هل يقود ملف الفساد إلى إنقاذ اقتصاد العراق؟.. دراسة ترسم ملامح الإصلاح

يوليو 3, 2026
114

الدراسة تخلص إلى أن مكافحة الفساد قد تشكل مدخلاً لإصلاح اقتصادي أوسع في العراق

بعد أكثر من عقدين من الحروب والأزمات والاعتماد شبه الكامل على النفط، يقف العراق أمام لحظة قد تعيد رسم مستقبله الاقتصادي. فبينما يشن رئيس الوزراء علي الزيدي حملة واسعة لمكافحة الفساد، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت الاعتقالات والإجراءات القضائية ستتحول إلى إصلاحات مؤسسية ومالية قادرة على استعادة ثقة المستثمرين، أم أنها ستبقى مجرد خطوة محدودة لا تعالج جذور الأزمة.

وفي دراسة جديدة، يقدم مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية رؤية تعتبر أن نجاح حملة مكافحة الفساد لن يقاس بعدد الموقوفين، بل بقدرة الدولة على بناء اقتصاد أكثر شفافية واستدامة.

أبرز ما ورد في الدراسة

ترى الدراسة أن العراق، رغم امتلاكه أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، لا يزال يواجه تحديات اقتصادية عميقة، أبرزها الاعتماد الكبير على العائدات النفطية، واستمرار الفساد الإداري، وضعف تنويع الاقتصاد، وتراجع الثقة بالقطاع المصرفي، فضلاً عن تداعيات عدم الاستقرار السياسي والإقليمي.

وتشير إلى أن التحديات التي تراكمت منذ عام 2003 أضعفت مؤسسات الدولة وأخرت تنفيذ مشاريع الإعمار والتنمية، إلا أن الحكومة الحالية تمتلك فرصة لبدء مرحلة إصلاح جديدة قد تعيد الثقة بالاقتصاد العراقي وتوفر بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

الحملة بداية وليست نهاية

تعتبر الدراسة أن حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة الزيدي تمثل خطوة مهمة لتعزيز سيادة القانون ومحاسبة المتورطين في هدر المال العام، لكنها تؤكد أن نجاحها يتطلب الانتقال من ملاحقة الأفراد إلى معالجة الأسباب البنيوية التي سمحت بتجذر الفساد داخل مؤسسات الدولة.

وبحسب الدراسة، تحولت بعض المؤسسات الحكومية خلال العقدين الماضيين من جهات تقدم الخدمات العامة إلى مراكز نفوذ سياسي ومالي، الأمر الذي أضعف كفاءة الإدارة الحكومية وقلل قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع التنمية وجذب الاستثمارات.

الإصلاح المالي مفتاح التغيير

وتؤكد الدراسة أن إصلاح النظام المالي يمثل أحد أهم محركات التغيير، من خلال التحول إلى نظام مالي أكثر شفافية يعتمد على المعاملات الرقمية والرقابة المالية الحديثة.

وترى أن هذه الخطوات من شأنها تحسين تتبع حركة الأموال، والحد من غسل الأموال والرشوة والاحتيال المالي، وهي عوامل يضعها المستثمرون الدوليون في مقدمة معاييرهم عند تقييم بيئة الاستثمار.

الاقتصاد والأمن وجهان لعملة واحدة

وتربط الدراسة بين الاستقرار الاقتصادي والأمن الوطني، معتبرة أن وجود مؤسسات مالية وإدارية مستقرة لا يحسن الأداء الاقتصادي فقط، بل يعزز الاستقرار السياسي ويرفع ثقة المواطنين والشركاء الدوليين بقدرة الدولة على إدارة الموارد العامة بكفاءة.

إصلاح المصارف والإدارة

وتوصي الدراسة بتحديث القطاع المصرفي، وتعزيز الامتثال المالي، ورفع مستويات الشفافية، باعتبارها خطوات أساسية لجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

كما تدعو إلى برنامج إصلاح مؤسسي شامل يشمل تحديث مؤسسات الدولة، وتقوية الأجهزة الرقابية، وتعزيز استقلال القضاء والهيئات الرقابية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يسهم في تقليل البيروقراطية واستعادة ثقة المواطنين.

البنية التحتية أولوية

وتؤكد الدراسة أن الاستثمار في البنية التحتية يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، من خلال إعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه ووسائل النقل والموانئ والخدمات العامة، بما يدعم القطاع الخاص ويحسن مستوى معيشة المواطنين.

ماذا لو نجحت الإصلاحات؟

وترى الدراسة أن نجاح الإصلاحات قد يؤدي إلى:

تعزيز ثقة المستثمرين.

تطوير القطاع المصرفي.

الحد من عمليات غسل الأموال.

زيادة الإيرادات العامة.

جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

توسيع الشمول المالي.

تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي.

… وماذا لو فشلت؟

في المقابل، تحذر الدراسة من أن الاكتفاء بإصلاحات محدودة أو شكلية قد يؤدي إلى استمرار ضعف ثقة المستثمرين، وهروب رؤوس الأموال، واستمرار الاعتماد على التعاملات النقدية، وتراجع كفاءة المؤسسات، وهو ما سيقيد النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

خلاصة الدراسة

تخلص الدراسة إلى أن حملة مكافحة الفساد تمثل فرصة مهمة لفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث، لكنها تشدد على أن معيار النجاح الحقيقي لن يكون عدد الموقوفين أو القضايا المفتوحة، بل قدرة الحكومة على تحويل هذه الحملة إلى إصلاحات مؤسسية ومالية شاملة تعزز الشفافية، وترسخ سيادة القانون، وتبني مؤسسات أكثر كفاءة.

وتعتبر أن العراق يمتلك اليوم فرصة لإعادة بناء اقتصاده على أسس أكثر استدامة، عبر جذب الاستثمارات، وتحديث البنية التحتية، وتنويع مصادر الدخل، وترسيخ مبادئ الكفاءة والحوكمة والمساءلة، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو والاستقرار الاقتصادي، إذا اقترنت جهود مكافحة الفساد بإصلاحات اقتصادية وإدارية عميقة.

* هذه المادة تعكس ما ورد في الدراسة ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر أوج 24.

حول هذه القصة

واشنطن تعيد شحنات الدولار إلى العراق.. ما الرسائل السياسية وراء القرار؟

نجاح الحملة سيُقاس عبر تحويل الاعتقالات إلى محاكمات وعدم توقفها عند الشخصيات الأقل نفوذاً (منصات التواصل)

مداهمات الفساد في العراق.. بداية حرب حقيقية أم استعراض سياسي للزيدي؟

كيف دعمت واشنطن حملة “صولة الفجر” ضد الفساد في العراق؟

اترك تعليقاً