هويات جديدة وحياة سرية.. كيف تُخفي “سي آي إيه” جواسيسها؟

يوليو 5, 2026
84

الكاتب يحاول لتقديم حبكة تشويقية تدور حول أسرار الاستخبارات وحياة الجواسيس المختبئين في قلب المجتمع الأميركي

قد يكون جارك الجديد، أو الموظف الذي يبيعك اللحم في المتجر، أو سائق الشاحنة الذي يوصل طلباتك إلى المنزل، شخصًا يحمل ماضيًا لا يعرفه أحد.

فخلف الحياة الهادئة في بعض البلدات الأميركية الصغيرة، يكشف تقرير عن أحد أكثر برامج  وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) غموضًا، والذي يتولى إخفاء عملاء أجانب خاطروا بحياتهم للتجسس لصالح الولايات المتحدة، ومنحهم هوية جديدة بعيدًا عن أعين الحكومات التي لا تنسى ولا تغفر.

وفي مقال له في موقع “كرايم ريدز” المتخصص في أدب الجريمة والإثارة، يكشف الكاتب الأميركي جاي س. بيل جانبًا نادرًا من عالم الاستخبارات الأميركية، متحدثًا عن برنامج سري داخل الـسي آي إيه يعرف باسم المركز الوطني لعمليات إعادة التوطين (NROC)، وهو الجهة المسؤولة عن إخراج العملاء الأجانب الذين انكشف أمرهم، ونقلهم سرًا إلى الولايات المتحدة، ثم مساعدتهم على بدء حياة جديدة بهويات مختلفة.

من “بطل” في واشنطن إلى “خائن” في وطنه

يشير المقال إلى أن العميل الذي يكشف أمره يصبح هدفًا مباشرًا لأجهزة بلاده الأمنية.

ففي نظر حكومته هو خائن يستحق العقاب، بينما تنظر إليه الولايات المتحدة باعتباره مصدرًا استخباراتيًا بالغ الأهمية ساعد في حماية أمنها القومي.

وبمجرد انكشاف هويته، يصبح مهددًا بالاعتقال أو التعذيب أو الإعدام، لذلك يبدأ سباق مع الزمن لإخراجه قبل أن تصل إليه أجهزة بلاده.

برنامج سري عمره أكثر من 80 عامًا

منذ تأسيس الـسي آي إيه عام 1947، وافق الكونغرس الأميركي على استقبال ما يصل إلى 100 شخص سنويًا ممن قدموا خدمات استخباراتية استثنائية للولايات المتحدة.

ويقول المقال إن البرنامج لم يصل غالبًا إلى هذا الحد الأقصى، لكنه نجح خلال العقود الماضية في إعادة توطين عدد كبير من العملاء الأجانب وعائلاتهم.

حياة جديدة… ولكن بثمن باهظ

لا يقتصر دور البرنامج على توفير منزل ومساعدة مالية، بل يشمل أيضًا:

تعليم اللغة الإنجليزية.

التدريب على الاندماج في المجتمع الأميركي.

تغيير الهوية بالكامل.

مراقبة أي محاولات انتقام قد تنفذها أجهزة استخبارات الدولة التي فرّ منها العميل.

لكن الثمن كبير؛ إذ يعيش هؤلاء في عزلة شبه كاملة، فلا يستطيعون التواصل مع أقاربهم أو أصدقائهم السابقين، ولا العودة إلى أوطانهم، ولا حتى الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي.

قد يكونون جيرانك دون أن تعرف

يلفت المقال إلى أن العملاء السابقين قد يعيشون حياة تبدو عادية تمامًا.

فقد يكون أحدهم:

جارًا في الحي.

عاملًا في متجر محلي.

سائق شاحنة توصيل.

موظفًا في بلدة ريفية صغيرة.

لكن خلف هذه الحياة اليومية تختبئ قصة تجسس غيّرت مصيرهم إلى الأبد.

درس قاسٍ من روسيا

ويستشهد الكاتب بقصة ألكسندر زابوروجسكي، الضابط السابق في الاستخبارات السوفيتية، الذي زود الولايات المتحدة بمعلومات أسهمت في كشف روبرت هانسن، العميل المزدوج داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI).

وبعد سنوات، صدّق وعود السلطات الروسية بأنها سامحته وعاد إلى موسكو لزيارة أصدقائه، لكن ما إن وطأت قدماه الأراضي الروسية حتى اعتُقل وحُكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة 18 عامًا.

وبعد تسع سنوات أُطلق سراحه في صفقة تبادل سجناء.

كما يذكر المقال قصة الضابط الروسي السابق سيرغي سكريبال ، الذي نجا لاحقًا من محاولة تسميم بغاز الأعصاب نوفيتشوك في بريطانيا، وهي قضية نفت روسيا مسؤوليتها عنها.

ويخلص الكاتب إلى رسالة واضحة: “المنشقون لا يُنسَون… ولا يُسامَحون.”

تغير طبيعة العملاء

يوضح المقال أن نهاية الحرب الباردة غيّرت هوية المنشقين الذين تعتمد عليهم الاستخبارات الأميركية.

فبعد أن كان معظمهم من الاتحاد السوفيتي أو الصين، أصبح التركيز خلال العقود الأخيرة على أشخاص يمتلكون معلومات عن جماعات مثل:

تنظيم داعش.

تنظيم القاعدة.

طالبان.

وشبكات في أفغانستان والعراق وسوريا وإيران وباكستان.

لكن القاسم المشترك بينهم جميعًا هو الخوف من الانتقام حتى بعد سنوات طويلة.

لماذا البلدات الصغيرة؟

يرى الكاتب أن الولايات المتحدة قد تكون أعادت توطين آلاف العملاء الأجانب منذ إنشاء البرنامج.

وبدلًا من توزيعهم عشوائيًا، يطرح احتمالًا مثيرًا:

ماذا لو اختارت الـسي آي إيه تجميع عدد كبير من أهم عملائها في بلدات أميركية صغيرة وهادئة، حيث يسهل اندماجهم بعيدًا عن الأضواء؟

هذه الفرضية تشكل أساس رواية الكاتب “مرحبًا بكم في كوتونماوث “Welcome to Cottonmouth”، التي تستند إلى هذا التصور لتقديم حبكة تشويقية تدور حول أسرار الاستخبارات وحياة الجواسيس المختبئين في قلب المجتمع الأميركي.

حول هذه القصة

قصة العايدي أكثر من مجرد قضية هروب مشتبه به، بل نافذة على الحرب الاستخباراتية الدائرة في لبنان

اختفاء الجاسوس الإسرائيلي الشبح.. لغز يهز لبنان

مدريد ليست مدينة تُقرأ في الكتب فقط، بل مدينة يمكن تذوقها ( منصة إكس)

مدريد التي عشقها همنغواي.. في هذه الأزقة وُلدت أعظم الروايات

رغم أن اسمه ليس معروفاً، فإن غراي باركر يقف خلف كثير من القصص التي أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية الأميركية

الكاتب الذي صنع أساطير الأطباق الطائرة.. محتال أم شاهد على أميركا الخفية؟

اترك تعليقاً