الهند تودّع بشير بدر.. أحد أعظم شعراء الأوردية في العصر الحديث

مايو 29, 2026
74

توفي الشاعر والشخصية الأدبية الهندية والأردية الشهيرة بشير بدر في مقر إقامته في مدينة بوبال  عاصمة ولاية ماديا براديش الهندية أمس الخميس عن عمر ناهز  91 عاما بعد صراع طويل مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً أدبياً يعد من أهم ما كُتب في الشعر الأوردي المعاصر.

وبحسب مصادر عائلته، فإن بدر يعاني من مرض طويل منذ عدة سنوات، وتدهورت حالته الصحية بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. كما فقد ذاكرته ولم يتمكن من التعرف على الأشخاص. لبعض الوقت، كانت حالة الشاعر المسن تتدهور باستمرار.

من هو بشير بدر؟

  • وُلد باسم سيد محمد بشير في مدينة أيوديا بولاية أوتار براديش الهندية في 15 فبراير/شباط 1935.
  • حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية في الهند.

عمل أستاذاً للأدب الأوردي في الجامعة وكلية ميروت.

بدأ كتابة الشعر في سن السابعة، وأصبح لاحقاً أحد أشهر شعراء الغزل الأوردي في العالم.

لماذا يُعد شخصية استثنائية؟

نجح في تبسيط لغة الغزل الأوردي وجعلها قريبة من الناس.

مزج بين الرومانسية والحكمة والتجارب الإنسانية اليومية.

تحولت العديد من أبياته إلى أمثال وعبارات متداولة بين الناس.

كان حضوره في الأمسيات الشعرية (المشاعرات) حدثاً جماهيرياً يجذب الآلاف.

أشهر أبياته

من أشهر ما كتبه:

“دعوا أضواء ذكرياتكم تبقى معنا، فمن يدري في أي زقاق يحل مساء الحياة.”

“لا بد أن هناك ظروفاً أجبرته، فليس كل من خان كان خائناً بطبعه.”

“الناس يكدحون لبناء بيت واحد، وأنتم لا تشفقون على إحراق مدن بأكملها.”

بيت شعر ارتبط بالسياسة الهندية الباكستانية

خلال أجواء اتفاقية شِملا بين الهند وباكستان عام 1972، كتب بيته الشهير:

“خاصموا كما شئتم، لكن اتركوا مجالاً لأن نصبح أصدقاء يوماً دون خجل.”

أصبح هذا البيت رمزاً للدعوات إلى المصالحة بين البلدين.

استشهد به سياسيون هنود كبار في مناسبات مختلفة.

مؤلفاته وأعماله

أصدر أكثر من سبع مجموعات شعرية بالأوردية ومجموعة بالهندية.

من أشهر أعماله:

“آس” (Aas)

“إكاي” (Ikai)

“إيميج” (Image)

“آمد” (Aamad)

“آهات” (Aahat)

“الأعماال الكاملة لبشير بدر”

“أضواء ذكرياتي”

تُرجمت أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية، ونُشرت أيضاً باللغة الغوجاراتية.

محطات مؤلمة في حياته

في أعمال العنف الطائفية بمدينة ميروت عام 1987 أُحرق منزله.

أدى الحريق إلى فقدان عدد كبير من مخطوطاته وأعماله غير المنشورة.

انتقل بعدها إلى بوبال وبدأ حياته الأدبية من جديد.

انعكست تلك التجربة القاسية على الكثير من قصائده التي اتسمت بالحزن والحنين.

المرض والسنوات الأخيرة

عانى خلال السنوات الأخيرة من مرض الخرف .

ابتعد بإرادته عن الأمسيات الشعرية منذ نحو عشر سنوات بعدما شعر بتراجع ذاكرته.

لم يشارك في الكتابة أو الحياة العامة خلال الفترة الأخيرة، لكن قصائده بقيت حاضرة بقوة بين القراء.

الجوائز والتكريمات

حصل على وسام بادما شري، وهو أحد أرفع الأوسمة المدنية التي تمنحها الهند تقديراً للإنجازات البارزة في مختلف المجالات.

ونال جائزة أكاديمية ساهيتيا الأدبية عام 1999 عن مجموعته الشعرية «آس» (الأمل)، وهي من أبرز الجوائز الأدبية في الهند.

كُرّم عدة مرات من أكاديميات الأوردية في ولايتي أوتار براديش وبيهار.

حصل أيضاً على جائزة أكاديمية مير وعدد من الجوائز الأدبية المرموقة.

إرثه الأدبي

يُنظر إلى بشير بدر باعتباره أحد أبرز مجددي الغزل الأوردي في القرن العشرين.

نجح في جعل الشعر الأوردي أكثر قرباً من الأجيال الجديدة.

يرى نقاد وأدباء أن رحيله يمثل نهاية مرحلة ذهبية من الشعر الرومانسي الأوردي، لكن قصائده ستظل حاضرة في الذاكرة الأدبية للهند وجنوب آسيا لعقود طويلة.

نماذج من قصائده

هذه باقة من أشهر الأبيات والقصائد القصيرة (الأشعار والغزليات”) للشاعر الهندي الكبير بشير بدر:

  • 1

    دَعْ أنوار ذكرياتك تبقى معي، فلا تدري في أيّ زقاقٍ سيحلّ مغيبُ العمر.

  • 2

    خاصِمْ واعْدُ بكُلّ ما أوتيتَ من قوّة، ولكن اترك مساحةً، حتّى إذا ما صِرنا أصدقاء يوماً ما، لا نَشعر بالخَجل.

  • 3

    لا بدّ أنّها كانت تحت وطأة ظروفٍ قاهرة، فما من أحدٍ يُصبح خائناً هكذا بلا سبب.

  • 4

    لا عينايَ امتلأتا بالنظر إليك، ولا جرى بيننا حديث، وكم كانت رغبتي عارمة في هذا اللقاء.

  • 5

    نحن أيضاً نَهرٌ، ونعرفُ مهارة تدفّقنا، أينما سِرنا ويمّمنا وجوهنا، سينشقّ لنا طريق.

  • 6

    مسافرٌ أنا، ومسافرٌ أنت أيضاً، وعند مُنعطفٍ ما، سيتجدّد اللقاء.

  • 7

    يا دنيا، لقد وهبتِني أرضاً أضيق من القبر، إذا ما مدَدتُ قدمَيّ، يرتطم رأسي بالجدار!

  • 8

    حافظْ دائماً على مسافةٍ عند لقاء الكبار، فالنهر حيت يلتقي بالبحر.. لا يعود نهراً.

  • 9

    منذ اليوم الذي بدأتُ فيه مسيري وعيني على هدفي، لم تلتفت عينايَ يوماً إلى أحجار المسافات على الطريق.

  • 10

    لن يصافحك أحدٌ إن أقبلتَ تعانقه بلهفة، فهذه مدينة بطباعٍ جديدة.. فالقَ الناس بشيء من المسافة.

  • 11

    في هذا الزمن، الثمن للملابس لا للإنسان، فلتجعل كأسي كبيرة.. وقلّل فيها الشراب.

  • 12

    يظنّ الناس كلّ حجرٍ نابضٍ قلباً، بينما تفنى أعمارٌ بأكملها ليُصبح القلب قلباً.

  • 13

    حتماً سيتطلع إليكِ شخصٌ ما بعيون ملؤها الحب، ولكن من أين له بتلك العيون التي كانت لي؟

  • 14

    لا تخلط بالحب صداقةً من أجل المظاهر، إن كنتَ لا تريد العِناق.. فلا تمدد يدك للمصافحة.

  • 15

    هذه الزهور نلتُها كإرثٍ وعطاء، فأنتم لم تروا فراشي الذي كان ممتلئاً بالأشواك.

  • 16

    في كون الله الفسيح الممتد، لم أطلب سوى شخصٍ واحد.. وهو وحده من لم أجدْه.

  • 17

    إن تركتَني ورحلتَ فسوف أموت، افعل معروفاً.. واجعلني مجنوناً قبل أن تذهب.

  • 18

    كم تشبه ملامحُكِ قصائدي (غزلياتي)، حتّى بات الناس يظنونكِ حبيبتي.

  • 19

    أنتِ تسمّين الحب لعبة، وأنا بسببه دمرتُ حياتي.

  • 20

    المعارضة والعداء يصقلان شخصيتي، لهذا أنا أكنّ احتراماً كبيراً لأعدائي.

  • 21

    علوّ الشهرة واعتلاؤها ليس سوى عرضٍ زائل للحظة، فالغصن الذي تجلس عليه اليوم.. قد ينكسر في أي وقت.

    22

    ابتسمت أجواء المساء الحزينة الكئيبة، تماماً كما تبتسم.. رغوة فنجان الشاي.

    23

    أذابت يدٌ مرتعشة خائفة حبّةً زرقاء في فنجان الشاي، ثم فتحت.. كتاباً مرةً أخرى بوجل.

المصدر / الصحافة االهندية

حول هذه القصة

الصائغ رحل مساء الجمعة في لندن بعد معاناة مع المرض

وداعا صادق الصائغ.. شاعر الحداثة الذي كتب وجع المنفى

تجربة كانغ الشعرية تنحاز إلى التأمل الهادئ والأسئلة الوجودية العميقة (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

حين يتكلّم الضوء… تأملات في الزمن والروح للشاعر الكوري كانغ بيوتغ تشال

بين الغياب والحضور، تولد الحكايات التي لا تكتمل (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

5 قصائد للشاعرة البولندية إيزابيلا زوبكو

اترك تعليقاً