قمة الناتو.. ترامب يطالب بزيادة الإنفاق الدفاعي ويعيد الجدل حول غرينلاند

يوليو 7, 2026
127

القمة تكشف أن أزمة الناتو تتعلق بمستقبل العلاقة السياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين )( منصة إكس)

تنطلق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليوم الثلاثاء في العاصمة التركية أنقرة وسط أجندة مزدحمة بالخلافات والتحديات، يتصدرها ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحلفاء لزيادة الإنفاق العسكري، وتقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، واستمرار الجدل بشأن غرينلاند، إضافة إلى ملفات إيران وأوكرانيا التي تلقي بظلالها على اجتماعات الحلف.

ويسعى قادة الحلف إلى استعراض الزيادة الكبيرة في إنفاقهم الدفاعي خلال القمة، في محاولة لتهدئة غضب ترامب على خلفية استيائه من الموقف الأوروبي تجاه الحرب مع إيران، وسط واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الحلف منذ نهاية الحرب الباردة.

وتأتي القمة، التي تستمر يومين في المجمع الرئاسي التركي، بعد عام من تعهد دول الحلف برفع الإنفاق المتعلق بالأمن والدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، استجابةً للضغوط التي مارسها ترامب على الحلفاء، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وبينما يسعى الأوروبيون إلى إقناع ترامب بأنهم أوفوا بتعهداتهم بزيادة الإنفاق الدفاعي، يبدو أن الرئيس الأميركي بات يطالب بما هو أبعد من الأموال: الولاء السياسي الكامل للولايات المتحدة، خصوصاً بعد الخلافات التي رافقت الحرب على إيران.

وتخيم على القمة مخاوف من أن تتحول إلى محطة جديدة لتفاقم التوتر عبر الأطلسي، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من روسيا ومستقبل الالتزام العسكري الأميركي بالقارة.

1- قمة استثنائية في توقيت بالغ الحساسية

تنطلق القمة بمشاركة قادة الدول الـ32 الأعضاء في الناتو، وسط مساعٍ أوروبية لتجنب أي مواجهة مباشرة مع ترامب، الذي يواصل الضغط على الحلفاء لزيادة الإنفاق الدفاعي وإثبات التزامهم بالتحالف. ويخشى مسؤولون أوروبيون أن تؤدي تصريحات أو قرارات مفاجئة من الرئيس الأميركي إلى إرباك أعمال القمة.

2- ترامب: لا أريد أموالكم.. أريد الولاء

بحسب التقارير، لم يعد تركيز ترامب منصباً فقط على تقاسم الأعباء المالية داخل الناتو، بل أصبح يشدد على “الولاء”. وأعرب عن استيائه لأن عدداً من الحلفاء الأوروبيين رفضوا المشاركة في العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران أو تقديم تسهيلات عسكرية لها، قائلاً:

“لسنا بحاجة إلى أموالهم… أريد فقط ولاءهم.”

ويعكس هذا الموقف تحولاً في طبيعة الخلاف بين واشنطن وحلفائها، من خلاف مالي إلى خلاف سياسي واستراتيجي.

3- أوروبا تحاول استرضاء واشنطن

الأمين العام للناتو مارك روته دعا الدول الأعضاء إلى تقديم “خطط واضحة وملموسة وذات مصداقية” لزيادة الإنفاق الدفاعي، مؤكداً أن ترامب يتوقع من جميع الحلفاء التحرك بسرعة نحو هدف إنفاق يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما سيعلن الحلفاء خلال القمة عن عقود تسليح جديدة بعشرات المليارات من اليوروهات، في محاولة لإظهار جدية التزاماتهم الدفاعية.

4- “تريليون ترامب”.. محاولة لإقناع الرئيس الأميركي

خلال لقائه الأخير مع ترامب في البيت الأبيض، عرض روته لوحات بيانية حملت عنوان “تريليون ترامب”، أظهرت أن الدول الأوروبية وكندا أنفقت منذ عام 2017 نحو 1.2 تريليون دولار إضافية على الدفاع، في محاولة لإقناع الرئيس الأميركي بأن ضغوطه أثمرت زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري الأوروبي.

5- خفض محتمل للقوات الأميركية في أوروبا

تكشف التقارير أن ترامب ناقش هذا الربيع فكرة خفض القوات الأميركية في أوروبا بنحو الثلث، معتبراً أن ذلك قد يبعث برسالة قوية إلى الحلفاء.

ورغم أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لم يعلن القرار، فإنه أطلق مراجعة شاملة للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، مع تحذير بأن الدول الأقل إنفاقاً على الدفاع قد تكون الأكثر عرضة لتقليص القوات الأميركية على أراضيها.

كما تبحث واشنطن تقليص عدد الطائرات المقاتلة والمعدات العسكرية المخصصة للدفاع عن أوروبا في حال وقوع مواجهة مع روسيا.

6- الحرب على إيران عمقت الانقسام

تشير التقارير إلى أن العلاقات بين واشنطن والعواصم الأوروبية تعرضت لضغوط إضافية بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران دون تنسيق مسبق مع معظم الحلفاء الأوروبيين.

وترى الحكومات الأوروبية أن انتقادات ترامب غير عادلة، لأنها لم تُستشر في قرار الحرب أساساً، لكنها أعلنت استعدادها للمساهمة في حماية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز.

7- ملفات خلافية أخرى تزيد التوتر

لا تقتصر الخلافات على إيران، إذ يواصل ترامب:

التلويح بالسيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك، العضو في الناتو.

التشكيك في جدوى استمرار الولايات المتحدة في تحمل العبء الأكبر للدفاع عن أوروبا.

إرسال رسائل متناقضة بشأن مستقبل القوات الأميركية في القارة.

الدخول في خلافات شخصية مع عدد من القادة الأوروبيين، بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

8- أوكرانيا في الخلفية

من المتوقع أن يتعهد الحلف بتقديم نحو 70 مليار يورو من المساعدات العسكرية لأوكرانيا خلال العامين الحالي والمقبل، إلا أن هذه التعهدات تعد امتداداً لالتزامات سابقة، ولا تمنح كييف أي مسار واضح للانضمام إلى الحلف.

وسيحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عشاء القادة، لكنه لن يشارك في الاجتماعات الرسمية، في إشارة إلى استمرار تعثر ملف عضوية أوكرانيا في الناتو.

ماذا تعني القمة؟
تنعقد قمة الناتو هذا العام في ظل مرحلة انتقالية للحلف، مع سعي إدارة ترامب إلى إعادة توزيع الأعباء الدفاعية بين الولايات المتحدة وحلفائها، بالتزامن مع ملفات جيوسياسية معقدة تشمل أوكرانيا وإيران وغرينلاند. وبينما يطالب الرئيس الأميركي الأوروبيين بتحمل مسؤوليات أكبر، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الحلف على الحفاظ على تماسكه في مواجهة هذه التحديات المتزامنة.

حول هذه القصة

قوات الناتو أثناء مناورة تدريبية سابقة ( صفحة الناتو على إكس)

تحول غير مسبوق داخل الناتو.. أوروبا تستعد لمرحلة ما بعد المظلة الأميركية

التنافس بين واشنطن وبكين سيظل أحد العوامل الرئيسية التي ستشكل النظام الدولي خلال العقود المقبلة (الصحافة الصينية)

الحرب الباردة الثانية.. كيف باتت الصين المنافس الأول لأميركا؟

ذي إيكونومست ترى أن الحرب في أوكرانيا أعادت إحياء أهمية الناتو بالنسبة لأنقرة

أنقرة تعيد حساباتها.. لماذا تراهن تركيا على الناتو من جديد؟

اترك تعليقاً