بلير ينقلب على ستارمر ويطرح “خطة إنقاذ” لبريطانيا

مايو 27, 2026
80

بلير: مستقبل حزب العمال وبريطانيا يعتمد على العودة إلى “الوسطية العملية” (وكالة الأنباء البريطانية)

شنّ رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير هجوماً غير مسبوق على حكومة كير ستارمر، معتبراً أن حزب العمال لا يمتلك “خطة متماسكة” لإنقاذ بريطانيا، وأن الحكومة الحالية ألحقت الضرر بالنمو الاقتصادي وفاقم أزمة الإنفاق الاجتماعي.

وفي مقال مطوّل في صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، قال بلير إن المشكلة الأساسية ليست في شخصية ستارمر أو أسلوبه، بل في غياب رؤية واضحة للتعامل مع عالم سريع التغير، محذراً من أن الحزب قد يخسر ولاية ثانية إذا استمر على هذا النهج، خصوصاً مع صعود حزب ” إصلاح المملكة المتحدة بقيادة اليميني نايجل فاراج.

انتقاد مباشر لسياسات ستارمر

بلير اعتبر أن حكومة العمال تتبنى توجهاً “يسارياً ناعماً” يركز على زيادة الإنفاق والضرائب بدلاً من الإصلاحات الاقتصادية الجذرية، منتقداً خصوصاً التراجع عن إصلاحات الرعاية الاجتماعية بعد ضغوط من الجناح اليساري داخل الحزب.

وقال إن بريطانيا قد تنفق على إعانات العجز والإعاقة بحلول نهاية العقد أكثر مما تنفقه على الدفاع، مضيفاً:

“لا توجد دولة جادة تستطيع الاستمرار بهذا الشكل”.

كما هاجم السياسات التي يقودها وزراء بارزون مثل أنجيلا باينر وإد ميليباند، معتبراً أن قوانين حقوق العمال وخطط “صافي الانبعاثات الصفري” أضرت بالأعمال والاستثمارات وأبطأت النمو.

أزمة قيادة داخل حزب العمال

تصريحات بلير جاءت وسط تصاعد التوتر داخل حزب العمال بشأن مستقبل ستارمر، مع توقعات بدخول عمدة مدينة مانشستر آندي بيرنهام  سباق القيادة إذا فاز في الانتخابات الفرعية المقبلة، بينما أعلن وزير الصحة البريطاني المستقيل ويس ستريتنغ استعداده لمنافسته.

لكن بلير حذر من أن تغيير القيادة لن يكون مفيداً ما لم يسبقه “نقاش حقيقي حول السياسات”، قائلاً إن دفع رئيس الوزراء إلى الخروج دون بديل واضح “ليس تصرفاً جاداً”.

تحذير من الانعطاف أكثر إلى اليسار

رئيس الوزراء الأسبق حذر أيضاً من أن اندفاع الحزب نحو مزيد من السياسات اليسارية في الضرائب والإنفاق والرعاية الاجتماعية سيكون “خطيراً”، معتبراً أن حزب العمال “يلعب بالنار وبمستقبله السياسي”.

كما رفض الدعوات لإعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن العودة إلى التكتل الأوروبي “ليست الحل الفوري” لمشكلات البلاد الحالية، رغم أنه كان من أبرز الداعمين للبقاء في الاتحاد خلال حملة “بريكست”.

الذكاء الاصطناعي في قلب الخطة

بلير اعتبر أن التحدي الأكبر أمام الحكومات المقبلة سيكون كيفية إدارة عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن النجاح الاقتصادي والاجتماعي لبريطانيا يعتمد على سرعة التكيف مع هذه الثورة التقنية.

ودعا الحكومة إلى إزالة القيود أمام الشركات حتى يتمكن القطاع الخاص من التكيف سريعاً مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعادة تنظيم مؤسسات الدولة بالكامل بما يتناسب مع “ثورة القرن الحادي والعشرين”.

أبرز بنود خطة بلير

1- تحرير الاقتصاد وتقليل البيروقراطية

طالب بلير بإزالة العقبات التي تعرقل نمو الأعمال والاستثمار، مع إصلاح جذري لقوانين التخطيط والتنظيم لتسريع المشاريع والاستثمارات.

2- الطاقة الأرخص بدلاً من “صافي الانبعاثات”

انتقد التركيز المفرط على سياسات “صافي الانبعاثات الصفري”، داعياً إلى إعطاء الأولوية للطاقة الأرخص، بما في ذلك استغلال نفط وغاز بحر الشمال، لتعزيز القدرة التنافسية البريطانية ودعم اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

3- تدريب العمالة لعصر الذكاء الاصطناعي

اقترح إنشاء شراكة واسعة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التطوعية لتطوير برامج التدريب والتأهيل المهني، خصوصاً للوظائف التي قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي.

4- إعادة التصنيع شمال بريطانيا

دعا بلير إلى “إعادة تصنيع” شمال إنجلترا عبر الحوافز الاقتصادية والبنية التحتية والتعليم وتقليل البيروقراطية، مع تعاون أوثق بين الدولة والقطاع الخاص والنقابات.

5- إصلاح جذري لنظام الرعاية الاجتماعية

شدد على ضرورة تقليص فاتورة الإعانات وإجراء إصلاحات عميقة في نظام الرعاية الاجتماعية، حتى لو تطلب الأمر تعاوناً بين حزب العمال والمحافظين.

6- إصلاح شامل للخدمات الصحية

قال إن هيئة الخدمات الصحية الوطنية يجب أن تتحول من نموذج “العلاج بعد المرض” إلى نموذج “الوقاية المبكرة”.

7- تشديد سياسة الهجرة

طالب الحكومة بأن تفعل “كل ما يلزم” لمواجهة الهجرة غير الشرعية، مع الدفاع في الوقت نفسه عن “الهجرة المستهدفة” في قطاعات تحتاج إلى عمالة لدعم النمو الاقتصادي.

8- إعادة هيكلة الدولة

دعا إلى إعادة تنظيم الحكومة بالكامل لتكون قادرة على إدارة الاقتصاد والتكنولوجيا في عصر الذكاء الاصطناعي.

9- ضرائب أقل وإنتاجية أعلى

قال إن الهدف النهائي يجب أن يكون “دولة معاد تصورها” تقوم على ضرائب وإنفاق أقل، وإنتاجية أعلى، ودور حكومي يساعد الاقتصاد بدلاً من التحكم الكامل فيه.

10- العودة إلى “الوسط الراديكالي”

اختتم بلير خطته بالتأكيد على أن مستقبل حزب العمال وبريطانيا يعتمد على العودة إلى “الوسطية العملية” بدلاً من الانجراف أكثر نحو اليسار.

ورأى أن الحكومة لن تتمكن من الفوز بولاية ثانية ما لم تضع السياسات قبل الحسابات السياسية، وتقدم خطة واضحة لإنقاذ الاقتصاد وتحسين الخدمات ومواجهة التحديات الجديدة.

ورأى أن بريطانيا ستواصل “التراجع من دوري الدول الكبرى” إذا لم تتبنَّ هذا النهج سريعاً.

من جهته، رد مكتب ستارمر بالقول إن رئيس الوزراء “يركز بالكامل على تحقيق التغيير للطبقة العاملة”، مشيراً إلى تراجع قوائم الانتظار في القطاع الصحي، وانخفاض معدلات الجريمة والهجرة، وتحسن الاقتصاد قبل اندلاع أزمة إيران الأخيرة.

المصدر: ديلي تلغراف

حول هذه القصة

ستارمر يجد نفسه في قلب أخطر أزمة سياسية تهدد مستقبله (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

من “ملك الشمال” إلى داوننغ ستريت؟ سباق خلافة ستارمر يهزّ بريطانيا

الساعات المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مصير ستارمر (وكالة الأنباء البريطانية)

انقلاب في داونينغ ستريت.. ستارمر يواجه أخطر ساعات حكمه

ستارمر وصف النتائج بأنها “قاسية جدًا (وكالة الأنباء البريطانية)

زلزال سياسي في بريطانيا.. ستارمر يرفض الاستقالة وفاراج يقترب من قلب المعادلة

اترك تعليقاً