بين الضربات والمفاوضات.. هل يقترب ترامب وإيران من الحرب أم الصفقة؟

مايو 28, 2026
96

التقارير الأميركية ترى أن ترامب حريص على الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض السياسي في آن واحد (البيت الأبيض)

في وقت تحاول فيه واشنطن وطهران رسم ملامح اتفاق قد يُنهي أخطر مواجهة بينهما منذ عقود، تكشف التطورات العسكرية المتسارعة في مضيق هرمز أن الطرفين لا يزالان يتحركان على حافة الحرب الشاملة.

فخلال ساعات فقط، تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة قرب المضيق الاستراتيجي، بينما ارتفعت أسعار النفط مجدداً، وتوسعت دائرة التوتر إلى الكويت ولبنان، وسط رسائل متناقضة تجمع بين لغة التفاوض وتهديدات “إنهاء المهمة”.

وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام أميركية وغربية، فإن المواجهة الأخيرة كشفت أن “وقف إطلاق النار” بين الجانبين بات أقرب إلى هدنة ميدانية قابلة للانهيار في أي لحظة، أكثر من كونه اتفاقاً مستقراً قابلاً للحياة.

اشتباك جديد في هرمز

ونقل موقع أكسيوس وشبكة سي إن إن عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية أسقطت أربع طائرات إيرانية مسيّرة قرب مضيق هرمز، بعد اعتبارها تهديداً لحركة الملاحة والسفن التجارية في المنطقة.

وأضاف المصدر ذاته أن القوات الأميركية نفذت أيضاً ضربة استهدفت محطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة قرب مدينة بندر عباس، بعدما قالت واشنطن إنها كانت تستعد لإطلاق مسيّرة خامسة.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني – بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ووسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني – أنه ردّ باستهداف قاعدة أميركية في المنطقة، من دون الكشف عن موقعها بشكل مباشر.

وأشارت تقارير سي إن إن وأسوشيتدبرس إلى أن الهجوم ربما ارتبط بقاعدة داخل الكويت، خاصة بعد إعلان الجيش الكويتي اعتراض “أهداف صاروخية ومسيّرات معادية” فجر الخميس.

وهذه هي المرة الثانية خلال أقل من 48 ساعة التي تقع فيها مواجهات مباشرة بين الطرفين قرب مضيق هرمز، رغم استمرار المحادثات السياسية بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.

ضربات دفاعية ورد حاسم

وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، وفق ما نقلته أكسيوس وفوكس نيوز، إن الضربات الأخيرة كانت “دفاعية ومحدودة”، وهدفت إلى حماية القوات الأميركية والحفاظ على وقف إطلاق النار الهش.

لكن طهران اعتبرت الهجمات الأميركية “خرقاً للهدنة”، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري تحذيره من أن أي تصعيد جديد سيقابل برد “أكثر حسماً وأشد قوة”.

كما أفادت وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري بأن البحرية الإيرانية أطلقت طلقات تحذيرية على سفن حاولت عبور المضيق، ما أجبر بعضها على التراجع، بينما اتهمت إيران ناقلة أميركية بمحاولة المرور مع إطفاء أنظمة الرادار الخاصة بها.

ترامب: لا أستعجل الاتفاق

وبحسب سي إن إن وفوكس نيوز وصحيفة الغارديان البريطانية، بدا الرئيس الأميركي حريصاً على الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض السياسي في آن واحد.

وخلال اجتماع حكومي في البيت الأبيض، قال ترامب إن إيران “تريد بشدة التوصل إلى اتفاق”، لكنه أضاف أن واشنطن “غير راضية حتى الآن” عن نتائج المفاوضات.

كما قال ترامب إن إيران تحاول “إطالة الوقت” حتى الانتخابات النصفية الأميركية، مؤكداً أنه “لا يهتم بالانتخابات النصفية”، مضيفاً أن الولايات المتحدة “إما أن تصل إلى اتفاق مُرضٍ أو تضطر إلى إنهاء المهمة”.

وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، نقلت سي إن إن والغارديان عن ترامب تهديده سلطنة عمان – التي تلعب دور الوسيط التقليدي بين واشنطن وطهران – بقوله إن المضيق “سيبقى مفتوحاً للجميع”، وإن على عمان “أن تتصرف مثل الآخرين وإلا سنضطر إلى تفجيرهم”.

وفي المقابل، دانت الخارجية الإيرانية هذه التصريحات، وأعلنت تضامنها مع سلطنة عمان.

الخطوط الحمراء الإيرانية

في المقابل، شدد مسؤولون إيرانيون على أن طهران لن تتراجع عن ما تصفه بـ”الخطوط الحمراء”.

ونقلت شبكة فوكس نيوز عن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي قوله إن هذه الخطوط تشمل حق إيران في تخصيب اليورانيوم، والاحتفاظ بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والحفاظ على نفوذها التنظيمي في مضيق هرمز، إضافة إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأضاف عزيزي أن ترامب “يحاول الهروب من المأزق الاستراتيجي عبر التهديد تارة والدعوة إلى الاتفاق تارة أخرى”.

هرمز.. قلب المعركة الاقتصادية

وأشارت أسوشيتدبرس وسي إن إن إلى أن التوترات الجديدة أعادت القلق إلى أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب.

وارتفعت أسعار النفط مجدداً بعد الضربات الأخيرة، حيث صعد خام برنت إلى نحو 95 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من أي تعطيل جديد لحركة الملاحة.

وفي سياق متصل، أفادت شبكة سي إن إن بأن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على ما تعرف بـ“هيئة مضيق الخليج الإيرانية”، المكلفة بتنظيم عبور السفن عبر هرمز، متهمة الحرس الثوري بمحاولة “ابتزاز السفن التجارية” وفرض سيطرة قانونية وأمنية على المضيق.

لبنان يدخل دائرة التصعيد

وفي موازاة التصعيد الأميركي الإيراني، توسعت الضربات الإسرائيلية داخل لبنان.

وكثف الجيش الإسرائيلي كثف هجماته ضد أهداف تابعة لحزب الله في مدينة صور ومناطق جنوبية أخرى.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي إسرائيلي في هجوم بطائرة مسيّرة تابعة للحزب قرب الحدود اللبنانية، بينما تحدثت السلطات اللبنانية عن سقوط قتلى وجرحى في غارات على صور وصيدا.

وترى تقارير غربية، بينها سي إن إن، أن إسرائيل تحاول إبعاد قدرات حزب الله المسيّرة عن الحدود، وسط مخاوف متزايدة من تحول الجبهة اللبنانية إلى ساحة ضغط إضافية ضمن المواجهة الإقليمية الأوسع.

مفاوضات مستمرة.. لكن الثقة شبه معدومة

ورغم استمرار الاتصالات السياسية، تشير تقارير سي إن إن وأكسيوسإلى أن فجوة الثقة بين الطرفين لا تزال عميقة للغاية.

فالبيت الأبيض نفى بشكل قاطع تقارير إيرانية تحدثت عن مسودة تفاهم تتضمن رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، واصفاً تلك الأنباء بأنها “مختلقة بالكامل”.

في المقابل، تؤكد طهران أن أي اتفاق لن يكون ممكناً دون ضمانات واضحة تتعلق بالعقوبات والسيادة الإيرانية.

وبينما تحاول واشنطن فرض معادلة “حرية الملاحة مقابل التهدئة”، تسعى إيران إلى تحويل سيطرتها على هرمز إلى ورقة تفاوض استراتيجية في مواجهة الضغوط الأميركية.

والنتيجة حتى الآن، بحسب توصيف عدد من وسائل الإعلام الغربية، هي هدنة تتعرض للاختبار يومياً، ومفاوضات تتحرك ببطء شديد، ومنطقة تبدو أقرب من أي وقت مضى إلى انفجار جديد قد يغيّر شكل أسواق الطاقة والأمن الإقليمي معاً.

حول هذه القصة

ترامب اجتمع مع حكومته، وسط مؤشرات على اقتراب اتفاق أولي مع إيران ( البيت الأبيض)

اتفاق إيران يقترب.. هل وجد ترامب مخرجاً من الحرب؟

باحث دولي يرى أن البيئة التشغيلية في الخليج أصبحت “أكثر خطورة بشكل دائم” (تسنيم)

ما بعد الحرب.. العالم أمام خريطة طاقة جديدة

الولايات المتحدة نفذت ضربات وصفتها بـ“الدفاعية” في جنوب إيران (منصة إكس)

صواريخ هرمز تشعل المفاوضات.. هل تنفجر الحرب قبل توقيع اتفاق إيران؟

اترك تعليقاً