ترامب يعطل الاتفاق.. ما التعديلات التي يطالب بها من إيران؟
ترامب لا يعارض الاتفاق، بل يريد تعزيز بعض البنود ( البيت الأبيض)
في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، لم يكن الاجتماع الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجرد خطوة إجرائية للمصادقة على اتفاق طال انتظاره مع إيران، بل تحول إلى مراجعة شاملة للصفقة والمطالبة بضمانات إضافية.
وبينما تتحدث واشنطن عن اتفاق بات قريباً، وتؤكد طهران أن النص النهائي لم يُعتمد بعد، تكشف التطورات الأخيرة أن العقبة لم تعد في مبدأ الاتفاق نفسه، بل في تفاصيله الأكثر حساسية: مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وآلية إعادة فتح مضيق هرمز، وشكل التنازلات المتبادلة خلال الأشهر المقبلة.
وفي وقت تتواصل فيه المفاوضات خلف الكواليس، تشهد المنطقة تصعيداً ميدانياً جديداً؛ إذ اعترضت القوات الأميركية سفينة تجارية حاولت كسر الحصار البحري المفروض على إيران.
ماذا حدث في اجتماع ترامب؟
بحسب موقع أكسيوس، طلب ترامب إدخال تعديلات على مسودة الاتفاق التي تفاوض عليها مبعوثوه مع الجانب الإيراني.
وتشير المصادر الأميركية إلى أن الرئيس لا يعارض الاتفاق، بل يريد تعزيز بعض البنود المرتبطة بملفين يعتبرهما أساسيين:
- مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
- الجدول الزمني لنقل أو التخلص من هذه المواد.
- الصياغة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
ووفقاً للمصادر، فإن مسودة التفاهم الحالية تتضمن:
- تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.
- تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.
- بدء مفاوضات شاملة حول البرنامج النووي.
- بحث رفع العقوبات الأميركية تدريجياً.
- معالجة ملف اليورانيوم المخصب خلال فترة التفاوض.
- إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً.
- خطوات متبادلة لبناء الثقة بين الطرفين.
لكن ترامب يريد ضمانات أكثر وضوحاً بشأن كيفية حصول الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي على المواد النووية الإيرانية وتوقيت ذلك.
لماذا تأخر الإعلان عن الاتفاق؟
رغم أن مسؤولين أميركيين أكدوا سابقاً أن طهران مستعدة للتوقيع، فإن الجانبين يقران اليوم بأن النص النهائي لم يكتمل بعد.
وتقول مصادر أميركية إن الرد الإيراني على التعديلات قد يستغرق عدة أيام، في ظل صعوبات التواصل مع بعض القيادات الإيرانية بعد الحرب الأخيرة.
وفي المقابل، نفت طهران موافقتها النهائية على الاتفاق، رغم تأكيدها أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة.

ما طبيعة الاتفاق المطروح؟
وفق التسريبات الأميركية، لا يمثل الاتفاق الحالي تسوية نهائية للملف النووي، بل يشكل “اتفاقاً تمهيدياً” يهدف إلى خلق بيئة تسمح بإطلاق مفاوضات أوسع.
ووصف الكاتب الأميركي توماس فريدمان الاتفاق بأنه “ما قبل الاتفاق”، أي إطار يسمح بالانتقال نحو صفقة أكبر وأكثر تعقيداً.
حادثة السفينة.. رسالة ضغط أميركية؟
بالتزامن مع المفاوضات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف سفينة الشحن “ليان ستار” بعد تجاهلها أكثر من 20 تحذيراً أثناء محاولتها الوصول إلى ميناء إيراني.
وأطلقت القوات الأميركية صاروخاً أصاب غرفة المحركات، ما أدى إلى تعطيل السفينة وتركها عالقة في خليج عُمان.
وتقول واشنطن إن هذه هي السفينة السادسة التي تم منعها من كسر الحصار البحري المفروض على إيران منذ أبريل الماضي.
ويرى مراقبون أن الحادثة تحمل رسالتين:
- استمرار الضغط الاقتصادي على طهران.
- إظهار أن المفاوضات لا تعني تخفيف أدوات الضغط العسكرية.

إيران أكدت أنها تمارس “سيطرة كاملة” على إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز (تسنيم)
الرد الإيراني
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أن وحدات الدفاع الجوي التابعة له تمكنت فجر السبت من رصد واعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة من طراز “أوربيتر” فوق جزيرة قشم الواقعة عند مدخل مضيق هرمز.
كما أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي أن القوات المسلحة الإيرانية تمارس “سيطرة كاملة” على إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن جميع السفن والناقلات المارة عبر المضيق ملزمة بالالتزام بالتعليمات والإجراءات التي تضعها إيران.
وحذر المقر من أن أي سفينة لا تلتزم بهذه الإجراءات قد تواجه “مخاطر جدية” تهدد سلامة مرورها عبر المضيق.
كما أكد أن القوات المسلحة الإيرانية ستتعامل مع أي محاولة من قبل القطع البحرية العسكرية للتدخل في إدارة مضيق هرمز أو عرقلة حركة الملاحة فيه، مشدداً على أن طهران تعتبر نفسها الجهة المسؤولة عن تنظيم وإدارة المرور في هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وبدوره قال الأميرال حبيب الله سياري نائب قائد الجيش الإيراني إن أي اعتداء جديد على الأراضي الإيرانية سيواجه برد “أشد قوة من السابق”.
وتعكس هذه التصريحات استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين رغم الحديث عن اتفاق قريب.
كما اتهم مسؤولون إيرانيون ترامب بـ”إفشال الدبلوماسية للمرة الثالثة”، معتبرين أن استمرار الحصار البحري والمطالب الأميركية الجديدة يعرقل الوصول إلى تسوية نهائية.
لماذا يبدو ترامب أقل تشدداً من السابق؟
في تحليل مطول، رأت صحيفة الغارديان البريطانية أن الحرب أجبرت ترامب على تقليص أهدافه الأصلية.
ففي بداية المواجهة كان الرئيس الأميركي يتحدث عن:
- تغيير النظام الإيراني.
- القضاء الكامل على البرنامج النووي.
- تدمير القدرات الصاروخية.
- إنهاء نفوذ طهران الإقليمي.
أما اليوم، فتتركز الأولوية الأميركية على:
- منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
- إعادة فتح مضيق هرمز.
- استقرار أسواق الطاقة.
- منع اندلاع حرب جديدة طويلة.
وترى الصحيفة أن هذه التحولات تعكس اعترافاً ضمنياً بأن الأهداف القصوى التي طرحت في بداية الحرب لم تكن قابلة للتحقيق بالكامل.
ما العقبة الأكبر الآن؟
العقدة الرئيسية تتمثل في مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.
فالولايات المتحدة تريد آلية واضحة وسريعة للتعامل معه، بينما تسعى إيران إلى ربط أي تنازلات نووية برفع تدريجي للعقوبات وتخفيف الحصار الاقتصادي.
ولهذا السبب، يبدو أن الطرفين يقتربان من الاتفاق أكثر من أي وقت مضى، لكنهما ما زالا مختلفين حول التفاصيل التي ستحدد شكل التسوية النهائية.
ماذا بعد؟
المشهد الحالي يشير إلى ثلاثة احتمالات:
- اتفاق خلال أيام بعد موافقة إيران على تعديلات ترامب.
- تمديد المفاوضات أسبوعاً أو أكثر لحسم ملف اليورانيوم وآلية فتح هرمز.
- تعثر مؤقت إذا اعتبرت طهران أن المطالب الأميركية الجديدة تتجاوز ما تم التوافق عليه سابقاً.
لكن المؤكد أن واشنطن وطهران لم تعودا تتفاوضان على وقف إطلاق النار فقط، بل على شكل العلاقة بينهما بعد الحرب، وهي معركة سياسية قد تكون أكثر تعقيداً من المواجهة العسكرية نفسها.
حول هذه القصة
ترامب خرج من الاجتماع بفريق الأمن القومي من دون إعلان موافقته النهائية (البيت الأبيض)
ترامب وزّع مسودة الاتفاق على حلفاء بينهم إسرائيل (البيت الأبيض)
أكسيوس: اتفاق أميركي ـ إيراني جاهز بانتظار توقيع ترامب
مايو 28, 2026
ترامب طلب مهلة إضافية لتوقيع الاتفاق ( البيت الأبيض)