ما بعد الحرب.. العالم أمام خريطة طاقة جديدة

مايو 27, 2026
57

باحث دولي يرى أن البيئة التشغيلية في الخليج أصبحت “أكثر خطورة بشكل دائم” (تسنيم)

في وقت تقترب فيه واشنطن وطهران من اتفاق محتمل قد يُعيد فتح مضيق هرمز ويُحيي المفاوضات النووية، يرى مراقبون أن سوق النفط العالمي يتجه نحو “نظام جديد” مختلف تماماً عما كان عليه قبل الحرب، وفقاً لتحليل نشره موقع أكسيوس.

ويشير التقرير إلى أن أي اتفاق أميركي-إيراني قد يسمح بعودة كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق العالمية، في وقت تتراجع فيه المخزونات النفطية بوتيرة قياسية بعد استخدامها لاحتواء أزمة الإمدادات خلال الحرب.

لكن التقرير يحذر من أن “الوضع الطبيعي” السابق لن يعود قريباً، وأن تعريف الاستقرار بعد الحرب لا يزال غامضاً ومتغيراً.

مخاوف أمنية في هرمز

يرى محللون أن العامل الأهم في المرحلة المقبلة سيكون شعور شركات الشحن وأطقم السفن بالأمان أثناء عبور مضيق هرمز.

وقال محلل النفط بن كاهيل من جامعة تكساس إن هناك غموضاً بشأن ما إذا كانت إيران ستفرض رسوماً أو ترتيبات أمنية جديدة أو تكاليف تأمين إضافية على السفن العابرة.

وأضاف أن عودة الملاحة الطبيعية قد تتم بشكل “متقطع وبطيء” بسبب حذر شركات النقل البحري.

إعادة التشغيل تحتاج أشهراً

بحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن إعادة تشغيل صادرات النفط بشكل مستقر بعد إزالة الألغام أو المخاطر العسكرية قد تستغرق بين شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل.

كما تحتاج دول الخليج إلى وقت لإعادة مستويات الإنتاج التي تراجعت بعد تعطل طرق التصدير الرئيسية أثناء الحرب.

“رسوم عبور” جديدة؟

التقرير يلفت إلى أن مفهوم “فتح المضيق” نفسه لا يزال غير واضح.

ففي حين قد لا تستخدم طهران مصطلح “الرسوم”، فإن مسؤولين إيرانيين يطرحون بالفعل فكرة فرض مبالغ مالية على ناقلات النفط العابرة للمضيق.

ويرى إدوارد فيشمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والباحث في مجلس العلاقات الخارجية أن هذه الرسوم قد تدر على إيران عشرات المليارات سنوياً، وربما تصل إلى 100 مليار دولار.

وأوضح أن شركات النفط والشحن قد تقبل بهذه التكاليف إذا كانت تضمن استمرار المرور الآمن عبر المضيق، مشيراً إلى أن الرسوم قد تعادل نحو دولار واحد فقط لكل برميل نفط.

علاوة مخاطر دائمة

ويرجح التقرير أن تبقى أسعار النفط العالمية أعلى من السابق حتى بعد انتهاء الأزمة، بسبب ما يسمى “علاوة المخاطر الجيوسياسية”، أي تسعير الأسواق لاحتمالات التصعيد المستقبلي.

وقال كلايتون سيغل، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن البيئة التشغيلية في الخليج أصبحت “أكثر خطورة بشكل دائم”، ما يعني أن الأسواق ستضيف هامشاً دائماً للمخاطر على الأسعار.

سباق لتقليل أهمية هرمز

وفي موازاة ذلك، تسارع دول الخليج إلى تطوير خطوط أنابيب بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن الإمارات االعربية المتحدة تعمل على تسريع مشروع خط أنابيب ضخم سيضاعف قدرة التصدير عبر ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب.

النفط الأميركي قد يستفيد

ويرى التقرير أن ارتفاع الأسعار سيشجع شركات النفط الأميركية على زيادة الإنتاج.

فبعد أن كانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تتوقع تراجع الإنتاج الأميركي إلى 13.3 مليون برميل يومياً بحلول 2027، أصبحت التوقعات الجديدة تشير إلى ارتفاعه إلى 14.1 مليون برميل يومياً العام المقبل.

كما زادت شركات النفط الصخري الأميركية المدرجة في البورصة خطط الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 بنحو 490 مليون دولار مقارنة بما قبل الحرب، بحسب شركة أبحاث الطاقة “إنفيروس”.

المصدر: أكسيوس

حول هذه القصة

باباستافرو (يمين) يرى أن “الطاقة أصبحت مرتبطة مباشرة بالأمن القومي والجغرافيا السياسية” (حساب الوزير اليوناني على إكس)

وزير يوناني: ترامب يحوّل “دبلوماسية الطاقة” إلى أداة ضغط على الخصوم

العراق بدأ خطوات لإحياء مسار تجاري بري جديد نحو تركيا عبر معبر ربيعة ( اليعربية) الحدودي مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)

بعد أزمة هرمز.. هل يصبح العراق عقدة الشرق الأوسط الاقتصادية؟

اترك تعليقاً