، خصوصاً طريقة التعامل مع اليورانيوم، ومدى التزام إيران بوقف دعم حلفائها الإقليميين.
العقدة الأولى هي مضيق هرمز. فالاتفاق لا يعني بالضرورة عودة فورية للملاحة كما كانت قبل الحرب؛ إذ تحتاج الأسواق وشركات الشحن إلى ضمانات أمنية، كما أن إزالة المخاطر العسكرية وإعادة تشغيل صادرات الخليج قد تستغرق أسابيع أو أشهراً. وتقول تقارير إن الاتفاق قد يمنح الطرفين مهلة: 30 يوماً لرفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وفتح هرمز، و60 يوماً للتفاوض على القيود النووية الأوسع.
العقدة الثانية هي المال المجمّد. بحسب الغارديان، تركز المفاوضات في الدوحة، بوساطة قطرية وباكستانية، على آلية الإفراج عن أكثر من 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة، إضافة إلى تخفيف عقوبات النفط والبتروكيماويات خلال فترة التفاوض.
العقدة الثالثة هي لبنان وحزب الله. إيران تريد أن يشمل أي وقف لإطلاق النار الجبهة اللبنانية، بينما تصر إسرائيل على الاحتفاظ بحق التحرك ضد ما تعتبره تهديدات وشيكة. وهذا يجعل الاتفاق الأميركي-الإيراني هشاً، لأن حرباً مفتوحة أو متجددة في لبنان قد تُفشل مسار التهدئة الأوسع.
لكن الضربة الأميركية الأخيرة داخل إيران عقّدت المشهد. واشنطن وصفتها بأنها “دفاعية” واستهدفت مواقع صواريخ وقوارب لزرع الألغام، بينما اعتبرتها طهران “سوء نية” وانتهاكاً لوقف النار. اللافت أن إيران لم تنسحب من المفاوضات، ما يشير إلى أنها لا تريد نسف الاتفاق في لحظته الأخيرة.
سياسياً، يواجه ترامب مأزقاً داخلياً. فصقور جمهوريون يرون أن الاتفاق يشبه اتفاق أوباما النووي الذي سبق أن ألغاه ترامب، وأنه قد يخرج إيران من الحرب “مضروبة لكنها أكثر جرأة”. في المقابل، تظهر استطلاعات نقلتها تحليلات أميركية أن غالبية من الناخبين تريد إنهاء العمليات العسكرية ضمن إطار زمني محدود، حتى لو لم يتحقق اتفاق نووي كامل.
تسوية مؤقتة
الاتفاق المطروح ليس سلاماً كاملاً، بل تسوية مؤقتة لوقف النزيف: فتح هرمز، تهدئة عسكرية، أموال إيرانية مجمّدة، ومفاوضات نووية لاحقة. نجاحه يعتمد على ثلاثة اختبارات: هل تقبل إيران بتنازل نووي واضح؟ هل يحصل ترامب على غطاء سياسي داخلي؟ وهل تستطيع واشنطن ضبط إسرائيل والجبهات الإقليمية، خصوصاً لبنان؟
بعبارة أخرى: الاتفاق قد ينهي الحرب، لكنه لن ينهي الصراع.
حول هذه القصة
كاتب التحليل يتساءل عما إذا كان ترامب قادرا على بيع “السلام” للأميركيين
اتفاق ترامب المحتمل مع إيران.. صفقة ناجحة أم تنازل خطير؟
مايو 25, 2026
الولايات المتحدة نفذت ضربات وصفتها بـ“الدفاعية” في جنوب إيران (منصة إكس)
ترامب طلب من فريقه التفاوضي، الأحد، “عدم التسرع في التوصل إلى اتفاق (البيت الأبيض)