من “ملك الشمال” إلى داوننغ ستريت؟ سباق خلافة ستارمر يهزّ بريطانيا

مايو 16, 2026
108

ستارمر يجد نفسه في قلب أخطر أزمة سياسية تهدد مستقبله (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في أقل من عامين على عودة حزب العمال إلى السلطة بأغلبية كاسحة، وجد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نفسه في قلب أخطر أزمة سياسية تهدد مستقبله، وسط تصاعد دعوات داخل الحزب لإجباره على التنحي، وتزايد الحديث عن “انقلاب سياسي” قد يفتح الطريق أمام عودة عمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام  إلى واجهة الحكم في بريطانيا.

ووفقاً لتحليلات نشرتها وسائل إعلام بريطانية وأميركية، فإن ستارمر يواجه تمرداً داخلياً غير مسبوق بعد انهيار شعبية الحكومة وتراجع حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، ما دفع نحو 100 نائب عمالي إلى المطالبة بتنحيه أو تحديد موعد لمغادرته.

ملك الشمال يتقدم المشهد

بحسب بيانات منصة المراهنات السياسية التي استعرضتها مجلة ذي إيكونوميست، تصدر أندي بورنهام قائمة المرشحين لخلافة ستارمر بنسبة بلغت 54%، متقدماً بفارق واسع على أسماء بارزة داخل الحزب مثل:

  • ويس ستريتنغ، وزير الصحة المستقيل
  • أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة
  • إد ميليباند، وزير الطاقة وزعيم الحزب الأسبق

ويُعرف بورنهام بلقب “ملك الشمال”، في إشارة إلى شعبيته الكبيرة في شمال إنجلترا ودفاعه المستمر عن الطبقة العاملة والمناطق المهمشة خارج لندن.

لماذا ينهار ستارمر بهذه السرعة؟

ترى تحليلات منصة ” ذا كونفرسيشن” أن أزمة ستارمر لا ترتبط فقط بالأوضاع الاقتصادية أو الحروب الدولية، بل بفشل سياسي وشخصي في القيادة والإقناع.

فبعد فوزه الساحق في انتخابات 2024، لم ينجح – بحسب التقرير – في تحويل “التصويت العقابي ضد المحافظين” إلى تأييد حقيقي لمشروعه السياسي، بينما بدت حكومته مرتبكة ومترددة.

ومن أبرز الملفات التي أضرت بشعبيته:

  • خفض مخصصات التدفئة الشتوية
  • تقليصات الرعاية الاجتماعية
  • سياسات الهجرة الصارمة
  • غياب “رؤية ملهمة” لبريطانيا
  • اتهامات بالتراجع والتقلب في المواقف

كما اعتبر التقرير أن ستارمر “أقنع عدداً قليلاً وخيّب آمال كثيرين”، في إشارة إلى فشله في كسب الرأي العام وحتى نواب حزبه.

المشكلة الأساسية أمام بيرنهام أنه ليس عضواً حالياً في البرلمان البريطاني (حساب ذا إيكونوميست على إكس)
المشكلة الأساسية أمام بيرنهام أنه ليس عضواً حالياً في البرلمان البريطاني (حساب ذي إيكونوميست على إكس)

كيف يمكن لبيرنهام إسقاط ستارمر؟

المشكلة الأساسية أمام بيرنهام أنه ليس عضواً حالياً في البرلمان البريطاني، ما يمنعه من خوض سباق قيادة الحزب مباشرة.

لكن النائب العمالي جوش سيمونز تنحى عن مقعده في دائرة “ميكرفيلد” قرب مانشستر لفتح الطريق أمام بيرنهام لخوض انتخابات فرعية قد تعيده إلى مجلس العموم.

ورغم أن الدائرة تُعد تقليدياً معقلاً لحزب العمال، فإن المهمة لن تكون سهلة بعد الصعود القوي لحزب إصلاح المملكة المتحدة بقيادة نايجل فاراج، الذي توعد بـ”إلقاء كل ثقله” في المعركة.

بيرنهام.. سياسي براغماتي أم زعيم بلا قناعة؟

تقارير مجلة التايم الأميركية وصفت بيرنهام بأنه سياسي “براغماتي” نجح في التحرك بين أجنحة حزب العمال المختلفة، إذ اقترب في مراحل سابقة من توني بلير وغوردون براون وجيريمي كوربين.

ويرى مؤيدوه أن هذه المرونة تمنحه قدرة على توحيد الحزب، بينما يعتبرها منتقدوه دليلاً على “غياب القناعات الأيديولوجية الواضحة”.

هل يملك بيرنهام فرصة حقيقية؟

تشير استطلاعات الرأي داخل حزب العمال إلى أن بيرنهام يتمتع بشعبية كبيرة بين أعضاء الحزب، خاصة الجناح اليساري والنقابات والموظفين في القطاع العام.

ففي استطلاع حديث، قال نحو 61% من أعضاء الحزب إنهم سيصوتون له في مواجهة مباشرة مع ستارمر، وهو المرشح الوحيد الذي يتفوق بوضوح على رئيس الوزراء الحالي.

لكن محللين يرون أن نجاحه في مانشستر لا يعني بالضرورة قدرته على إقناع بقية البريطانيين، خاصة أنه غاب عن السياسة الوطنية منذ قرابة عقد.

صراع مفتوح داخل حزب العمال

الأزمة الحالية فتحت الباب أمام عدة أسماء أخرى للتفكير في خلافة ستارمر، أبرزها:

  • ويس ستريتنغ، وزير الصحة المستقيل
  • أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة
  • إد ميليباند، وزير الطاقة وزعيم الحزب الأسبق

لكن كل السيناريوهات – بحسب وكالة أسوشيتدبرس والإيكونومست – تمر أولاً عبر ما تعرف بمعركة “ميكرفيلد” الانتخابية المرتقبة في دائرة “ميكرفيلد” شمال غرب إنجلترا، التي قد تحدد مستقبل الحكومة البريطانية بأكملها.

وفي حال فاز بيرنهام بالمقعد البرلماني، يتوقع مراقبون أن تتحول الضغوط على ستارمر إلى محاولة فعلية لإطاحته من قيادة الحزب والحكومة، في واحدة من أكثر الأزمات السياسية درامية في بريطانيا منذ سنوات.

حول هذه القصة

ستارمر وصف النتائج بأنها “قاسية جدًا (وكالة الأنباء البريطانية)

زلزال سياسي في بريطانيا.. ستارمر يرفض الاستقالة وفاراج يقترب من قلب المعادلة

عودة بلير لا تحظى بقبول شعبي واسع (وكالة الأنباء البريطانية)

هل يمكن لبلير العودة كوزير للخارجية دعما لستارمر؟

مارغريت تاتشر.. المرأة الحديدية التي غيّرت وجه بريطانيا

اترك تعليقاً